الاسواق تراقب بحذر الانقسام الحاصل داخل اللجنة الفيدرالية

   الاسواق تراقب بحذر الانقسام  الحاصل داخل اللجنة الفيدرالية

الانقسام كبير داخل اللجنة الفيدرالية وقد نرى أكبر اختلاف في الآراء منذ أربعة عقود وبمخالفة تصل او تتجاوز 3 اعضاء.

من المرجح معارضة التخفيض من Musalem بالإضافة الى Schmid الذي يواصل الحفاظ على موقفه منذ الاجتماع الماضي، ولم يسجل مواقف حاسمة لكل من Collins  ، Barr ، Cook و Goolsbee وهو ما يعطي احتمالية اكبر لاتساع وجهات النظر داخل اللجنة الفيدرالية.

طبيعة هذا الاختلاف جوهرياً هو غياب البيانات التي في الاوقات الطبيعية تحدد الآراء وتضع سياق عام لنبرة الفيدرالي ولكن غياب ذلك مع غياب توجه واضح من جيروم باول - المسؤول بالعمل على توافق الآراء - وضع الفيدرالي في هذا الموقف المحير.

نقطة التحول الحقيقية التي تستحق التدقيق ليست فقط في احتمالات خفض ديسمبر التي تشير الى ميل الاسواق بتخفيض ب25 نقطة أساس ، بل في الطريقة التي تتفاعل بها الأسواق مع هذا القدر من الضبابية داخل الفيدرالي. فالمستثمرون باتوا يعاملون إشارات السياسة النقدية بقدر أعلى من الحساسية ، لأنهم يرون ان الانقسام الداخلي يفتح باب أوسع لتقلبات أكبر في الاصول الخطرة وتسعير اعلى للمخاطر ، خصوصاً مع غياب بيانات الوظائف في مطلع ديسمبر بينما كان اخر تقرير وظائف متصف بالتناقض والتأخر في عكس صورة سوق العمل ، وايضا بيانات التضخم التي كان ستحدد جانباً من السردية.

من الملاحظ أيضاً أن الأسواق أصبحت أقل استعداد لتحمل مفاجآت متشددة مقارنة بما كان عليه الوضع قبل بضعة أشهر. السبب يعود إلى طبيعة المرحلة الحالية من تباطؤ ملموس في سوق العمل ، مستويات ثقة استهلاكية متوسطة ، وضغوط سياسية واقتصادية تجعل عمل الفيدرالي صعب.

بالرغم من التضخم يشكل نصف المعادلة ، الا ان الفيدرالي يبدو منفتح على ابقاء التضخم في نطاق 3% واعلى من المستوى المستهدف على المدى المتوسط والطويل لأن العمل على إدارة ذلك اقل صعوبة من التعامل مع سوق عمل متدهور.

الاهتمام الذي يبديه مستثمرو الدخل الثابت اليوم لا ينصب على الخفض نفسه فقط ، بل على ما إذا كان اجتماع ديسمبر سيعيد تشكل مسار 2026 وايضا توقعات اعضاء الفيدرالي المُجمعة للعام القادم. فالتغير في لهجة الفيدرالي حتى لو كان جانبياً ، قادر على التأثير في اعاده تسعير المنحنى العوائد بشكل كبير ، خصوصاً في الأجلين المتوسط والطويل ، حيث تُبنى توقعات النمو الاقتصادي الحقيقي. وفي هذا السياق ، تبدو الأسواق وكأنها تتعامل مع خفض ديسمبر على أنه اختبار لإستمرارية مسار التيسير الذي يسلكة الفيدرالي أكثر من كونه خطوة منفصلة.

الأهم من ذلك هو الإطار الذي سيدخل به الاقتصاد الأميركي إلى 2026. القرار في ديسمبر سيكون بمثابة وضع أول لبنة في هذا الإطار ، إما الدخول في عام جديد يحمل ديناميكية تخفيفية تدعم سوق العمل على النغمة الحالية ، أو استمرار الرسائل الملتبسة التي تزيد من احتمالات تباطؤ النمو أكثر مما تتوقعه الأسواق حالياً. وهذا ما يجعل هذا الاجتماع ما يشبه التصويت على رواية الأسواق لعام 2026.