فتشوا عن ذهب لبنان، ذهب لبنان ليس أصفراً ...

فتشوا عن ذهب لبنان،  ذهب لبنان ليس أصفراً ...

في الدول الصغيرة والمنكوبة، الذهب يمكن أن يكون شبكة أمان أو أداة تمويل مؤقتة والفرق بينهما هو الحوكمة والقانون.

نصيحتي، مع لبنان على البال:

ابدأوا بالتحصين قبل التسييل.

تدقيق مستقلّ، جردة منشورة، وتقارير دورية عن الكمية ومكان الحفظ وآلية الحراسة. هذا وحده يرفع "رصيد الثقة" دون لمس أونصة واحدة.

في لبنان تحديداً، هناك قيد قانوني مباشر: قانون 42/1986 يقيّد أي تصرّف باحتياطي الذهب إلا بنصّ تشريعي.

اعتبروا الذهب "أصل ثقة" لا "بنك صرافة".

استخدام الذهب لتغطية عجزٍ جارٍ، أو تمويل دعمٍ/زبائنية، يحوّله من صمّام أمان إلى "وقود انهيار" (لأنه يُستنزَف بلا إصلاح).

إن اضطررتم للسيولة: فضّلوا الأدوات القابلة للرجوع لا البيع. نظرياً توجد أدوات مثل مبادلات الذهب أو تأجير الذهب لتأمين عملة أجنبية بشكل مؤقت. ولكن في حالة دولة منكوبة وضعيفة الحوكمة، هذه الأدوات تحمل مخاطر رهنٍ فعليّ وخسارة السيطرة إذا ساءت الشروط (هوامش/حسومات/تعثر)، لذلك لا تُستخدم إلا ضمن سقف صارم وشفاف وبطرف مقابل عالي الموثوقية.

لا تراهنوا على صندوق النقد الدولي كمسار "رهن الذهب". صندوق النقد الدولي نفسه لا يملك صلاحية الدخول في معاملات ذهب (قروض/تأجير/مبادلات/قبول الذهب كضمان) وفق صفحته التعريفية.

اربطوا أي استخدام للذهب بـ"صفقة إنقاذ كاملة" لا بإجراء منفرد. في لبنان مثلاً، أي حديث عن الاستفادة من الذهب يجب أن يأتي بعد توزيع خسائر عادل يبدأ بالمسؤولين داخل النظام (المساهمون/الإدارة/المستفيدون من التحويلات غير المشروعة) قبل المودعين، وحوكمة واضحة لِمَن يملك القرار وكيف تُصرف العوائد ولماذا. (وهذه نقطة خلاف سياسية/قانونية حادة اليوم).

خيار عملي واقعي للبنان الآن. الأفضل: عدم لمس الذهب حالياً، والتركيز على تحويله إلى "مرساة ثقة" عبر التدقيق والشفافية وتحصينه قانونياً. وإذا فُتح باب "الاستفادة"، فليكن فقط عبر قانون محدّد الهدف (مثلاً: صندوق استرداد ودائع/شبكة أمان اجتماعي)، مع: سقف نسبة صغيرة جداً من الاحتياطي، حساب ضمان (Escrow) خارجي، تدقيق دولي، وحظر صريح لاستخدامه لتمويل الموازنة أو دعمٍ عشوائي.