قبل تسلم توفيق دبوسي رئاسة غرفة طرابلس والشمال للتجارة والصناعة والزراعة عام 2009 خلفا للراحل عبد الله غندور ، كانت الغرفة تعيش في سبات بسبب الاوضاع الامنية والسياسية التي يعيشها لبنان ، ولم تمضي فترة حتى اصبحت نموذجا حيا للقيادة الاقتصادية الفاعلة في الشمال ، حيث برزت الغرفة كمحرك اساسي لدفع عجلة التنمية في الشمال من خلال اطلاق سلسلة من المبادرات والرؤى الاستراتيجية التي تهدف الى تحويل طرابلس الى مركز اقتصادي اقليمي ، لان رئيس الغرفة يملك رؤية اقتصادية متكاملة .ولم ينتظر يومًا استقرارًا سياسيًا أو أمنيًا للتحرّك، بل بدأ منذ سنوات وبالتعاون مع اعضاء مجلس ادارة الغرفة برسم رؤية استراتيجية تهدف إلى جعل طرابلس عاصمة لبنان الاقتصادية، من خلال إطلاق سلسلة مشاريع متكاملة في الغرفة ،حيث تم انشاء مركز خدمة رجال الاعمال ومختبرات مراقبة الجودة ومركز التنمية الصناعية والابحاث الزراعية الصندوق التعاصدي ومركز المصالحة والتحكيم ، ثم توجه لاحياء المشاريع التي تؤهل طرابلس لتكون عاصمة اقتصادية .
اليوم كل الانظار متجهة نحو محافظة الشمال ككل وطرابلس بشكل بعدما قررت حكومة نواف سلام افتتاح مطار القليعات واعادة تحريك العمل في معرض رشيد كرامي وتحريك كل المشاريع الانمائية للمنطقة .
"مجلة 24" استضافت رئيس غرفة طرابلس ولبنان الشمالي توفيق دبوسي واجرت معه الحوار التالي .
الفوائد الاقتصادية
*ما هي الفوائد الاقتصادية التي سيجنيها شمال لبنان في حال تم افتتاح مطار القليعات؟ وهل تعتقدون أن الحكومة عازمة على تحقيق هذا المشروع؟
- من البديهي الإشارة الى أن تشغيل مطار الرئيس رينه معوض في منطقة القليعات في محافظة عكار تكمن فيه فوائد متعددة الجوانب تبدأ بإعطاء قوة دفع للدورة الاقتصادية ليس في عكار والشمال وحسب، وإنما على المستوى الوطني الشامل، بحيث أن التشغيل يشكل حافزاً حيوياً لإستقطاب الإستثمارات وتوفير آلاف فرص العمل، وتنشيط حركة الملاحة الجوية المدنية اللبنانية والتخفيف عن كاهل مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي وبالتالي استيعاب النمو الطبيعي لحركة السفر والشحن.
ونحن من جانبنا نرى أن تشغيل مطار القليعات ليس مجرّد مطلب مناطقي إنمائي شمالي ، بل خيار استراتيجي وطني بامتياز. وحينما يُوضع على خارطة الملاحة الجوية، يُعيد التوازن إلى البنية الاقتصادية اللبنانية. وعلى ضوء ما يُثار من تحركات ونقاشات وتساؤلات حول هذا المطار فان تشغيله حاجة وطنية ملحّة تنسجم مع رؤيتنا الإستراتيجية الشاملة في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس وشمال لبنان بجعل طرابلس الكبرى بكل مرافقها العامة منصة لبنان الإستثمارية في شرق المتوسط.
لكننا وفي نفس السياق ووفقاً لرؤيتنا الإستراتيجية الوطنية فإننا نستند على ضرورة بناء مطار يحاكي النماذج العالمية الناجحة كمطار سنغافورة لا من حيث البنية التحتية فقط، بل أيضاً من حيث الخدمات الذكية، والإدارة الرشيدة، والتكامل مع منظومة النقل المتعدد الوسائط، والانفتاح على الاقتصاد الرقمي والتجاري في قطاع الملاحة الجوية الدولية ونريده منفذاً للفرص، وجسراً حقيقياً بين لبنان ومحيطه العربي والدولي.
وفي ما يتعلق بعزم الحكومة اللبنانية برئاسة الدكتور نواف سلام على تحقيق هذا المشروع فإن الحكومة قد أظهرت جديّة ملموسة من خلال تكليف شركة متخصصة لإعداد الدراسة الشاملة للمطار، تمهيداً لإطلاقه عبر شراكة مع القطاع الخاص في خطوة من شأنها أن تضع المشروع على طريق التنفيذ الفعلي. كما يواكب وزير الأشغال العامة والنقل السيد فايز رسامني من خلال دوره المحوري الملف باهتمام مباشر، وبتعاون متكامل مع الهيئة الناظمة للطيران المدني، لإعداد المواصفات الفنية والتشغيلية وفق أعلى معايير السلامة الدولية.
ونؤكد أن المجتمع الاقتصادي في طرابلس والشمال يقف بكامله الى جانب تشغيل مطار القليعات، ويضع إمكانياته كافة بتصرف الدولة اللبنانية، لأننا نؤمن بأن عذا المرفق سيُعيد ضخ الحياة في شرايين الاقتصاد الوطني، ويُعيد التوازن الإنمائي المطلوب بين المركز والأطراف، ويُعيد الثقة بالدولة وقدرتها على النهوض.
التحضير
*أليس المطلوب من وزارة الأشغال العامة والنقل ومديرية الطيران المدني المباشرة بإجراء الإتصالات مع شركات الطيران العربية والعالمية لإشعارها بقرب إفتتاح المطار؟
- إن هذا التوجه على أهميته مرتبط عضويا بسياسة الحكومة العتيدة في مجال النقل العام ومن خلال الوزارة المختصة وبشكل محوري في مسار الإعداد الجدي لتشغيل مطار الرئيس رينيه معوض. ومن هنا يأتي دور وزارة الأشغال العامة والنقل، وخصوصاً مديرية الطيران المدني، في أن تبادر بتلك الاتصالات كجزء من خطة وطنية واضحة. ونحن نؤيد كل الخطوات والمحفزات الاستثمارية والدراسات التي تتيح لشركات الطيران العربي والدولي أن تجد في القليعات مطاراً واعداً وأن يشكل انطلاقة فعلية تؤكد أن لبنان من طرابلس الكبرى بات على خريطة الطيران الإقليمي والعربي والدولي، وهذا لا يتحقق إلا بالتكامل بين القطاعين العام والخاص، والانفتاح الجاد والمسؤول على كل قطاع الطيران المدني في العالم."
اطلاق المعرض
*إعادة إطلاق معرض رشيد كرامي، كيف سينعكس إيجاباً على الصعيدين الإقتصادي والإجتماعي لمدينة طرابلس ومنطقة الشمال؟
-إن معرض رشيد كرامي الدولي ليس مجرد مبانٍ وتحفة معمارية، بل هو منصة استراتيجية أساسية قادرة على تحويل لبنان من طرابلس الكبرى إلى مركز إقليمي للأنشطة الاقتصادية والمعارض الدولية.
ونحن ننظر إلى هذا الصرح من زاوية وظيفية متقدمة، بوصفه جزءاً لا يتجزأ من "المنظومة الاقتصادية الوطنية المتكاملة" التي نعمل على ترجمتها إلى واقع. وإعادة تشغيل المعرض وفق رؤية حديثة، وتجهيزه ببنية تحتية ذكية ومستجيبة لمتطلبات السوق العالمية، يعني العمل على توفير بيئة أعمال فاعلة وقادرة على استقطاب شركات المعارض العالمية والمؤسسات الاستثمارية الكبرى.
ومعرض رشيد كرامي الدولي بموقعه الاستراتيجي ضمن مدينة طرابلس ذات العمق الاقتصادي والسكاني، يمتلك الأهلية ليكون مركزاً دائماً للمعارض والمؤتمرات الدولية، ما يفتح المجال أمام تدفقات استثمارية جديدة، ويعزز فرص الشراكة بين القطاعين العام والخاص، على المستويات اللبنانية والعربية والدولية.
ونحن نعمل أيضاً على تطوير رؤية متكاملة تشمل المعرض ضمن إطار تنموي شامل يشمل المرفأ، والمطار، والمنطقة الاقتصادية الخاصة، بما يشجع كبريات الشركات المتعددة الجنسيات لا سيما تلك المتخصصة في تنظيم المعارض والمؤتمرات على اعتماد طرابلس محطة دائمة لها في شرق المتوسط.
ومن هنا، فإن إعادة إطلاق معرض رشيد كرامي الدولي ليست هدفاً بذاته، بل وسيلة استراتيجية لتحقيق نهضة اقتصادية شاملة ترتكز على جذب الاستثمارات النوعية وفتح الآفاق أمام دورة اقتصادية متكاملة تعزز النمو وتوفر فرص عمل مستدامة لأبناء المدينة والمنطقة.
أما من الجانب الاجتماعي، فالمعرض هو مساحة تفاعلية تجمع الموارد البشرية الشابة وتعزز من حيوية البيئة الثقافية التشاركية، ويساعد على تحريك قطاعات متعددة مثل النقل، والخدمات، والفندقة، والتجارة. بالإضافة إلى ذلك، فإن المعرض يشكل نقطة جذب لضخ موارد جديدة تنعش الإقتصاد الوطني.
ويعمل على تعزيز التماسك المجتمعي من خلال تنظيم فعاليات وأنشطة تجمع مختلف شرائح المجتمع، ويساعد على تنامي بيئة حيوية لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تعد العمود الفقري لأي اقتصاد محلي، عبر توفير فرص لعرض منتجاتهم وتسويقها، وهذا بدوره يساهم في الحد من البطالة وتحسين مستوى المعيشة.
دور القطاع الخاص
*ما هي المشاريع المطلوبة من القطاع الخاص لمواكبة افتتاح المطار والمعرض؟
وهل البنية التحتية لمنطقة الشمال مؤهلة لمواكبة هاتين الخطوتين؟
-إن إعادة إطلاق معرض رشيد كرامي الدولي وتشغيل مطار رينيه معوّض (القليعات) يشكّلان ركيزتين إستراتيجيتين لإعادة تموضع لبنان من طرابلس الكبرى على خارطة الاقتصاد والاستثمار في شرق المتوسط. لكن مواكبة هاتين الخطوتين تتطلّب شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص، ولا سيّما في تعبئة القطاع الخاص للاستثمار في سلسلة مشاريع مترابطة والمبادرة الى بناء فنادق بمواصفات ومعايير دولية وتطوير المنشآت السياحية والخدمات الفندقية وإستخدام قطاع التكنولوجيا الرقمية الداعمة للسياحة والأعمال ونحتاج فعلياً إلى شركة نقل متطورة، ومناطق صناعية لوجستية بالقرب من المطار، إضافة إلى حاضنات أعمال ومساحات إبداعية لدعم الإبداع والابتكار.
أما على مستوى البنية التحتية العامة، فإننا نقرّ بأن هناك تحديات مزمنة في هذا المجال، سواء على صعيد الطرق، أو شبكة الاتصالات، أو الكهرباء، أو الخدمات العامة. لكننا نعتبر أن إطلاق المعرض والمطار هو في حدّ ذاته محفّز لتسريع تنفيذ مشاريع البنية التحتية، لأن ذلك يشكّل أولوية وطنية تتجاوز حدود منطقة الشمال وتتطلب الكثير من الجهود الإدارية العامة وتستدعي العمل على توفير مصادر التمويل التي تحتاجها عملية تمتين تلك البنى.
ولكن تبقى الحاجة الى إعتماد مشاريع إستراتيجية كبرى تكون بحجم وطن وتشكل المنظومة الاقتصادية الوطنية المتكاملة في شرق المتوسط، التي أطلقتها غرفتنا غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس ولبنان الشمالي رؤية شاملة متعددة الأبعاد اللبنانية والعربية والإقليمية والدولية وتهدف إلى إضفاء دور محوري للبنان في شرق المتوسط ونحن لا نتحدث عن مشروع جزئي أو قطاعي، بل عن منظومة مترابطة تشمل المرفأ، المطار، المعرض، المنطقة الاقتصادية الخاصة، والمدينة الصناعية الذكية، وجميعها موصولة ببنية تحتية حديثة وخطط تشغيل متقدمة تؤمن الأرضية المثالية للمستثمرين الذين يبحثون عن فرص آمنة وواعدة ومربحة في منطقة تزخر بالإمكانات وتختزن طاقات هائلة وموقعاً إستراتيجياً فريداً واستثنائياً، ومطار القليعات ومعرض رشيد كرامي الدولي ليسا سوى مرفقين محليين ولكنهما جزء من رؤية اقتصادية وطنية، ونحن على أتم الاستعداد في غرفة طرابلس ولبنان الشمالي لقيادة هذا التحوّل بالتعاون مع كل الأطراف المعنيّة من أجل ضرورة التكامل بين تطوير المرافق الكبرى واستنهاض البنى التحتية المحيطة بها، بالشراكة مع الدولة والقطاع الخاص والمجتمعين العربي والدولي، لننطلق إلى مرحلة جديدة من النمو المستدام والفرص النوعية الواعدة.