لم تعد صناعة الاستثمار حكرًا على الرجال، بل باتت تشهد ثورة حقيقية تُنسج خيوطها بأيدي النساء. ففي ظل تركيز الجهود سابقًا على جذب المستثمرين الرجال، تُشارك النساء الآن وبقوة غير معهودة في أسواق الاستثمار، مُغيّرات قواعد اللعبة ورافعات راية التغيير نحو آفاق واعدة لمستقبل مزدهر. حيث تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حاليا ثورة حقيقة في عالم الاستثمار، فمع ازدياد إدراك النساء بأهمية الاستثمار، وبفضل التكنولوجيا المبتكرة وسهولة التعلم والوصول إلى المعلومات والأدوات التقنية المبتكرة؛ تُشارك النساء في المنطقة -وبقوة غير مسبوقة- في أسواق المال العالمية. ورغم الظروف الاقتصادية والجيوسياسية غير المستقرة، هناك وعي حقيقي لدى النساء بأهمية استثمار أموالهن، مدعومًا بحرصهن الشديد على إيجاد طرق فعّالة لتنمية ثرواتهن.
وتؤكد أمرة عثمان، مدير المبيعات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى XTB العالمية، على هذا التغيير، بقولها: "يشهد عالم الاستثمار ثورةً حقيقية وديمقراطية غير معهودة، حيث لم يعد الاستثمار حكرًا على فئة قليلة من أصحاب رؤوس الأموال الضخمة. فبفضل التعليم، أصبح بإمكان الجميع المشاركة في الاستثمار بسهولة، وباتت النساء جزءًا لا يتجزأ من مجتمع الاستثمار".
في السياق ذاته، أشارت إيمان العياف، الرئيس التنفيذي لشركة إيمان العياف للتداول، وهي شركة شريكة لـ XTB العالمية في المنطقة، ومديرة مؤسسة استثمارية رائدة خلال العام 2024 بقولها "بصفتي الرئيس التنفيذي لشركة إيمان العياف للتداول، بالطبع، فخورة جدًا بقيادة شركة استثمارية رائدة تُشكل علامة فارقة في عالم الأعمال استطاعت أن تحقق إنجازات ريادية في عام 2024". وتابعت بقولها "إن تواجدنا الفعال في الصناعة المالية لا يُعزز التزامنا بالتميز فحسب، بل يُجسد أيضًا إيماننا الراسخ بأهمية التنوع والشمول في رسم مستقبل الاستثمار. وبفضل نجاحنا في كسر الحواجز التقليدية وترسيخ ثقافة التمكين، يمكننا القول بأننا لا نقود مسيرة النجاح فقط، بل غايتنا أيضًا إلهام الجيل القادم من القيادات النسائية لتحقيق أحلامهن بلا خوف أو تردد".
ومن بين جميع الأسواق الأوروبية، تتربع رومانيا على عرش الريادة بلا منازع من حيث حصة المستثمرات. ففي عام 2023، ارتفعت هذه الحصة إلى 20%. حيث تُشير بيانات الأعمال إلى أن 8 من كل 10 عميلات رومانيات في إجازة أمومة أو لديهن أطفال، مما يجعلهن يبحثن عن طرق واعدة غير تقليدية لتنمية مدخراتهن. كما تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تقدما ملحوظًا في مجال الاستثمارات النسائية، حيث تحتل المنطقة المرتبة الثانية عالميًا بنسبة 18% من النساء المستثمرات. تليها بولندا (13%) والبرتغال (13%). وعلى النقيض من ذلك، تأتي جمهورية التشيك وسلوفاكيا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا ضمن الدول التي تُسجل أدنى نسبة من المستثمرات.
ما يثير الاهتمام بشكل خاص هو ارتفاع نسبة النساء بين العملاء الجدد الذين بدأوا رحلتهم الاستثمارية في العام الماضي. يُعزى هذا الاتجاه إلى ازدياد فرص الاستثمار السلبي طويل الأجل، الذي يُعد أكثر جاذبية للمستثمرات اللاتي يفضلن تجنب المخاطر. وكما هو واضح، تتربع منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على عرش الريادة بلا منازع في مجال الاستثمار النسائي، حيث تُشكل النساء 24٪ من العملاء الجدد في عام 2023. بالرغم من أن رومانيا كانت في موقع ريادي بين الأسواق الأوروبية في مجال الاستثمارات النسائية خلال عام 2023، إلا أن نسبة المستثمرات النساء شهدت انخفاضًا كبيرًا بنسبة 6٪ مقارنة بعام 2022. بينما تُواجه رومانيا انخفاضًا في نسبة النساء المستثمرات، تشهد الأسواق الأوروبية الأخرى ارتفاعًا ملحوظًا، حيث سجلت ألمانيا (+6%)، وبولندا (+5%)، وإسبانيا (+5%).
من الملاحظات اللافتة للنظر أن الاستثمار في أسواق المال بات يستقطب مجموعات العملاء الأصغر سنًا. حيث تُشير البيانات إلى اتجاه آخر مثير للاهتمام في المنطقة، حيث يُلاحظ انخفاض متوسط عمر المستثمرات مقارنة بأعمار المستثمرين، إذ يبلغ متوسط أعمار المستثمرات 31 عامًا مقابل 35 عامًا للمستثمرين. وفي أسواق أخرى، بدأت النساء في الاستثمار في مرحلة لاحقة. حيث تُشير التقارير إلى أن بولندا تضم أصغر مجموعة من المستثمرات مقارنة بالدول الأخرى: 34 سنة.
ما هي أبرز اتجاهات الاستثمار النسائي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال عام 2023؟
تواجه المرأة خلال رحلتها في أسواق المال تحديات متعددة، منها انعدام الثقة في قدراتها الاستثمارية، والافتقار إلى التعلم المالي، وتراجع الدخل المتاح. ونلاحظ أيضا أن الفجوة في الأجور بين الجنسين شديدة الانتشار في جميع أنحاء أوروبا، لكنها تكاد تكون منعدمة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث هناك تقارب ملحوظ بين قيمة المعاملات التي تنفذها المستثمرات وتلك التي ينفذها المستثمرون الرجال.
وعلى مر السنين، واجهت النساء العديد من الصور النمطية التي تحد من مشاركتهن في مختلف مجالات الحياة، بما في ذلك المجال المالي. إذ تؤكد الإحصائيات تزايد وعي النساء بأهمية الاستثمار المستدام -في جميع البلدان- حيث تمتلك النساء ما متوسطه 11٪ من صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) ذات التركيز على الاستدامة في جميع البلدان التي توفرها.
وبالنظر إلى فئات الأصول المالية الأخرى، لاحظنا أن النساء يفضلن الاستثمار في العقود مقابل الفروقات الخاصة بالذهب، لا سيما أن هذا الاتجاه يُعد متوقعًا فقد ارتفع المعدن الثمين بنحو 13٪ خلال عام 2023. تُظهر النساء أيضا تفضيلًا قويًا للمؤشرات الأمريكية، لا سيما مؤشري US100 وUS30.
وبالطبع، يتماشى هذا الاتجاه مع الأسهم الأكثر تداولًا في المنطقة، حيث تتجه رؤوس أموال المستثمرين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بشكل متزايد نحو أسهم الشركات الأمريكية المتداولة في الأسواق العالمية. تشمل بعض الأمثلة على هذه الشركات: GameStopCorp وAbeona Therapeutics وApple.
في عام 2023، اتبعت المستثمرات من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نهجًا عصريًا مبتكرًا في تنفيذ الصفقات، حيث تراجعت حصة الصفقات التي تم تنفيذها عبر الكمبيوتر إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 8٪ فقط. وفي المقابل تفضل 92٪ من المستثمرات تنفيذ الصفقات أثناء التنقل باستخدام تطبيق XTB للهاتف .