تعرض سعر الذهب (XAU/USD) لبعض ضغوط البيع أمس وانخفض مرة أخرى بالقرب من أدنى مستوى أسبوعي عند 2155 دولار ليبدأ تعاملات اليوم الجمعة عند 2165.25 دولار، كرد فعل على أرقام مؤشر أسعار المنتجين الأميركي (PPI) الذي جاء أعلى من المتوقع. وأشارت البيانات إلى أن التضخم لا يزال ثابتًا وتقلصت توقعات السوق لتخفيضات مبكرة لأسعار الفائدة من قبل الفيدرالي. مما أدى إلى ارتفاع جديد في عوائد سندات الخزانة الأميركية ودعم الدولار الأميركي، وبالتالي سحب السيولة بعيدًا عن المعدن الأصفر الذي لا يدر عائدًا.
لكن لا تزال الأسواق تتوقع وتسعر أن يبدأ خفض أسعار الفائدة في حزيران يونيو. مما ساعد سعر الذهب على الارتفاع بتواضع قبل مستوى 2150 دولار اليوم لكنه لايزال محصورًا في نطاق عرضي وسط سعي المستثمرين للحصول على مزيد من الوضوح حول مسار خفض سعر الفائدة قبل وضع مراكز جديدة. وسيبقى التركيز الآن على بيانات اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الأسبوع المقبل.
وأعتقد أن الأسواق الآن بدأت تسعير بنك الاحتياطي الفيدرالي الأقل "تيسيرًا" بعد تقرير مؤشر أسعار المنتجين(PPI) لذي جاء أكثر من المتوقع. في حين أنهت الأسهم الأميركية تداولات أمس بخسائر واضحة. وتزامناً مع اظهار أرقام مبيعات التجزئة الأميركية أن الاقتصاد الأميركي لايزال مرن، في حين انخفض عدد المتقدمين بطلبات للحصول على مطالبات البطالة إلى ما دون الأرقام والتقديرات السابقة.
ومن وجهة نظري فقد دفعت حالة عدم اليقين بشأن مستقبل سياسة البنك المركزي الأميركي المستثمرين إلى خفض توقعاتهم على أنه سيخفض أسعار الفائدة في اجتماع حزيران يونيو. لذا يتحرك المعدن الأصفر هبوطاً مع ارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار عشر نقاط أساس من 4.19% إلى 4.29%، وارتفاع مؤشر الدولار الأميركي (DXY) بنسبة 0.54. % إلى 103.33.
ونظراً لأن قراءات مؤشرات أسعار المستهلكين والمنتجين في الولايات المتحدة تُظهر تسارعاً في التضخم العنيد، فسيتعين على مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي أن يمتنعوا عن تخفيف السياسة النقدية خلال اجتماع الأسبوع المقبل.
فخلال شهادته الأسبوع الماضي في الكونجرس الأميركي، قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إن التضخم يهدأ بينما أكد بأنه يمكن تخفيف السياسة في أواخر العام 2024. وأكد أن الأمر سيعتمد على البيانات الواردة التي تطمئن الفيدرالي بأن التضخم يتحرك بشكل مستدام نحو هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2٪. ومن المقرر عقد الاجتماع القادم للاحتياطي الفيدرالي في الفترة من 19 إلى 20 اذار مارس الأسبوع المقبل وسيكون تركيز الأسواق عليه بشكل كبير مما قد يقيد حركة الأسعار خلال بداية الأسبوع المقبل.