تخطي إلى المحتوى
مقابلات

حُب وحرب تحت جسد واحد الدماغ يأمُر والقلب ينفّذ

حُب وحرب تحت جسد واحد الدماغ يأمُر والقلب ينفّذ

مشاعر الحبّ والفرح لها قيمة كبيرة لدى الإنسان، كونها تدفعنا إلى ممارسة سلوكيات تُفيدنا اجتماعياً، مثل التّواصل اللطيف مع الأشخاص، العلاقات العائلية الوطيدة والعلاقات الرومانسيّة .

المشاعر هي مسألة شخصيّة يختبرها كلّ شخص منا بشكل مختلف على اختلاف الأعمار والمواقف. مع ذلك، هناك شيء عالميّ عابر للأجناس، الأعراق والثقافات، يجعلنا نستخدم جميعاً أجسادنا بطريقة متشابهة لوصف ما يسكن قلوبنا.

للحب تأثيرات كبيرة على الشخص تتخطى حالة تغيّر المشاعر، فهو عملية كيميائية حيوية معقّدة تحدث داخل دماغ الرجل والمرأة على السواء، لكن ربما معظمنا لا يعرف ما يحدث في أجسادنا عندما نقع في الحب! هذا ما سنتعرف عليه في حديثنا اليوم في موقع "مجلة 24" مع د. "ليلى لحود"، الأخصائية في علم الأمراض والطب الوقائي، حيث ستشرح لنا كيف يؤثر الحب فيزيولوجيا على جسمنا.. ما الذي يحدث وما الذي نشعر به.. أيّة هورمونات تفرز أثناء وقوعنا في الحب.. وهل هو مفيد للصحة؟

*كيف يؤثر الحب على الجسم.. لماذا يخفق القلب وتتعرّق اليدين ويحمرّ الوجه؟

- سأضيف على العوارض التي ذُكرت الشعور بالقلق والضغط، حيث لهما علاقة بفرز الجسم لمادة نوريثينفرين Norethinafren . لكن أريد أن أنوّه هنا أن الحب، عكس ما يقال أنه ينبع من القلب، بسبب ضربات القلب السريعة التي تحدث له، بينما الحقيقة أن الحب ينبع من الدماغ. أعتبر أن كل الهورمونات التي ينتجها الدماغ هي التي تؤثر على القلب فتتعرّق اليدين والى ما هنالك من عوارض أخرى للحب.

* هل ممكن فعلا للعناق أن يساعدنا على مقاومة الألم بشكل فعّال؟

- يفرز الجسم هورمون فازوبرسين Vasopressin وهورمون Oxitocin الأوكسيتوسين في حالة التعلّق، أيّ العلاقة القريبة من الصداقة، البعيدة عن الغرام والإنجذاب الجسدي. في هذه الحالة، وعندما يحدث العناق والتقارب الجسدي والإحساس بالإلفة والإخلاص والإرتياح من الضغط والقلق، يكون الثنائي قد وصل الى المشاعر الأسمى و الأفضل والأكثر صحة. يقلل العناق أيضاً من الألم، إذ يمكن للعناق لمدة 20 ثانية أن يطلق ما يكفي من هورمون الأوكسيتوسن Oxitocin للشعور بالتحسّن.

*كيف تفسّرين الحب من أول نظرة؟

- أظهرت دراسة أنه في حال لقاء شخص لأول مرة، يعمل جزء من الدماغ على فرز هورمون الدوبامين Dopamine. هنا تأتي فكرة الإنجذاب لأشخاص عنوة عن غيرهم من الأشخاص. يحدث هذا الإنجذاب خلال دقيقتين من اللقاء ويليه إهتمام رومانسي.

علمياً، يمرّ جسم الإنسان ب 3 مراحل عند الوقوع في الحب تشكّلها هورمونات ثلاثة، ولكل مرحلة رمون خاص بفزيولوجية الجسم وصحّته النفسية:

1 - الرغبة، وهي أولى المراحل للوقوع في الحب، حيث مرحلة إفراز الجسم لهورمون الإستروجين Estrogen لدى السيدات وهورمون التستيرون Testosteron لدى الرجال والمسؤولين عن الرغبة الجنسية الذي يبثها الدماغ.

2- مرحلة الانجذاب، حيث يقع الإعجاب بشخص ما، مما يشغل فكر المعجَب طوال الوقت مع فرز هورمون السعادة السيراتونين Seratonin الذي يمنح الطاقة والثقة بالنفس للجسم.

3 - مرحلة التعلّق، وتتصف بنوعين من الهرمونات:

-هرمون الأوكسيتوسين Oxytocin ويُعرف بهرمون الحب، موجود تحت المهاد في الدماغ ويتمّ نقله إلى الجسم بواسطة الغدة النخامية، وميزته في ازدياد تفاعله في مرحلة مخاض النساء، العلاقة الجنسية والعناق.

-هرمون فاسوبريسين Vasopressin، وهو خاص بمسألة التعلّق والإخلاص! مهم جداً في مرحلة التعارف التي تسبق الإرتباط.

* لماذا لا نفرز الهورمونات نفسها في قصتيّ حب مختلفتين؟

- من المعروف أن مشاعرنا تستند إلى أسس كيميائية وعصبية في الدماغ، و يعود ذلك الى تأثير كل شخص على تفاعل دماغه، حيث تُعاش تجربة عاطفية معيّنة متعلّقة بالمعلومات التي تصل الى الدماغ، حيث بدوره ينقلها رسائل إلى أجهزة الجسم المختلفة كالقلب والأوعية الدموية، الجهاز العضلي، الغدد الصمّاء المنتجة للهرمونات، والجهاز العصبيّ المستقل. فقد تبيّن لدى الخضوع للصورة المغناطيسية للدماغ MIR أن شكل الشعور والتفاعل يختلفان في العلاقات المتكرّرة بين حبيب وآخر، إذا صحّ التعبير ، فهناك مناطق محدّدة في الدماغ تعمل بشكل أفضل ومكثّف أكثر. أمر آخر عن اختلاف المشاعر في العلاقات وهو الفترة العمرية للعلاقة، فعندما نكون صغارا، يكون الشعور بالحب أمراً جديداً على الدماغ، وعندما تتكرّر العلاقات مع النضوج الفكري والعمري، يصبح الشعور مختلفاً حُكماً.

* كيف تفسّرين الحب الأعمى فزيولوجيا؟

- عندما نكون سعداء في الحب، تبدأ مناطق الدماغ في الجزء الأمامي من الرأسventromedial prefrontal cortex ، في قشرة الفص الجبهي، بالتوقف عن العمل. هذا هو الجزء من الدماغ المعروف بأداء الوظائف التنفيذية مثل اتخاذ القرار، التحكّم في الاندفاعات والعمل على وضع أهداف طويلة المدى في الاعتبار.

في اتجاه آخر، تشهد مرحلة الوقوع في الحب أيضاً تدهوراً في نشاط هذا الجزء الدماغي، المكلف بإصدار أحكام على الذات والآخرين. وهو ما يفسّر القول الشعبي "الحب الأعمى"، لأن الحالة تؤثر سلباً في وظائف الدماغ.

في هذه الحالة وفي فترة الحب، يرتفع مستوى هورمون الدوبامين Dopamin وينخفض مستوى هورمون السيراتونينSeratonin، فيتخذ العشاق قرارات عشوائية كالزواج المتسرُع والأنجاب من دون الرجوع الى الأهل، ( هذا إجمالا في الحالات العمرية اليافعة) حيث تكون الشبكة العقلانية في الدماغ في حالة إغلاق.

* لماذا يفقد المحبين الوزن والشهية في العلاقات؟

- يتم إطلاق مستويات عالية من هورمونيّ الكورتيزول والدوبامين والهرمون المرتبط بهما، أيّ النورإبينفرين، أثناء الانجذاب، وفي حالة العشق والهُيام ينخفض مستوى هورمون السيراتونين. هذه المواد الكيميائية تجعل العاشق يشعر بالدوار أحياناً والنشاط أحياناً أخرى، حتى أنها تؤدي إلى انخفاض الشهية والأرق، الغيرة والقلق لدرجة لا يستطيع العاشق أن يأكل ولا أن ينام.