في 22 أب أغسطس 2025، ألقى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، خطابًا محوريًا في ندوة جاكسون هول الاقتصادية، تناول فيه التوقعات الاقتصادية الحالية، والسياسة النقدية، والإطار الاستراتيجي المُحدّث للاحتياطي الفيدرالي، مُشيرًا إلى تحول مُحتمل في السياسة النقدية في ظلّ ظهور علامات توتر في الاقتصاد الأميركي.
أقرّ باول بأن النمو قد تباطأ بشكل ملحوظ، "وهو نوع من التوازن الغريب"، حيث توسّع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.2% فقط في النصف الأول من عام 2025، مُقارنةً بـ 2.5% في عام 2024، مما أدى إلى تباطؤ في سوق العمل من حيث الطلب والعرض. وقال باول: "قد تستدعي الظروف تعديل موقفنا من السياسة"، مُلمّحًا إلى احتمال خفض أسعار الفائدة في الأشهر المُقبلة. لا يزال التضخم الأساسي مُرتفعًا عند 2.9%، لكن باول عزا هذا التباطؤ إلى تشديد سياسات الهجرة وارتفاع الرسوم الجمركية، التي بدأت تُؤدّي إلى ارتفاع الأسعار وتعطيل ديناميكيات سوق العمل.
تأتي تصريحات باول الحذرة وسط ضغوط شعبية متزايدة من البيت الأبيض. فقد دعا الرئيس مرارًا وتكرارًا الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة، بحجة أن ارتفاع تكاليف الاقتراض يُعيق النمو الاقتصادي ويزيد من مدفوعات الديون الحكومية. بل وصل الأمر بالرئيس ترامب إلى حد انتقاد مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي علنًا وتهديدهم بالاستقالة، بمن فيهم الحاكمة ليزا كوك. وقد أثارت هذه الإجراءات مخاوف الاقتصاديين بشأن استقلالية البنك المركزي الراسخة. وأكد باول في خطابه أن قرارات الاحتياطي الفيدرالي "ليست على مسار مُحدد مسبقًا" وتستند فقط إلى البيانات والتوقعات الاقتصادية، وليس إلى الضغوط السياسية.
ويضيف الصراع السياسي المستمر مزيدًا من عدم اليقين إلى المشهد الاقتصادي، حيث يتساءل المحللون عما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيتمكن من الحفاظ على استقلاليته في هذه الفترة المعقدة.
استجابت الأسواق بحماس. وارتفع مؤشر داو جونز بأكثر من 860 نقطة، بينما حقق مؤشرا ستاندرد آند بورز 500 وناسداك مكاسب بنسبة 1.5% و2% على التوالي. يرى المستثمرون الآن احتمالًا بنسبة 91% لخفض أسعار الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في ايلول سبتمبر.
مع اقتراب ولاية جيروم باول كرئيس للاحتياطي الفيدرالي من نهايتها في مايو 2026، يُنظر في عدد من المرشحين لخلافته. من أبرز المرشحين: محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، والمحافظ السابق كيفن وارش. ومن بين المرشحين الآخرين: كيفن هاسيت، وميشيل بومان، وفيليب جيفرسون، وجيم بولارد. وتشير التقارير إلى أن الرئيس ترامب يُفضل المرشحين الذين يتماشون مع أجندته الاقتصادية، وخاصةً أولئك الذين يدعمون خفض أسعار الفائدة وزيادة التأثير المباشر على سياسة الاحتياطي الفيدرالي.
ومن المتوقع أن يُحدد القرار النهائي مسار الاحتياطي الفيدرالي بشكل كبير في السنوات القادمة .