النقيب الحلو: توفير الاستقرار الأمني والسياسي هما مفتاح الثقة للاقتصاد

النقيب الحلو: توفير الاستقرار الأمني  والسياسي هما مفتاح الثقة للاقتصاد

خاص مجلة 24

رأى نقيب المقاولين المهندس مارون الحلو أن الحياة السياسية العامة في لبنان إستعادت وتيرتها في العام 2025، بالتزامن مع انتخاب العماد جوزف عون رئيساً للجمهورية لتتجاوز فراغاً إستمر أكثر من عامين، ولفت الى أن هذا الاستحقاق الحيوي للحركة السياسية لايزال مرتهناً بتحديد مصير حزب الله إن لناحية تسليم سلاحه أو بقبوله العودة الى حضن الدولة بالمنحى السياسي فقط، ومتى حصل هذا الامر فإن العافية ستعود بشكل تدريجي الى مفاصل الدولة. 

وفيما اعتبر الحلو "أن التفاؤل بالخروج من سلسلة الأزمات التي شهدها لبنان منذ العام 2019  بقي حذراً، بسبب عدم  توفر حلول نهائية لتداعيات الحرب التدميرية التي شنتها إسرائيل طيلة 65 يوماً ضد مواقع حزب الله وأدت الى مسح مناطق عدة في الجنوب وتشريد الآلاف"، قال "أن ما شهدناه في محيطنا العربي في 2025 من تحولات كبيرة، كتلك التي حصلت في سوريا وغزة والتي قلصت النفوذ الإيراني فيها ستظل تردداتها ملموسة في المجتمع اللبناني بكافة أطيافه، طالما لم نتوصل الى حلول نهائية لمشاكلنا المختلفة الوجوه.

أما على الصعيد المالي والإقتصادي، فقد دخل لبنان العام 2025 مثقلاً بتداعيات الأحداث الأمنية والسياسية والمالية، حيث ظلت العملية الإصلاحية المطلوبة من المجتمع الدولي متعثرة بسبب النظام الطائفي، واحتماء السياسيين بطوائفهم، كما أن أي إصلاح مالي لا يمكن تحقيقه للنهوض بالبلد من دون إطلاق نظام مصرفي قابل للحياة، والذي يتطلب أولاً تحديد الخسائر فيه وكيفية توزيعها ومعالجة الفجوة المالية وإرساء إستقرار لسعر الصرف.. وقبل وضع سياسة مالية واضحة لا تُشبه الأساليب التي كانت متداولة في السنوات الماضية لن نتلمس أية نقلة نوعية في القطاعات الاقتصادية والمالية.

الى ذلك أكد الحلو إن التقدم البطيء الذي تشهده العملية السياسية وإستمرار التحدي الذي يواجهه لبنان لتحقيق التوازن بين الاستقرار الداخلي والإستجابة للضغوط الخارجية، فضلاً عن العقبات التي تواجهها الإصلاحات الهيكلية الضرورية نتيجة تشابك المطالح السياسية وغياب التوافق الوطني حولها لإحداث إختراق يمهد لبناء دولة المؤسسات سيؤخر عودة عجلة العمل الى مسارها الطبيعي.

وأكد أن النمو المُحقق في الاقتصاد اللبناني العام 2025 لم يتجاوز فعلياً الـ 5 في المئة على أبعد تقدير بسبب غياب ثلاثة عوامل، أولها غياب دور القطاع المصرفي في الإقراض الذي يعتبر المحرك الأساسي للدورة الإقتصادية، والثانية غياب الإستثمارات الأجنبية والعربية، والثالثة غياب الإنفاق الاستثماري عن موازنات الحكومة منذ خمس سنوات ولغاية اليوم.

أي إقتصاد في 2026 وأي أمن ينتظرنا؟

في أي حال فإن ملفات الأوضاع السياسية والمالية والإقتصادية والأمنية ستنتقل الى العام 2026، إنما من دون حلول جذرية متوقعة، كما قال الحلو، الذي طرح تساؤلات عدة منها، هل سيبقى الاقتصاد ينتظر حلولا وتوافقاً بين المسؤولين لينطلق دون أي تعثر؟ وهل سيبقى الوضع الأمني متأرجحاً مع العمليات الاسرائيلية اليومية التي تدفع المستثمرين الى التردد وعدم المجي...

أضاف: "إن التحديات التي يواجهها لبنان في العام الجديد كثيرة، فهي تبدأ من الإنتخابات النيابية، التي تشهد تجاذباً سياسياً حاداً حولها بين لبنان المقيم والمغترب، وإمكانية نجاح حصر سلاح حزب الله والميشيات بيد الدول، وهل سيكون العام 2026 سنة إنتظار جديدة للحلول الإقتصادية أم سنة تحول جدّي لاطلاق ورشة بناء الدولة ومؤسساتها، وإيجاد حلول لمسألة ديون لبنان الخارجية".

وأكد الحلو "أن القطاع الخاص اللبناني ينشط بجدٍية لتحفيز الحركة الاستثمارية، ودعم نمو القطاعات الخدماتية والاقتصادية لتحريك الركود وخفض معدل البطالة بين عنصر الشباب.. لكن التعافي المستدام لا يمكن الوصول إليه إن لم يتحقق إلتزام فعلي بالإصلاحات الهيكلية، بما يعطي دفعاً لمسيرة التعافي الاقتصادية".

وشدد على أن الاستقرار الأمني والسياسي يبقى مفتاح إعطاء الثقة للمستثمرين وللتمويل الأجنبي والعربي لخلق مساحة من فرص العمل في المستقبل، وبدونه قد تنهار الانجازات الاقتصادية ويعرّض المشاريع التنموية القائمة للتوقف ويجعل المستثمرين مترددين في ضخ الرساميل..

ويلخص المهندس الحلو أبرز التحديات التي سيواجهها لبنان العام 2026، والتي ستحدد إمكانية تعافيه أو بقائه في المسار الحذر ومنها: 

ــــ إقرار موازنة 2026 لبناء إطار مالي لضبط النفقات والايرادات، تحسين الجباية من كل القطاعات، الحد من العجز..

ـــــ إقرار قانون الفجوة المالية، وتوزيع المسؤولية بين الدولة والمصرف المركزي والمصارف لأنها هي التي تُفلس وليس الدولة كونها شركات تجارية ويجب محاسبتها بالقانون. 

ـــــ تصحيح الرواتب والأجور في القطاع العام، لوقف ضغط الاضرابات من خلال تحسين القدرة الشرائية وتحقيق العدالة الاجتماعية.

ــــــ إعادة إعمار مرفأ بيروت لضمان عودة دوره الحيوي، كونه أحد أعمدة النهوض الاقتصادي. 

ـــــ إعادة إعمار المناطق والبلدات المدمرة بفعل الحرب الأخيرة بما يعيد الثقة بالاقتصاد وبدور لبنان في المنطقة. 

ـــــ الحفاظ على استقرار سعر صرف الليرة، في ظل عدم وجود رؤية لكيفية معالجة أزمة الودائع، ووضع خطة نقدية واضحة.

ــــــ حماية مخزون الذهب اللبناني بحيث لا يتم ربطه بأية قروض أو هبات.

ــــ حماية ثروات لبنان النفطية والغازية...

في أي حال فإني سأبقى متفائل بأن العام 2026 سيحمل للبنان آمالاً جديدة ولو كانت حذرة للنهوض الاقتصادي، طالما المخاطر الأمنية والسياسية تبقى مرتبطة بالوضع الإقليمي والتباين بين أطراف الداخل.