تخطي إلى المحتوى
دولية

اسعار النفط مرشحة للارتفاع رغم تراجع شهية المخاطرة للمستثمرين

اسعار النفط مرشحة للارتفاع رغم  تراجع شهية المخاطرة للمستثمرين

ارتفعت أسعار النفط مؤخراً بما يزيد عن 1% في بداية الأسبوع لتبدأ تعاملات اليوم الاربعاء عند 80.74 دولار للبرميل، بعد أن وجدت بعض الدعم الفني عند المستوى المحوري 80.73 دولار. ومن الممكن أن ترتفع الأسعار أكثر بسبب عوامل العرض والطلب. حيث تواجه روسيا مشكلات ناجمة عن العقوبات وهجمات الطائرات بدون طيار من أوكرانيا على المصافي ومرافق التخزين الروسية. ومن ناحية الطلب، فإن التوقعات بأن يقوم بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتخفيض أسعار الفائدة ثلاث مرات هذا العام، إلى جانب خفض الفائدة في أوروبا أيضًا، يمكن أن تحفز الاقتصاد العالمي وبالتالي يرتفع الطلب على النفط.

وعلى الرغم من أن الفيدرالي أعلن بوضوح أنه سيخفض أسعار الفائدة ثلاث مرات هذا العام، إلا أنه يبدو أن الأسواق لا تقتنع بهذه التوقعات. وخلال هذا الأسبوع، من المقرر أن يتم إصدار مقياس التضخم المفضل لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي وهو مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) يوم الجمعة، وقد يؤدي الارتفاع في التضخم إلى حدوث فوضى في الأسواق التي تستعد لتمديد آخر لتخفيضات الإنتاج من السعودية..

وأظهرت البيانات الأخيرة عدم وجود اتجاه تصاعدي في إنتاج النفط، الذي انخفض إلى 13.1 مليون برميل يوميًا في الأسابيع الأخيرة بعد أن سجل مستوى قياسيًا عند 13.3 مليونًا في فبراير.

ومن وجهة نظري تعتبر هذه السلبية من جانب المنتجين بمثابة إشارة صعود بالنسبة لأسعار النفط، حيث أن التحفيز الاقتصادي في الصين وصحة الاقتصاد الجيدة في الهند وهما الدولتان اللتان تتمتعان بأكبر أثر لتعزيز الطلب. في الوقت الذي لا يزال فيه العرض مقيدًا لحصص أوبك+.

ومع ذلك، قد يكون ارتفاع سعر النفط متواضعاً وبطيئاً إلى حد كبير حتى يتجاوز السعر مستوى 90 دولار. وأعتقد إن قدرة النفط على الارتفاع تستطيع جذب انتباه الأسواق ومحافظي البنوك المركزية على حد سواء، بسبب ما يترتب عليه من آثار على السياسة النقدية المستقبلية من خلال أرقام أسعار المستهلك في نهاية هذا الأسبوع.

أما التحديات الجيوسياسية فقد صعدت أوكرانيا ضرباتها بطائرات بدون طيار ضد مصافي النفط الروسية، مما أدى إلى توقف ما يقدر بنحو 900 ألف برميل يوميا من طاقتها الإنتاجية. وأعتقد أن تأثير هذه الاضطرابات على أسعار النفط الخام سيكون على الأرجح مختلطاً، بالتزامن مع انخفاض الطلب الصيني والانخفاض المحتمل في صادرات النفط الروسية.

كما أدت أزمة البحر الأحمر إلى تكدس 100 مليون برميل من النفط في المياه الدولية، حيث تعيد شركات الشحن توجيه التدفقات التجارية لتجنب هجمات الحوثيين اليمنيين.إلى ارتفاع أسعار النفط الخام بما يصل إلى 4 دولارات للبرميل بسبب السحوبات الأكبر من المتوقع من المخزونات التجارية.

وفي النهاية ستبقى الأنظار متوجهة نحو أرقام بيانات الاقتصاد الأميركي وأثرها في السياسة النقدية وبالتالي تأثيرها على حركة سعر الدولار والذي بدوره قد يتحكم بحركة الأسواق كاملة، كما أن التحديات الجيوسياسية لا تقل أهمية عن العوامل الأساسية الأخرى فأي تطور في مباحثات وقف اطلاق النار في غزة من شأنه أن يهدئ من المخاوف المسيطرة على الأسواق، والعكس صحيح وسط حالة من عدم اليقين وتراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.