تخطي إلى المحتوى
دولية

توقعات الذهب بين ضعف الدولار ومخاطر التوترات الجيوسياسية

توقعات الذهب بين ضعف الدولار  ومخاطر التوترات الجيوسياسية

ارتفع سعر الذهب(XAU/USD) فوق أعلى مستوى له خلال يومين بالقرب من 2190 دولار خلال تعاملات اليوم الثلاثاء تزامناً مع تصحيح هابط للدولار الأميركي. حيث يواجه الدولار ضغوطًا هبوطية مع تزايد ثقة المسؤولين في بنك الاحتياطي الفيدرالي بشأن تخفيف ضغوط التضخم، وتوقعاتهم بثلاثة تخفيضات في أسعار الفائدة هذا العام على الرغم من قراءات التضخم المرتفعة في كانون الثاني يناير وشباط فبراير.

ومن وجهة نظري يبحث المستثمرون في الآسواق الأن عن إشارات جديدة حول توقعات أرقام التضخم لمعرفة متى سيبدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة . وسيركز السوق بشدة على بيانات مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي (PCE) في الولايات المتحدة لشهرشباط فبراير، والتي سيتم نشرها يوم الجمعة وستكون عطلة رسمية في الأسواق الأميركية والأوروبية مما سيجعل تسعير الأسواق لهذه البيانات يمتد حتى بداية الأسبوع المقبل والذي يتزامن مع الافتتاح الشهري للسوق.

مما قد يجعل أي أدلة على تخفيف السياسة النقدية قوة لتعزيز ارتفاع أسعار الذهب لأنها ستقلل من آمال بنك الاحتياطي الفيدرالي في إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. لكن في نفس الوقت، ستؤثر بيانات التضخم العنيدة سلبًا على سعر الذهب لأنها ستزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار فيه. وبدلا من ذلك، يمكن للمستثمرين اختيار الأصول التي تحمل فائدة مثل السندات، التي ستزداد جاذبيتها بسبب ارتفاع العائدات. مع العلم أن عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات انخفضت إلى 4.24% وسط توقعات قوية بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيبدأ في خفض أسعار الفائدة اعتبارًا من حزيران يونيو المقبل.

لذا أعتقد أن المتداولين والمستثمرين سيمتنعون عن وضع مراكز اتجاهية قوية جديدة وسيفضلون انتظار المزيد من الإشارات حول مسار خفض سعر الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي، والذي بدوره سيتحكم بسعر الذهب الذي لا يدر عائدًا على المدى القريب. لذا سيبقى تركيز السوق منصبًا على إصدار بيانات مؤشر أسعار الاستهلاك والإنفاق الشخصي الأميركي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي يوم الجمعة. كما أن الأجندة الاقتصادية الأميركية اليوم الثلاثاء تتضمن اصدار أرقام طلبيات السلع المعمرة ومؤشر ثقة المستهلك ومؤشر ريتشموند الصناعي مما قد يوفر بعض الزخم الاتجاهي الضعيف للمتداولين على الذهب.

حيث يتراجع مؤشر الدولار الأميركي(DXY)، من قمم عدة أسابيع عند 104.50 ويحوم حول 104.20. لكن ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف ليبلغ العائد لأجل 10 سنوات 4.25٪ اليوم.مما يستدعي اتخاذ الحذر عند فتح أي مراكز جديدة على سعر الذهب.

ومن وجهة نظري، يعود الارتفاع الحالي في المعدن الأصفر إلى التوقعات الأعلى على خفض أسعار الفائدة في عام 2024. ومن المتوقع أن يظهر مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الرئيسي يوم الجمعة زيادة بنسبة 0.4% على أساس شهري، في حين من المتوقع أن يرتفع الرقم الأساسي بنسبة 0.3% على أساس شهري. تزامناً مع توقعات المتداولين احتمالية خفض أسعار الفائدة في حزيران يونيو بنسبة 70%، مقابل 65% قبل اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي في اذار مارس الأسبوع الماضي، مما قد يتسبب في دخول السعر في منطقة تداول جانبية في المدى القريب.

ومن الناحية الجيوسياسية نفذت روسيا واحدة من أضخم هجماتها الصاروخية والطائرات بدون طيار على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا مؤخراً، ويعتبر الأوسع والأعنف منذ بدء غزوها لأوكرانيا قبل أكثر من عامين، هذا غير ارتفاع حدة التوترات في غزة والتي تجر المنطقة إلى المزيد من التوتر، تزامناً مع صدور قرار مجلس الأمن الدولي أمس بوقف اطلاق النار الفوري والذي لم يتم الالتزام به حتى اللحظة، لذا فإن التوترات الجيوسياسية المتزايدة في كل من أوروبا الشرقية والشرق الأوسط يمكن أن تعزز تدفقات الملاذ الآمن وتفيد ارتفاع سعر الذهب بلا شك.

لكن أعتقد أن مستقبل سعر الذهب سيعتمد بالدرجة الأولى على تركيز المستثمرين والأسواق على أرقام ثقة المستهلك الأميركي يوم الجمعة، وطلبات السلع المعمرة، ومؤشر أسعار المنازل الصادر عن FHFAاليوم الثلاثاء. ثم تقرير الناتج المحلي الإجمالي السنوي للولايات المتحدة للربع الرابع (Q4) يوم الخميس. والتي ستوضح مستقبل سياسات الفيدرالي المالية وبالتالي ستؤثر في حركة الأسعار في السوق المالي