تخطي إلى المحتوى
مقابلات

الصايغ ل "مجلة 24 "تنفيذ هيكلة المصارف يعيد الحركة الاقتصادية

الصايغ ل "مجلة 24 "تنفيذ هيكلة  المصارف يعيد الحركة الاقتصادية

اكد ناب بيروت عضو كتلة اللقاء الديمقراطي الدكتور فيصل الصايغ ان مشروع إعادة هيكلة المصارف هوأحد المطالب الأساسية لبرنامج صندوق النقد الدولي لكنه ليس هو المطلب الوحيد وبالتالي لا يستطيع أن يُنفذ لوحده بل مع مجموعة أو سلّة متكاملة من المعالجات الاقتصادية والمالية، حيث كان قد طُرح بإتفاق الموظفين الذي تم منذ اكثر من سنة مع صندوق النقد، وكان هناك مطالب اخرى مثل ازالة السرّية المصرفية، الكابتل كونترول، وكان هناك موضوع عجز الموازنة.

وقال في خديث مع " مجلة 24 " انا أعتبر أن مشروع اعادة هيكلية المصارف لوحده يسهّل عودة الحركة الاقتصادية للبنان، لأن لا وجود لدورة ااقتصادية واقتصاد فاعل من دون مصارف وقروض ودائن ومدين، إضافة الى ذلك وبسبب غياب المصارف، زاد حجم الكاش والعمل بالنقدي كثيرا خارج النظام الرسمي والمصرفي، فالكاش يسهّل عملية التهرّب الضريبي والجمركي وبالتالي يصعّب عملية سلامة النظام المالي والاقتصادي ويعرّض لبنان لمخاطر اللائحة الرمادية Gray list الذي في حال دخلنا ضمنها من الآن و لغاية شهر تشرين من قبل الخزينة الأميركية و النظام المالي العالمي، سنتعرّض لصعوبات كبيرة حيث لن يصعب حينها على التجار فتح إعتمادات كما التحاويل للبنوك المراسلة، وبالتالي ستُعقد دورة البلد الاقتصادية أكثر فأكثر.

اضاف : هنا نسأل: هل نستطيع معالجة او اعادة هيكلة المصارف من دون معرفة مسؤولية تقسيم الخسائر؟ لدينا اليوم ثغرة 70 مليار دولار في النظام المالي، فكيف سيتمّ توزيعها وكم ستتحمل المصارف والدولة ومصرف لبنان، بما أن المودعين لا يستطيعوا لأنهم ليسوا مرغمين على التحمّل وممكن اعادة جدولة لودائعهم.

وقال "لكن قبل أن نقول عن هؤلاء الأفرقاء الثلاثة كيف سيتحملوا، لا نستطيع أن نعرف واقع المصارف، فالبنوك لديها ودائع ضمن البنك المركزي حوالي 85 مليار، و في حال ردّهم المصارف بدورها ستردّ ودائع المودعين. نحن نعلم أن هناك هذه الثغرة في المصرف المركزي اي انه ليس قادرا ردّ الودائع للمصارف وبالتالي مكانك راوح..

وتسأل الصايغ كم يستطيع ان يتحمّل البنك المركزي والدولة الأمر لهذه الثغرة والمسؤولية. من الأن لوقتها سنرى كيف يتعاطى ال IMF في الموضوع حيث لا يطرح علينا أيّ خطة لكن نحن في غياب رؤيتنا كلبنانيين لخطة، يأتي صندوق النقد ويطرح خطة كلاسيكية مثل التي يطرحها في كل العالم. نحن في أيّ لحظة نقدّم لصندوق النقد برنامج مالي واقتصادي تستوفي بعض الشروط العلمية بالنسبة إليه، فالصندوق لن يرفضها بحيث يركّز صندوق النقد على أربعة أو 5 بنود أساسية أولها أي خطة نقدمها أو يقدّمها الصندوق هو ان تكون هناك إستدامة للدين العام، اي ان لا يتجاوز دين الدخل القومي اكثر 100 في المئة، أيّ اذا كان الدخل القومي 20 مليار، كما قدّره صندوق النقد، لا يكون الدين الذي تحمله الدولة معها للمستقبل، اي لما بعد البرنامج، ان يكون اكثر من 20 مليار دولار، والا يكون فوق 100% وبالتالي لا يقتنع الصندوق ان الدولة قادرة تسديد الدولة الدين للناس وبالتالي تسدد دينه الإضافي التي قيمته رمزية.

اضاف : أيضاً يهمّ صندوق النقد ان يكون صغار المودعين محميين قبل كبار المودعين، وحتماً قبل أعضاء، مجالس المصارف واقارب السياسيين وادارة المصارف، وهذا المنطق العالمي، أما كبار المودعيين على الدولة ايجاد حلول متنوعة لودائعهم ، واعتبر أن صغار المودعين تحت ال100 ألف دولار ضروري اجراء حماية لهم وفي لبنان 85 % من المودعين تحت ال 100 ألف دولار، هذا العامل أو الشرط الثاني لصندوق النقد.. ولكن مجموع ايداعات هؤلاء 18 و20 مليار دولار، أيّ مبلغ لا يستهان به، وهناك فكرة أن يستعيدوا ودائعهم بين فترة 5 الى 10سنوات.

وقال "يهمّ الصندوق بأي خطة تقدمها الحكومة عدم استخدام مفرط لأملاك الدولة وعوائدها لتغطية أموال كبار المودعين ، إذ بنظره أنه من غير العدل لان أملاك الدولة لكل الناس وليس فقط للمودعين! وبنظره أن كبار المودعيين يجب ان يكون لديهم خبرة ومكاتب واستثمار ويجب أن يتحملوا خسائر في ودائعهم. هنا الخلاف بيننا ونحن أصلا ضدّ التصنيف بين المودعين، طبعا صغار المودعيين يجب تأمين ودائعهم بسرعة اكثر، وانما يجب وضع خطة لودائع كبار المودعيين ولو ضمن جدولة الوديعة لفترة طويلة، مع اعادة الثقة للاقتصاد وتحسين الأوضاع والخروج من الحالة في البلد ممكن أن يتحمّل كبار المودعيين لفترات طويلة ضمن خطة لجدولة هذه الوديعة لمدة أطول، في حال كانوا معتادين على التحمّل.

وقال "أعتبر أن صندوق النقد وصل الى قناعة أن الحلّ السياسي هو الحلّ الذي يفرض نفسه بالنسبة الى لبنان وليس الواقع الاقتصادي. لذلك نشعر أن هناك متابعة للملف وتحديث برنامجه بانتظار انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة، لأن كل العلاجات تحتاج قوانين جدّية عبر مجلس وزراء لتطبيقها، ولرئيس جمهورية طبعا لبناء ثقة في البلد. أعتبر ان الثقة مهمة، فهي كلمة أساسية ومفتاح أساسي للمعالجة االإقتصادية وإلا لا تكون في حال لا نستطيع انتخاب رئيس وتشكيل حكومة فاعلة ولا تطبيق الحقوق الدستورية في وقتها وتنظيم المؤسسات واصلاح جوهري وحقيقي، فاليوم لأاحد يستطيع تغيير موظف أو توظيف أحد او حتى تغيير هيكلية الوظيفة، وبالتالي يجب إعادة هيكلية الادارة العامة والقطاع العام، الأمر الذي يحتاج لحكومة جدّية ورئيس جدّي. واعتقد ان صندوق النقد الدولي بات على اقتناع تام بموضوع إنتظار المرحلة ومحاولة المساعدة في بعض الأمور التقنية كالمنصّة التي سيؤسسها المصرف المركزي Exchange ، ومواضيع تُعنى بالتدقيق Auditing ، بالحاكمية Governance، ومساعدة وزارة المالية بالتحضير لموازنة 2025 لتصدر بوقتها الدستوري كما حدث مع موازنة 2024 اي تقدم في شهر ايلول من الحكومة اللبنانية ومن ثم تتحوّل الى المجلس ليدرسها في غضون شهرين لتنشر بعدها ضمن وقتها الدستوري أول العام مع تأكيد الصندوق ونصحه بأن تكون الموازنة خالية من العجز وهو الأمر الصعب!

واشار الى ان بعض من اللبنانيين يشعرون ان الوضع جيد والاقتصاد يصلح نفسه، وان الدولار مستقرّ وثابت من دون تدخل المصرف المركزي، شارياً كان او بائعاً، أيّ استقرار في قيمة الصرف، وان القطاع الخاص على تحسّن وازدهار ونمو بسيط في الاقتصاد. نريد ان ننبّه هنا أن أيّ عامل او اي صدمة خارجية ستسرّع في الانهيار الاقتصادي وتعيده الى بداياته وسيتحوّل الى استقرار وهمي.

- في حال، لا سمح الله، توسّعت الحرب في الجنوب سيعود الامر الى تشكيل ضرورة وحاجة الى الدولار والى الاستيراد لاعادة البناء وبالتالي خسائر في الإقتصاد وتهديد كل الاستقرار الذي نشعر به.

-أمر آخر، وفي حال وضع لبنان على اللائحة الرمادية من الآن الى شهر تشرين، سيؤثر على الاستقرار الاقتصادي. ناهيك عن دعاوى حاملي سندات اليورو Eurobonds holders الدائمين الأجانب الحاملين 30 مليار سندات خزينة، على الدولة اللبنانية والتي تنتهي المهلة نهاية شهر آذار المقبل 2025 والا يخسروا حقهم. هذه الدعاوي في حال رفعت ستحدث خضة بالاستقرار الاقتصادي الوهمي الذي نشعر به اليوم.

وختم : اذاً لا بد ان لا نتهاون وان نصرّ اننا بحاجة لبرنامج مع صندوق النقد الدولي نحمي به مصلحة كل المودعيين ومصلحة الللبنانيين ضمن خطة شاملة تراعي كل زوايا القضية المالية الإقتصادية.