افتتحت العقود الآجلة مؤشر S&P 500 اليوم على ارتفاع لافت بنحو 0.5% بعد أربعة أسابيع متتالية من التراجع.
إن عودة التفاؤل بشأن احتمال خفض الفائدة في كانون الاول ديسمبر قد تمنح السوق الأميركية نبرة إيجابية عند الافتتاح اليوم.
كما يبدو أن المستثمرين يعيدون تقييم حدة موجة البيع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال الأسبوع الماضي، ويتجهون مجدداً نحو الأصول ذات المخاطر مع تراجع توقعات التشديد. كما يضيف التقدّم الدبلوماسي في الجهود الرامية لإنهاء الحرب في أوكرانيا طبقة أخرى من الارتياح، مقدّماً دعماً جيوسياسياً لم تكن الأسواق تضعه في الحسبان خلال الأسابيع الأخيرة.
تأتي هذه التحوّلات بعد إغلاق الأسهم العالمية على نبرة ضعيفة يوم الجمعة الماضي. فقد تراجعت الأسواق في 21 نوفمبر عقب انعكاس حاد في قطاع التكنولوجيا الأميركي، تقوده الانخفاضات الكبيرة في سهم إنفيديا.
وقد أعاد هذا التراجع إحياء المخاوف من فقاعة في تجارة الذكاء الاصطناعي، ودفع إلى عمليات بيع واسعة في أسهم رقائق أشباه الموصلات في آسيا وأوروبا، حيث تلقت مؤشرات الأسهم في كوريا الجنوبية وتايوان الضغوط الأكبر آنذاك.
بحسب وول ستريت جورنال، فإن معنويات المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي تنتقل من التفاؤل غير المحدود إلى نهج أكثر واقعية. وتتزايد المخاوف من اعتماد القطاع على نماذج أعمال تستهلك السيولة دون مسار واضح للربحية. كما توضح الصحيفة أن الأسواق باتت أقل تقبلاً لاستراتيجية "تظاهر حتى تنجح"، حيث تعد الشركات بإنجازات مستقبلية بينما تعمل بخسائر كبيرة. وقد عكس الفتور في رد الفعل على نتائج إنفيديا القوية وصفقتها الضخمة مع Anthropic أن المستثمرين يطالبون اليوم بأدلة ملموسة على قدرة الذكاء الاصطناعي على توليد إيرادات فعلية، بدلاً من الاكتفاء بروايات مستقبلية طموحة.
ويتقاطع هذا المشهد المعقّد مع تزايد الانقسام داخل الاحتياطي الفيدرالي. فقد صرّحت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، سوزان كولينز، بأنها لا ترى ما يدعو للاستعجال في خفض الفائدة في كانون الاول ديسمبر، مشيرة إلى أن الاقتصاد ما زال متماسكاً وأن الأوضاع المالية ما تزال تشكّل "رياحاً مواتية".
في المقابل، ألمح رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، إلى أن خفضاً قريب المدى قد يكون مناسباً، ما يضعه أقرب إلى صناع السياسات القلقين من تباطؤ سوق العمل. بينما لا يزال رؤساء بنوك إقليمية أخرى حذرين، محذرين من أن التساهل النقدي المبكر قد يعيد إشعال الضغوط التضخمية. ويعكس هذا التباين حجم التحدي الذي يواجهه جيروم باول في بناء توافق قبل اجتماع ديسمبر.
ورغم هذا الجدل الداخلي، تُظهر تسعيرات السوق ميلاً واضحاً نحو التيسير. إذ تشير أرقام CME FedWatch Tool إلى احتمالية تبلغ 71% لخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، ارتفاعاً حاداً من نحو 40 بالمئة قبل أسبوع.
وقد دفع هذا التحوّل عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى الانخفاض عند الافتتاح بعد جلستين من التراجع الملحوظ أيضاً، مما يوفر دعماً إضافياً لتقييمات الأسهم التي كانت تحت ضغط خلال التصحيح الأخير.
ويضيف تطور جيوسياسي مهم بعداً آخر لهذا التحسن في المزاج العام. فقد أعلنت البيت الأبيض إحراز تقدم في صياغة إطار سلام بين أوكرانيا وروسيا عقب مفاوضات جنيف. وبحسب وزير الخارجية ماركو روبيو، فإن الصيغة المحدّثة تعزز سيادة أوكرانيا مقارنة بالمسودات الأولى وتُبقي الباب مفتوحاً أمام احتمال الانضمام إلى الناتو مستقبلاً.
ورغم بقاء التفاصيل النهائية معلّقة وعدم صدور موقف قبول من روسيا بعد، فإن المقترح المعاد صياغته يقلّل من علاوة المخاطر التي أثقلت الأسواق العالمية طوال فترة الصراع.