تخطي إلى المحتوى
مقابلات

غبريل : زيارة بعثة صندوق النقد الدولي استطلاعية لتقيم وضع لبنان

غبريل : زيارة بعثة صندوق النقد  الدولي استطلاعية لتقيم وضع لبنان

لفت كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس الخبير المالي والمصرفي الدكتور نسيب غبريل الى ان زيارة بعثة الصندوق النقد للبنان الأسبوع الماضي اتت تحت البند الرابع لبعثات صندوق النقد وهدفها تقييم الوضع الاقتصادي والمالي والنقدي والإجتماعي دورياً في البلد، خصوصاً مع الحرب القائمة في جنوب لبنان وغزة.

وقال غبريل في حديث مع "مجلة24" المهم زيارة البعثة لا علاقة لها بالإتفاق المبدئي الذي وقعه لبنان مع صندوق النقد في نيسان من العام 2022 ، أي انهم لم يأتوا ليتابعوا الإجراءات الإصلاحية او المسبقة التي كان على لبنان أن يطبقها، لأنه مضى سنتان على الإتفاق وقد مرّ عليه الزمن وهو بحاجة الى تحديث و تجديد، والآن ينتظر صندوق النقد إعادة تكوين السلطة السياسية في لبنان من تشكيل حكومة بصلاحية كاملة وانتخاب رئيس جمهورية وتكليف مجلس نواب ليقف صندوق النقد على حاجة وطلبات هذه السلطة الجديدة، في حال تريد الاستدانة منه، او تريد القيام بمفاوضات جديدة .. اذا تُعتبر هذه الزيارة إستطلاعية للصندوق عن الوضع النقدي والمالي والاجتماعي، كما قلت آنفاً، وتأتي تحت البند الرابع وهي زيارة روتينية تقوم فيها البعثة كل عام في هذا الوقت.

اضاف : صندوق النقد لاحظ ان هناك بعض الإصلاحات في لبنان منها تحسين ايرادات الخزينة، توحيد سعر صرف الدولار، عدم تسجيل عجز في الموازنة في العام 2023، لكن هذه الاجراءات غير كافية للخروج من الأزمة الاقتصادية في البلاد، حتى أنه ذكر أن التصويت على موازنة 2024 هي خطوة اولى مهمة لكن لبنان بحاجة أكثر لتحسين المالية العامة، كإدارة الضرائب التي بحاجة الى تمويل، ما يعرقل جباية الضرائب، ايضا شحّ الموارد لدى الدولة الذي يؤدي الى تراجع الخدمات الاجتماعية والعامة وعدم وجود نفقات إستثمارية، كما أن موازنة 2025 يجب ان تكون خالية من العجز من خلال تحسين الايرادات بمكافحة التهرّب الضريبي، كما شدّد صندوق النقد على التقدّم ضمن اصلاحات اساسية من الحَوكمة والشفافية والمحاسبة في القطاع العام، إذ لاحظ أن مصرف لبنان بدأ بأخذ إجراءات في تحسين الحوكمة والادارة الداخلية، لكن أيضاً يجب أن تؤخذ اجراءات ضرورية لرفع مستوى الشفافية في القطاع العام ككل واصلاح المؤسسات العامة ذات الطابع التجاري واجراء تدقيق البيانات المالية لهذه المؤسسات ذات الطابع التجاري.

ويضيف صندوق النقد أن الحرب في جنوب لبنان وغزة لم تساعد الوضع الاقتصادي في لبنان بل عملت على تفاقم الازمة، اذ أدت الى نزوح الجنوبيين الى المناطق اللبنانية ودمار للبنى التحتية في الجنوب وضرر في الزراعة والتجارة فيه، اضافة الى تراجع قطاع السياحة في لبنان ككل. هذه المخاطر المرتفعة لتداعيات الحرب، أدت الى عدم يقين بالنسبة الى النظرة الاقتصادية المستقبلية لبنان.

واشار غبريل الى ان هناك موضوع مهم تطرق له صندوق النقد بشكل صريح، وهو عدم وجود خطة لديها مصداقية قابلة للتطبيق مالياً فيما خص القطاع المصرفي، مما يؤدي الى اقتصاد نقدي واقتصاد موازي، والامر لا يساعد على دعم النمو الاقتصادي. أمر آخر ذكره صندوق النقد أن الحكومة اللبنانية ومجلس النواب لم يتفقا بعد على خطة للازمة المصرفية وان عليهما ايجاد حل للوضع المصرفي لكن اعادوا فكرة وتابع : ان حل مشكلة الودائع لا يجب أن يعتمد على اصول الدولة، وبالتالي لم يغيروا رأيهم في الموضوع، كما تم تداوله في بعض وسائل الاعلام في لبنان.

باختصار، شدّد صندوق النقد على عدة نقاط في زيارته لبنان، اولا جرت بعض الإصلاحات والاجراءات الاصلاحية الجيدة بحيث أدت الى ارتفاع احتياط مصرف لبنان بالعملات الأجنبية، الامر غير الكافي.

ثانياً، شدد على ضرورة اصلاح المؤسسات العامة ذات الطابع التجاري وتدقيق ميزانيتها واضفاء شفافية وحوكمة وادارة رشيدة عليها.

ثالثاً، الحرب في الجنوب تؤثر على اقتصاد الجنوب لنها تنسحب على باقي الاقتصاد اللبناني.

رابعاً، لا يوجد اليوم خطة او استراتيجية ذات مصداقية قابلة للتطبيق ماليا فيما خص الموضوع المصرفي.

أعتبر أن صندوق النقد وبطريقة غير مباشرة يبدي رأيه بأن مشروع قانون الحكومة اللبنانية لاعادة هيكلة القطاع المصرفي وتحديد مصير الودائع الذي تقدم لمجلس الوزراء في 8 شباط لا يعتبر صندوق النقد انه مشروع قابل للتطبيق.

أخيراً وليس آخراً، يجب على السلطة اللبنانية القيام بمزيد من الإصلاحات الضرورية وأن الحرب في الجنوب تؤدي الى عدم اليقين فيما خص النظرة المستقبلية للاقتصاد اللبناني وأنه سيعود الى لبنان في شهر أيلول 2024.

بالنسبة للنقاط غير الموجودة في بيان صندوق النقد ضمن زيارته المختصرة للبنان، والذي قاله الصندوق في اجتماعاته، أنه باق على تقديم المساعدة التقنية للبنان. وكما قلت سابقاً، فإن صندوق النقد بانتظار إعادة تكوين السلطة في لبنان ليرى بعدها موضوع المساعدة المالية له.