دغبريل : على الشركات اللبنانية الاستفادة من ورشة اعمار سورية

  دغبريل : على الشركات اللبنانية  الاستفادة من ورشة اعمار سورية

اليوم نودع العام 2025 بلا ندم ، على امل ان يكون العام الجديد عام استقرار وانتعاش على الصعد الاقتصادية والمالية والامنية والاجتماعية بعد ان امضت البلاد العام الماضي على وطأة المماحكات السياسية والغارات الاسرائيلية على الاراضي اللبنانية واصرار حزب الله على التمسك بسلاحه .

"مجلة 24 " سالت كبير الاقتصاديين في مجموعة بيبلوس المصرفية الدكتور نسيب غبريل عن تقيمه للعام 2025 وما هي نظرته للعام الجديد ، فاجاب "سنة 2025 بدأت بتطورات إيجابية بانتخاب رئيس الجمهورية والصدمة الإيجابية الناجمة عن خطاب القسم وتشكيل سريع للحكومة والبيان الوزاري والأهم فك عزلة لبنان العربية والدولية التي كانت قائمة منذ العام 2011 بسبب إقحام لبنان بحروب لا علاقة للدولة اللبنانية فيها ولا الشعب اللبناني وكانت توقعات اللبنانيين مرتفعة جدا من ناحية تحسن مستوى المعيشة وانخفاض الضغوط الحياتية عن الأسر ،وكان هناك توقعات الإسراع لموضوع حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم والإصلاحات الاقتصادية والمالية والنقدية والحكومة اللبنانية كان قرارها الاول إعادة التواصل مع صندوق النقد الدولي للتفاوض على برنامج إصلاحي تمويلي ، ومن حق الشعب اللبناني والقطاع الخاص أن يكون عندهم توقعات مرتفعة مع التطورات الإيجابية التي حصلت أن في سوريا أو في لبنان خصوصا بعد الدعم السياسي والدبلوماسي العربي والدولي للسلطات اللبنانية ، ولكن هذا الدعم لم يترجم إلى دعم مالي واستثماري واقتصادي بانتظار موضوعين أساسيان وهما حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم ، في الحالتين كانت هناك توقعات كبيرة من قبل الشعب اللبناني ، وأذكر أنه في مطلع السنة كان هناك سيناريوهان للاقتصاد اللبناني الاول هو مع الإصلاحات السريعة والجذرية بالشقين المالي والاقتصادي من جهة والسياسي من جهة أخرى ممكن أن يتلقى لبنان تمويل ميسر من الخارج يبلغ 12 مليار و500 مليون دولار بين العامين 2025و2029 من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ودول الخليج العربي ودول الاتحاد الأوروبي وأصدقاء لبنان وان يستقطب استثمارات عربية وأجنبية بقيمة 10 مليارات دولار بين 2025و 2029 ويحقق نسب نمو بمعدل 6% سنويا ويعود الاقتصاد إلى حجمه قبل الأزمة بحدود 53 مليار دولار ، السيناريو الثاني كان التباطؤ بالإصلاحات والموضوع الأمني والسياسي وبالتالي عدم استقطاب استثمارات وتحقيق نسبة نمو 3% وبصراحة السيناريو الثاني هو الذي تحقق ولم تترجم التوقعات على الأرض رغم حسن نية الحكومة والوزراء وجديتهم ولكن لم تترجم حتى يشعر المواطن بذلك بحياته اليومية إذ لايزال المواطن يدفع فاتورتان للكهرباء وكلفة المياه والمعاملات الرسمية ارتفعت وأزمة النفايات لم تحل والأقساط المدرسية ارتفعت والتضخم رغم تراجعه لايزال بحدود 15% والمواطن بحاجة لميزانية خاصة لسيارته إضافة إلى الازدحام وفوضة السير في الطرقات ، بمعنى المواطن كان يأمل أن يشعر بتحسن في حياته ومعيشته ، لذلك انا اسمي سنة 2025 سنة نصف الفرص الضائعة لكن  الفرصة لاتزال موجودة لأن الدعم العربي والدولي لايزال موجود ويمكن أن يترجم في العام 2026 اذا تحقق موضوع حصرية السلاح وتحققت الخطط التي وضعت من قبل الحكومة وتم الاتفاق مع صندوق النقد الدولي فإن الاقتصاد سيحقق نمو بنسبة 5و6 % في العام 2026 وبعده ويتوسع الاقتصاد ليعود كما كان قبل الأزمة . الفرصة لاتزال موجودة ونأمل أن تعمل الدولة لتحقيقها لأنها لن تتكرر .

بالنسبة لإمكانية القطاع الخاص اللبناني أن يساهم في عملية إعادة إعمار سورية لقد قدر البنك الدولي ب216 مليار دولار وكما هو معروف أن الاقتصاد السوري كان حجمه 60 مليار دولار في العام 2010 وتقلص إلى 12 مليار دولار لذلك الإمكانيات موجودة والفرص متاحة لاسيما أن اللبناني عنده علاقة تجارية واستثمارية قديمة مع الاقتصاد السوري أن على الصعيد التجاري والصناعي وحتى المصرفي وهناك وجود قديم للشركات اللبنانية في سوريا واكيد الوضع تأثر منذ اندلاع الأحداث في العام 2011 وتفاقم في العام 2015 وبالتالي اليوم وبعد التغيرات الإيجابية التي حصلت أواخر العام 2024 والتي أدت إلى إعادة سوريا تدريجيا إلى العالم العربي وتدريجيا إلى النظام التجاري والمالي والمصرفي العالمي هذه العوامل تشكل فرص للشركات اللبنانية في قطاعات مختلفة التي كانت موجودة وهناك قرابة بين العديد من رجال الأعمال اللبنانيين مع رجال الأعمال السوريين لكن هذا لا يجب أن يؤدي إلى النوم على حرير لأن هناك إقبال من شركات كثيرة من الدول العالمية والعربية وستواجه الشركات اللبنانية منافسة من هولاء في السوق وان لاتكون هناك توقعات بعيدة عن الواقع وان تكون أقرب للتمنيات نظرا للعلاقات القديمة التي ستعطي أولوية للشركات اللبنانية ،لذلك يجب أن تكون الشركات اللبنانية حاضرة وجاهزة للتواجد في السوق وان تنافس في القطاعات التي تملك خبرة فيها اكيد الفرصة موجودة مع رفع العقوبات عن سورية مع إعادة قدرة المصارف في سورية أن تستخدم نظام السويفت للتحويل الخارجية وتوثيق العلاقات مع رجال الأعمال السوريين خصوصا أن هناك طفرة في إنشاء مجالس اعمال سورية مع معظم دول العالم ناهيك أن الولايات المتحدة مهتمة كثيرا بعد أن رفعت العقوبات كليا عن البلد كقانون قيصر الذي يفتح الباب للمصارف التجارية لاستخدام نظام السويفت ومنذ أن أعلن الرئيس الأميركي رفع العقوبات بدأت الوفود الأجنبية تصل إلى سورية مثلا شاهدنا لأول مرة منذ العام 2010 وفود من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وهذا يفتح في المجال لزيارة رجال الأعمال من كل البلدان إلى سورية وبالتالي المنافسة موجودة والحاجات كبيرة من هنا يجب أنت تكون الشركات اللبنانية موجودة وحاضرة وان لا تخذ عذر أن المصارف اللبنانية غير موجودة لأن معظم الشركات تعمل وتستورد وحجم الاستيراد بلغ 17 مليار دولار ورجال الأعمال اللبنانيين قادرين على العمل من دون المصارف اللبنانية لأن العديد منهم عندهم حسابات خارجية ويقترضون من مصارف اجنبية وعربية وعليهم الدخول الى السوق السورية ومعرفة الفرص المتاحة لهم وإعداد دراسات والدخول بشراكات مع دول أجنبية لتنفيذ المشاريع .