د فرح : معظم المستثمرين العرب باتوا اكثروعياً في قراراتهم المالية

د فرح : معظم المستثمرين العرب  باتوا اكثروعياً في قراراتهم المالية

عكست حصيلة البورصات العربية في عام 2025 مشهداً متبايناً بين أسواق سجّلت نمواً قوياً مدفوعاً بالطروحات والصفقات الكبرى وتحسّن السيولة، وأخرى تأثرت بتراجع شهية المستثمرين وضعف الزخم، فقد قادت الأسواق الإماراتية والبورصة المصرية موجة الصعود، مع مكاسب مزدوجة الرقم في دبي وقفزات تاريخية في القاهرة، بدعم من إدراجات مؤثرة وصفقات استحواذ واندماج نوعية، في المقابل أنهت السوق المالية السعودية العام على تراجع ، مع انخفاض المؤشر والقيمة السوقية في ظل فتور الاكتتابات وتراجع التداولات، وسجّلت أسواق الكويت وعُمان وقطر والبحرين مكاسب متفاوتة، عكست اختلاف هياكل الأسواق ووتيرة الإصلاحات، لتختتم 2025 كعامٍ أعاد رسم خريطة الأداء في البورصات العربية ومهّد لتحولات أوسع في 2026. 

ما هو تقييمك لأسواق الأسهم العربية العام الماضي، وما هي العوامل التي تؤثر على هذه الأسواق؟ هذا السؤال طرحته "مجلة 24" على رئيسة مجلس ادارة مجموعة تايغر العالمية الدكتورة عبير فرح التي قالت "من خلال عملي المباشر مع رواد أعمال والشركات في أكثر من قطاع بالمنطقة العربية، ألاحظ أن المزاج الاقتصادي تغيّر، وأصبح الناس أكثر حذرًا، لكن في الوقت نفسه أكثر وعيًا في قراراتهم المالية.

اضافت : بصورة عامة، شهدت أسواق الأسهم العربية خلال العام الماضي حالة من التقلّب والحذر، لكن من دون انهيارات كبيرة. الأوضاع السياسية والاقتصادية العالمية دفعت الكثير من الناس إلى التريّث، وهو أمر طبيعي في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم وضوح الصورة المستقبلية.

وقالت : بعض الأسواق، خاصة في دول الخليج، كانت أكثر استقرارًا بفضل دعم الحكومات والمشاريع الاقتصادية الكبرى، في حين تأثرت أسواق أخرى بضعف السيولة وتراجع ثقة المستثمرين. ومن أبرز العوامل المؤثرة على أسواقنا: الأوضاع الجيوسياسية، أسعار الطاقة، مستويات الفوائد، إضافة إلى العامل النفسي المرتبط بثقة الناس بالاقتصاد. واللافت أن شريحة واسعة من المستثمرين أصبحت أكثر وعيًا، وانتقلت من المضاربة السريعة إلى الاستثمار المدروس، وهو تطور إيجابي على المدى المتوسط والطويل.

*هل تعتقدين أن خفض الفوائد العالمية له تأثير إيجابي على الأسواق العربية؟

الإجابة:

-نعم، خفض الفوائد العالمية يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على الأسواق العربية، لأنه يخفف كلفة الاقتراض ويشجع الناس على توجيه أموالهم نحو الاستثمار بدل الاكتفاء بالادخار في البنوك ، لكن هذا التأثير ليس متساويًا في جميع الدول، فالأسواق التي تتمتع باستقرار نسبي وفرص اقتصادية واضحة تستفيد بشكل أكبر، بينما تبقى الاستفادة محدودة في البيئات التي تعاني من ضعف الثقة أو غياب الرؤية الاقتصادية.

وختمت : بكلمات بسيطة، خفض الفوائد يفتح باب الفرص، لكن الاستفادة الحقيقية تعتمد على وجود استقرار وثقة وقدرة على التخطيط للمستقبل.

“الاقتصاد" في النهاية ليس أرقامًا فقط، بل هو انعكاس لحياة الناس وثقتهم بالمستقبل