بِغضّ النظر عن العمر، أو كمية الوجبات السريعة التي نستهلكها في حياتنا اليومية ولسنوات مضت، لم يفت الأوان بعد للبدء في إزالة الضرر الناجم عن سوء التغذية. هذه هي رسالة العلماء الذين يدرسون كيفية تأثير اختياراتنا الغذائية على فترات حياتنا وخطر إصابتنا بالأمراض. فلقد وجد العلماء أنه يمكن للناس الحصول على فوائد صحّية كبيرة في أيّ عمر عن طريق تقليص الأطعمة المعالجة للغاية والمحمّلة بالملح والسكر والمواد المضافة الأخرى واستبدالها بأطعمة مغذية أكثر مثل الفواكه والخضروات والمكسّرات والفاصوليا والعدس والفستق واللوز والمأكولات البحرية والحبوب الكاملة.
طبياً، لا يمكننا التغيير في جيناتنا، ولكن إتباع نظام غذائي سيعمل على تحسين صحّتنا، وبالتالي سيُحدث فرقاً في متوسط عمرنا المتوقّع. إذ تشير بعض الأبحاث إلى أن علم الوراثة يمثل حوالي 25% من عمر الشخص، بينما يشكل النظام الغذائي والبيئة وممارسة الرياضة وعوامل نمط الحياة الأخرى الباقي.
* تعلّم كيف تعيش لل 100!!
أبداً لا توجد وسيلة لضمان العيش حتى عمر ال 100 عام. ولكن يمكننا أن نتعلم الكثير من دراسة عادات الأكل لدى المعمّرين في العالم. فقد حدّد الباحثون 5 أماكن في العالم يتمتّع فيها الناس بمتوسط عمر متوقع طويل وبشكل استثنائي، حيث يعيش الإنسان هناك في كثير من الأحيان إلى 100 عام أو أكثر. وتشمل هذه المناطق، التي تسمى "المناطق الزرقاء"، شبه جزيرة "نيكويان" في كوستاريكا، بلدة "لوما ليندا" في كاليفورنيا، جزر "أوكيناوا" في اليابان، "سردينيا" في إيطاليا و"إيكاريا" في اليونان. فقد أظهرت
الأبحاث أن الأشخاص الذين يقيمون في مجتمعات تشيع فيها الحياة الطويلة، عادة ما يكون لديهم روابط قوية مع الأصدقاء والعائلة، وإحساس بالهدف ونظرة إيجابية للحياة. إنهم يمارسون مستويات عالية من النشاط البدني ويقضون الكثير من الوقت خارج البستنة أو الزراعة أو التواصل الاجتماعي مع أشخاص آخرين في مجتمعاتهم، كما يقول "دان بيوتنر"، مؤلف الكتاب الجديد "المطبخ الأميركي في المناطق الزرقاء".
* النظام الغذائي للمعمّرين
للوهلة الأولى، قد تبدو الأنظمة الغذائية وأنماط الحياة والعادات الخاصة بالأشخاص في هذه المناطق مختلفة تماماً عن بعضها البعض. مثلا، يعيش العديد من سكان سردينيا، طويلي العمر، في التضاريس الجبلية، حيث يصطادون ويحصدون طعامهم، مثل حليب الماعز وجبن البيكورينو والشعير وخضروات الحديقة. يُعدّ سكان "لوما ليندا" الذين عاشوا لفترة طويلة كجزء من مجتمع "السبتيين" الذي يتجنّب الكافيين والكحول ويتّبع نظاماً غذائياً نباتياً إلى حدّ كبير. بينما في إيكاريا، يُعدّ النبيذ الأحمر عنصراً أساسياً، ويتّبع الناس نظاماً غذائياً متوسطياً نموذجياً مع الكثير من الفواكه والخضروات وكميات متواضعة من اللحوم والمأكولات البحرية.
لقد استهلك سكان "أوكيناوا" تاريخياً، نظاماً غذائياً نباتياً إلى حدّ كبير. إذ حصلوا على الكثير من السعرات الحرارية من البطاطا الحلوة والتوفو (جبن نباتي) والخضروات الطازجة التي غالباً ما يقطفونها من حدائقهم الخاصة. كما أنهم يجففون لحم الخنزير تقليدياً للمناسبات الخاصة. وفي الوقت نفسه، يميل المعمرون في "نيكويان" إلى اتباع نظام غذائي تقليدي في أميركا الوسطى، غنيّ بالأطعمة النباتية النشوية مثل الذرة والفاصوليا والقرع.
أمضى "بوتنر" سنوات في الاستكشاف والبحث والكتابة عن المناطق الزرقاء. كما قام بتحليل دراسات علمية مفصّلة عن وجباتهم الغذائية. فلقد وجد أنه على الرغم من اختلاف عاداتهم الغذائية في نواحٍ عديدة، إلا أنهم يشتركون في أربعة قواسم مشتركة على الأقل. يمكننا دمج هذه المبادئ في حياتنا الخاصة عن طريق القيام بما يلي:
1- تناول كوباُ من الفول أو البازلاء أو العدس يومياً. يقول بوتنر: اكتشف كيفية إضافة كوب من الفاصوليا مثلا إلى نظامك الغذائي كل يوم. كوب واحد فقط يمنحك نصف الألياف اليومية التي تحتاجها.
2- تناول حفنة من المكسّرات يومياً. المكسرات غنية بالفيتامينات والألياف والمعادن مثل اللوز والفستق.
-3تناول الفطور كالملك، الغداء كالأمير، والعشاء كالفقير.
يميل الأشخاص في المناطق الزرقاء إلى تناول معظم السعرات الحرارية في وقت مبكر من اليوم وليس في وقت لاحق. يتناول سكان أوكيناوا تقليدياً وجبة إفطار كبيرة ووجبة غداء معتدلة. يقول بوتنر: "إنهم حتى لا يتناولون العشاء".
4- تناول وجبات الطعام مع العائلة. ففي المناطق الزرقاء، من الشائع أن تناول العائلات وجبة يومية واحدة على الأقل معاً، وعادةً ما تكون وجبة منتصف النهار أو وجبتهم الأخيرة في اليوم. في حين أنه من الصعب على العائلات التي تعيش حياة مزدحمة تناول كل وجبة عشاء معاُ، إلا أن الأمر يستحق محاولة القيام بذلك قدر المستطاع.
يقول بوتنر: "إن العائلات التي تأكل معا تميل إلى تناول طعام مغذياُ أكثر ، وتأكل بشكل أبطأ، وهناك أبحاث جيدة تشير إلى أنه تحدث للأطفال مشاكل أقلّ مع اضطرابات الأكل إذا قاموا بتناول الطعام جماعياُ.