يعمل جراحو التجميل وأطباء الجلدية على مساعدة المرضى للظهور بأفضل حالاتهم، سواء كانوا يتعافون من تداعيات أمراض كالسرطان مثلا أو إصابات تشويهية، أو يريدون ببساطة أن يشعروا بالتحسّن تجاه مظهرهم.
يهدف الطبّ التجديدي وتقنياته العلاجية السريرية، التي أقل ما يقال عنها أنها ثورة طبّية، إلى تعويض الأنسجة المفقودة أو التالفة للوجه خاصة، وتركّز على تجديد الأنسجة الرخوة المفقودة أو التالفة بسبب عملية الشيخوخة بتقنيات الخلايا الجذعية وغيرها من التقنيات الحديثة.
ضيفة موقع majalla24 الدكتورة "ليلى العَشّا"، الإختصاصية في الأمراض الجلدية وطب الجلد التجميلي، تفتح ملف تجديد خلايا الجلد وطرقه الحديثة المختلفة، لتعرّفنا على الخطة المستقبلية لتجديد شباب الوجه وترميم عظامه كما ترهل الجلد بأحدث التقنيات، لتكون العَشّا من أوائل الأطباء الذين اعتمدوها في عياداتهم.
* ما هو تعريف الجِلد؟
- الجلد هو أكبر عضو في جسم الإنسان، وهو خط الدفاع الأول ضدّ الأمراض والمؤثرات الخارجية. ويتألف الجلد من طبقتين: الطبقة السطحية وهي البشرة، والطبقة العميقة وهي الأدمة.التي تحتوي على ألياف الكولاجين والألياف المَرنة التي تعطي المرونة والنضارة للجلد. أما البشرة فهي الطبقة السطحية، التي في حال كانت سميكة نوعاً ما ولا تتجدّد كما يجب أن تتجدّد، يصبح لون الجلد داكناُ نوعاً ما وخالياً من النضارة تبقى المسامات التي هي عبارة عن فتحات صغيرة جداً على سطح الجلد أو البشرة.
* كيف يُعالج الجلد؟
- نحن كأطباء نعالج الجلد عادة بواسطة الكريمات، لكن لا تستطيع فعالية هذه الكريمات أن تصل الى الطبقة العميقة من الجلد، أيّ الأدمة التي تحتوي على ألياف الكولاجين والألياف المرنة، ما عدا مواد فعّالة جديدة تستطيع الوصول الى منطقة عميقة تؤدي الى تأثير مضاد للتجاعيد وشيخوخة البشرة. إذاً بصورة عامة، أعتبر أن تأثير الكريمات هو تأثير سطحي فقط، لذلك نحن في طب الجلد التجميلي نتجه الى أن يكون لدينا جلد صحّي كما بشرة صحّية ومنظر صحي وجميل. نحن نعلم أننا نستعمل حقن الفيلر والبوتوكس على الوجه، لكن أخيرا الإتجاه الطبي الآن نحو جلد طبيعي وصحّي وشاب ضمن هدف تجديد البشرة وإعادة الشباب.
* متى يلجأ الطب لمعالجة إعادة الشباب؟
- قبل أن نلجأ كأطباء لأيّ معالجة لإعادة الشباب، علينا أن نتعرّف أولا على أسباب شيخوخة الإنسان. أعتبر أن شيخوخة الوجه هي شيخوخة كل طبقاته، إذ أن منطقة تحت الجلد هي المنطقة الشحمية، التي تتألف من الشحم السطحي والشحم العميق. الشحم السطحي ينزلق من الأعلى بصورة مائلة الى الأسفل، بينما الشحم العميق فثابت. عندما ينزلق الشحم السطحي في منطقة الخدين مثلا، يصل الى ما نسميه الثنية أو الطيّات التي نلاحظها بين الأنف والفم، كما الجزء المعلّق الموجود تحت الخدين وعلى كل جانب من الفم وحتى الذقن أو ما يسمى بالفرنسبة ال Bajous. أما المنطقة الأهم فهي عظام الوجه، التي تتراجع معظمها مع العمر.
*عظام الوجه تشارك أيضاً في الشيخوخة؟
- العنصر العظمي للوجه يشارك طبعاً ضمن علامات شيخوخة الوجه، فكل عظام الوجه تتراجع بما أنها الإطار الذي تنمو عليه الخلايا الرقيقة. أعتبر أن عملية التقدّم في العمر تؤثر بشكل أولي على عظام محيط العينين التي تصبح أكبر، لذلك يلجأ الناس الى حقن هذه المنطقة بطريقة خاصة لتخفيف هذه التداعيات. ليس هذا فحسب، فعظام الفك العلوي تتراجع أيضاً لتكون السبب الوحيد لتضخّم الأنف وبروزه أكثر مع تقدّم العمر. أما عظام الفك السفلي فعندما تخفّ كثافة العظام ضمنها
تتسارع عملية الإنزلاق في المنطقة لعدم وجود أيّ ركيزة توقف هذا الإنزلاق. إذاً، شيخوخة الوجه هي شيخوخة العظام والعضلات والشحم والجلد، ومعها يفقد الوجه تعابيره وحجمه الى جانب بروز التجاعيد ومنها فقدان التألق والمرونة، فيبدأ بجعل بشرة الوجه تبدو أكبر سناُ، والوجه عامة تظهر عليه علامات الشيخوخة كما تعابير الحزن والتعب.
*من هنا نستنتج أن التقنية الأفضل هي تجديد خلايا الجلد؟
- يتيح الطب التجديدي regenerative medicine اليوم للأطباء، إعادة عقارب الساعة لعمر الجِلد الى الوراء إلى حدّ ما، كما إصلاح الأنسجة وترميمها وتجديدها. هذه التطوّرات المثيرة هي من التطوّرات الطبيعية في العلاجات التجميلية أيضاً. من هنا يشتهر الطبّ العلاجي التجميلي بطرق ثلاثة هي: الخلايا الجذعية Stem cells، البلازماPRP و الاكسوزوم Exosomes.
* لنفصّلها بأهميتها وتطوّرها؟
- وحدها الخلايا الجذعية قادرة على إنتاج خلايا جلدية متخصّصة كافية لتغطية الجسم كاملا. تختلف الخلايا الجذعية عن الخلايا الأخرى في الجسم، اذ يمكنها الإنقسام وتجديد نفسها على مدى فترة طويلة. فهي غير متخصّصة، لذلك لا يمكنها القيام بوظائف محدّدة في الجسم، إنما لديها القدرة على أن تصبح خلايا متخصّصة، مثل خلايا العضلات، الدم و الدماغ والقلب،( هذا في الطب العام طبعاُ).. أما بالنسبة للطب الجلدية، ففي تقنية تجديد الخلايا نستعمل تقنية البلازما الغنية بالصفيحات والتي اعتمدتَها شخصياً في عيادتي قبل 15 عاماً كحِقن في الجلد. البلازما الغنية بالصفائح الدموية Platelet rich plasma هي عبارة عن دم بشري يتمّ فصل مكوّناته للحصول على تركيز عالي من الصفائح الدموية، ولتصبح فعّالة، يجب أن يكون عدد الصفيحات فيها بحدود مرتين ونصف المرة (2.5) من عدد الصفيحات الموجودة في جسم صاحب الدم، حيث تعمل على تحفيز نمو خلايا جديدة في مكان الحقن. في تجديد خلايا البشرة، تستعيد الخلايا الجذعية إنتاجها للكولاجين والإيلاستين من النسيج الدهني، وبالتالي نحصل على بشرة شابة وجودة ملفتة بزيادة الامتلاء في الأماكن التي تتطلب ذلك. ليس فقط لبشرة الوجه، بل للشعر أيضاً، فمن فوائد الخلايا الجذعية للشعر أنها تنشّط الخلايا الجذعية لبصيلات الشعر وبالتالي تجديدها وتطوّرها.
*من أين تؤخذ الخلايا الجذعية في طب الجلد التجميلي؟
- تؤخذ من الدهن بما يُعرف ب النانوفات Nanofat وهي تقنية جديدة نسبياً في حقن الدهون، وقد اكتسبت اهتماماً كبيراً في مجالات الطب التجديدي والأبحاث الجمالية والانتقالية. تنطوي النانوفات على استخراج الدهون الذاتية من المريض، والتي يتمّ تحويلها بعد ذلك إلى “الدهون النانوية”، المكوّنة من جزيئات دهنية صغيرة تحتوي على تركيزات عالية من الخلايا الجذعية وعوامل النمو. وقد لاحظت بعد عملية "الدهون النانوية" للوجه كم أصبحت البشرة نضرة وشابة، إضافة الى اكتشافي انها عالجت امراض كالوردية والتوسّعات الوعائية.
* يبقى التعريف بالإكسوزوم Exosomes؟
- هي التقنية الحديثة والثورة في الطب التجديدي، تشبه تماماً ثورة الذكاء الأصطناعي.. أعتقد أنها ستأخذ دوراً كبيراً، ليس فقط في طب الجلد التجميلي، بل في كل العلاجات المستقبلية.
تمثل الإكسوزومات Exosomes، أو الحويصلات خارج الخلية، إضافة جديدة وبسيطة إلى مجموعة الأدوات التجميلية التجديدية. تحتوي هذه الحويصلات ذات الحجم النانوي على بضائع نشطة بيولوجياً لها أدوار حاسمة كإشارات وتواصل بين الخلايا. يتم الآن الاستفادة من تقنية الإكسوزوم في الطب التجميلي التجديدي نظراُ لدورها متعدّد الأوجه في استهداف الأسباب الجذرية لشيخوخة الجلد وتحسين التوازن العام للأنسجة.
* فوائد واضرار إستعمال الأكسوزوم ؟
- علينا أولاً أن نعرف مصدر الأكسوزوم. حتى الآن، ركّزت الدراسات التي أجريت على الإكسوزومات المستمدة من مختلف المنتجات الغذائية، بما فيها الحمضيات والفواكه (العنب والغريب فروت)، التوابل كالزنجبيل، الخضروات كالقرنبيط والبروكولي، بالإضافة الى الأعشاب مثل الجينسنغ، وأخيرا إستخراج الإكسوزوم من الوردة الدمشقية التي تجذب الإنتباه حالياً في سويسرا ونتيجتها فعّالة جداً. هذا النوع من الإكسوزوم لا نتائج سلبية له. أما الإكسوزوم المستخرج من جسم الأنسان فهو من
العديد من مصادر الخلايا في جسم الإنسان، مثل الخلايا الليمفاوية، الجذعية، الظهارية، البطانية أو الخلايا البدينة أو الخلايا العصبية، والأهم أن نعرف مصدره تجنباً لتأثيرات الجانبية السلبية. الإكسوزوم المسموح به اليوم هو عبارة عن تطبيق موضعي وليس عملية حقن، وهو عبارة عن وسيط بين الخلايا، لا تأثيرات جانبية له، بل على العكس، تعطي التأثيرات العلاجية له فعالية ممتازة على التصبّغات والتجاعيد ونضارة البشرة وحتى تساقط الشعر.