عندما تتقلب معدتك بين الوجبات، تُعتبر حفنة من المكسّرات وجبة خفيفة، لذيذة ومفيدة لك، إذ انها مليئة بالألياف وغنية بالبروتين وتحتوي على المعادن ومضادات الأكسدة والدهون الصحّية والمركبات الأخرى التي يمكن أن تفيد الصحة بشكل كبير.. على عكس الوجبات الخفيفة الشائعة الأخرى التي من المرجّح أن ترضي شهيتك وتمنعك من تناول المزيد من الأطعمة الأقل صحية. تختلف الفوائد الصحية للمكسرات اعتماداً على النوع الذي تتناوله منها، لكن تناول المكسرات يومياً يساعد بشكل عام على دعم صحة القلب والأوعية الدموية، تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، تعزيز عملية الهضم، المساهمة في صحّة الجلد وتقليل تخثر الدم، كما المساعدة في كبح الشهية.
إذا كنت تبحث عن وجبة خفيفة صحية، فقد تبدو المكسّرات بمثابة فوز مؤكّد. ولكن هناك طرقاً خاطئة للغاية عند تناول بعض المكسّرات، لذلك دعونا نلقي نظرة على بعضها الذي هو جيد بالنسبة للصحّة وبعضها الآخر قد يجعلها مريضة.
* الجوز .. لا تبالغ في تناوله!
إن عبارة "كل شيء باعتدال" مهمة، بشكل خاص عند الحديث عن استهلاك حبوب الجَوز أو ما يُسمى أيضاً بعين الجمل، كونها غنية بالعناصر الغذائية والسعرات الحرارية، فإن التحكّم في حصصها ضروري لتجنب زيادة الوزن. والأهم من ذلك، أن تناول الكثير من هذا النوع من المكسّرات يمكن أن يؤدي في الواقع إلى التسمّم الغذائي الذي يمكن أن يتراوح من أعراض خفيفة إلى مرض شديد. بالإضافة إلى ذلك، تحتوي العديد من أصناف الجوز على "الحمض الأميني إلأرجينين"، الذي يمكن أن يسبّب: تقرّحات الفم إذا أفرطت في تناوله، تقليل امتصاص المعادن في الجسم لاحتواءه على حمض الفاتيك، التي تُضعف عملية إمتصاص المعادن، مثل الحديد والزنك.
بالإضافة إلى ذلك، أظهرت بعض الدراسات أنه عند تناول حفنة من المكسّرات كبديل للأطعمة غير الصحية، فقد يساعد ذلك في الوقاية من السمنة. بشكل عام، فأونصة واحدة من المكسّرات يوميًا هي المبدأ التوجيهي الذي يوصي به معظم خبراء التغذية للأشخاص الذين لا يعانون من موانع طبية أو حساسية من الجوز.
* اللوز وحصى الكلى!
غالباً ما يُشار إلى اللوز على أنه "طعام ممتاز" وهذا صحيح. يحتوي على كميات عالية من الكالسيوم وفيتامين E والبوتاسيوم والمغنيسيوم، وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول اللوز يومياً قد يساعد في التقليل من مستويات الكولسترول السيء (LDL) والدهون الثلاثية في الدم. ومع ذلك، فإن تناول الكثير من اللوز، في كثير من الأحيان، يمكن أن يؤثر على كفاءة الكبد ويساهم في تكوين حصوات الكلى.
* الجوز البرازيلي .. خطر جداً!
توخوا الحذر من هذا النوع من المكسّرات الاستوائية. استثناء لقاعدة تناول أونصة واحدة من المكسّرات يومياً لأنها تحتوي على كميات عالية التركيز من معدن السيلينيوم. في الواقع، تحتوي أونصة واحدة من الجوز البرازيلي (حوالي 8 حبات متوسطة الحجم) على 544 ميكروغراماً من السيلينيوم، وهو ما يمثل 777 بالمائة من البدل اليومي الموصى به. يمكن أن يؤدي تناول الكثير من الجوز البرازيلي إلى مستويات سامة من السيلينيوم في الجسم ، مما يُسبب أعراضاً مثل رائحة الفم الكريهة، إسهال وغثيان، طفح جلدي، آلام الأعصاب والتعب. وفي حالات نادرة، يمكن أن تؤدي المستويات العالية جداً إلى الفشل الكلوي والسكتة القلبية وحتى الموت!
* الكاجو والدهون المشبعة
يعتبر الكاجو أحد أكثر المكسّرات الخفيفة اللذيذة والشعبية، وهو مصدر جيد للبروتين والدهون الصحية والألياف والمعادن مثل المغنيسيوم والنحاس والمنغنيز والزنك. قد يساعد الاستهلاك المعتدل للكاجو على تعزيز جهاز المناعة وتحسين مستويات الطاقة ودعم صحة الدماغ والعظام. الآثار الجانبية الناجمة عن تناول الكاجو نادرة جداً، ومع ذلك، فإن تناول كمية أكبر بكثير من الكمية الموصى بها بانتظام قد يؤدي إلى أعراض في الجهاز الهضمي مثل الانتفاخ أو الإمساك، الإسهال والصداع وتورم المفاصل. ضع في اعتبارك أن حوالي 20 بالمائة من محتوى الدهون في الكاجو عبارة عن دهون مشبعة، وهي نسبة أعلى بكثير من معظم المكسرات الأخرى، لذا فإن حجم الحصة مهم بشكل خاص. فأونصة واحدة (18 حبة متوسطة) من الكاجو تكفي يومياً.
* الفول السوداني وخطر سرطان الكبد!
ربما يكون الفول السوداني هو الجوز الخفيف الأكثر شيوعاً، وهو متاح بسهولة وبأسعار معقولة أكثر من العديد من أصناف الجوز الأخرى. كما أنها من مسبّبات الحساسية الغذائية الشائعة للغاية. يجب على الأشخاص الذين يعانون من حساسية الفول السوداني أن يكونوا حريصين جداً على عدم استهلاك حتى كميات ضئيلة من الفول السوداني. بالنسبة للأشخاص الذين لا يعانون من الحساسية، يعد الفول السوداني مصدراً ميسور التكلفة وغنياً بالمغذيات للدهون الصحية والبروتين والألياف والبوتاسيوم والفوسفور والمغنيسيوم وفيتامينات B. ومع ذلك، فإن حجمها الصغير يجعل من السهل الإفراط في تناولها وتناولها بحفنة صغيرة، مما قد يؤدي إلى زيادة الوزن وظهور أعراض هضمية غير مريحة. بالإضافة إلى ذلك، يوصى بعدم شراء المنتج من الفةل السوداني في أجزاء من أفريقيا وآسيا، إذ قد يكون متعرضاً للأفلاتوكسين، وهو فطر مرتبط بسرطان الكبد.
جوز البقان ومشاكل الجهاز الهضمي
مثل اللوز، يعتبر العديد من خبراء التغذية أن البقان غذاء خارق. غني بالكالسيوم والزنك والمغنيسيوم والحديد وتمتلك مضادات الأكسدة أكثر من أي شجرة جوز أخرى. تشير بعض الأبحاث إلى أن تناول جوز البقان بانتظام يمكن أن يعزز جهاز المناعة للإنسان، ويساعد في مكافحة تطوّر السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية، وحتى يقلل من تساقط الشعر. يعتبر البقان أيضاً رائعاً للنباتيين، لأنه بديل ممتاز وغني بالبروتين للحوم. يحتوي جوز البقان على نسبة عالية من الدهون ويمكن أن يؤدي إلى الإسهال إذا تمّ تناول الكثير منه في فترة زمنية قصيرة، مشاكل في الجهاز الهضمي مثل الغازات.
*كيفية إضافة المكسرات بأمان إلى نظامك الغذائي
يمكن أن تكون المكسّرات إضافة ممتازة وصحّية لنظام الإنسان الغذائي. بشكل عام، فمن الآمن والمفيد تناول أونصة واحدة من معظم المكسرات (وليس الجوز البرازيلي) يومياً، ولكن التحكّم في الكمية ضروري لتجنّب الآثار الجانبية واستهلاك سعرات حرارية أكثر مما يحتاجه،" كما تقول جيسيكا جورشاك، اختصاصية تغذية مسجلة ومديرة الغذاء الكامل والرفاهية للمستشفيات الجامعية. وتضيف:
-الفكرة الجيدة هي شراء المكسرات بكميات كبيرة وتقسيمها إلى أجزاء بحجم حصّة واحدة لتجنب تناول الكثير منها في وقت واحد.
-اتبعوا توصيات حجم الحصّة الموصى به، واختاروا دائماً الأصناف غير المملحة أو المملحة قليلاً.
-يؤدي الكثير من الصوديوم في المكسّرات، على المدى القصير، إلى جفاف بطانة الفم ويسبب التهاباً طفيفاً. وعلى المدى الطويل، يمكن أن يساهم في الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وهي حالة صحية خطيرة.
-عزّزوا نكهة المكسّرات غير المملحة بدمجها مع مجموعة غذائية أخرى، مثل اللوز والتوت، جوز البقان واللبن اليوناني قليل الدسم، الفول السوداني والشوكولاتة الداكنة.
- نظراً لأن المكسّرات من مسبّبات الحساسية الغذائية الشائعة، فعند تجربة المكسّرات لأول مرة، نبدأ بتناول كمية صغيرة ونراقب بعدها أيةردّ فعل.
- نقع المكسّرات بالماء من 6 الى 8ساعات لتعود المواد المغذية داخلها الى نشاطها فيستفيد منها الجسم.
- إستشارة الطبيب أو الصيدلي في حال تفاعل بعض المركبات الموجودة في بعض المكسرات مع بعض الأدوية.