واجه مسافرون على متن رحلات جوية في أنحاء العالم تأخيرات وإلغاءات ومشكلات في إجراءات تسجيل الدخول مع تعرض مطارات وخطوط طيران لمشكلات تقنية كبرى في خدمات تكنولوجيا المعلومات في إطار خلل تقني عالمي أثر أيضا على قطاعات عدة من البنوك إلى وسائل الإعلام.
وشلّ عطل معلوماتيّ ضخم عديدا من الشركات عبر العالم، فيما أعلنت مجموعة مايكروسوفت العملاقة الأميركية للتكنولوجيا التي طالتها البلبلة أنها تتخذ "إجراءات للتخفيف" من وطأة الاضطرابات إلى حين تسوية المشكلة.
وبين الطائرات المتوقفة على المدارج وصفوف الانتظار الطويلة في المطارات ومشكلات الاتصال التي تواجهها قناة إيه بي سي الأسترالية وبلبلة بورصة لندن، يتزايد بشكل متسارع عدد الشركات التي تفيد عن أعطال أو اضطرابات.
وقال رئيس شركة CrowdStrike الأميركية المتخصصة في الأمن السيبراني إنه تم "تحديد المشكلة" خلف العطل المعلوماتي العالمي و"يجري تصحيحها".
وأكد الرئيس أن الشركة تعمل بجدية مع العملاء المتأثرين بالخلل الموجود في تحديث محتوى واحد لمستخدمي أنظمة "ويندوز"، وأضاف أن مستخدمي Mac وLinux لم يتأثروا بالخلل، مشددا على أن هذا ليس حادثا أمنيا أو هجوما إلكترونيا.
وفي إشعار تحت عنوان "تدهور الخدمة"، أفادت مايكروسوفت أن المستخدمين "قد لا يتمكنون من الوصول إلى تطبيقات وخدمات مختلفة لمايكروسوفت 365".
ولم تحدد الشركة بشكل واضح المسؤولية عن هذا العطل، لكنها أكدت أنها تنشط "للتعامل مع هذا الحدث كأولوية كبرى وبصورة طارئة مع الاستمرار في معالجة الوطأة المتواصلة على تطبيقات مايكروسوفت 365 المتبقية التي تدهورت خدمتها".
وأفادت وكالة "أنسي" الفرنسية للأمن السيبراني أنه "لا دليل يشير إلى أن العطل نتيجة هجوم إلكتروني" موضحة أن "الفرق مجندة بالكامل لتحديد المؤسسات المتأثرة في فرنسا ودعمها لِتحديد مصدر هذا العطل".
وقال أوليج جوروخوفسكي مؤسس مصرف "مونوبنك" الرقمي الأوكراني إن العطل "على ارتباط بتفاعل بين برنامج كراودسترايك المضاد للفيروسات ونظام ويندوز".
وأعلنت عدة مطارات أنها تأثرت بالعطل، ولا سيما مطارات زيورخ وبرلين وسخيبول في أمستردام وجميع مطارات إسبانيا، فيما أفادت عدة شركات طيران عن مشكلات تواجهها، ولا سيما شركات دلتا ويونايتد وأميركان إيرلاينز الأميركية، وإير فرانس وراين إير الإيرلندية وثلاث شركات هندية.
وأعلن متحدث باسم مطار برلين استئناف الملاحة جزئيا عند الظهر، بعدما أفيد سابقا عن "تأخير في عمليات التسجيل".
من جانبها، أعلنت شركة كاي إل إم الهولندية تعليق "القسم الأكبر من عملياتها" بسبب العطل المعلوماتي الذي "يجعل من المستحيل إدارة الرحلات".
وأفادت شركة أيينا المشغلة للمطارات الإسبانية، الأولى في العالم من حيث عدد الركاب، في منشور على إكس عن "تأخير" محتمل في الرحلات مشيرة إلى أن هذا "الحادث الفني العالمي يؤثر بصورة رئيسة في نقاط التسجيل والمعلومات للركاب".
وبانتظار إصلاح العطل، أعلنت الشركة أنها تنفذ بعض العمليات "بواسطة أنظمة يدوية"، على غرار ما اعلنت ايضا شركة "سبايس جيت" الهندية للرحلات المخفضة الأسعار التي تنفذ عمليات التسجيل والصعود إلى الطائرات يدويا.
وأوردت وكالة "برس تراست أوف إنديا" أن الركاب "عالقين" في منطقة جوا الساحلية السياحية، بسبب مشكلة فنية تطول عمليات التسجيل.
من جانبها، نصحت شركة راين إير "جميع الركاب بالوصول إلى المطار قبل 3 ساعات على الأقل من موعد رحلاتهم المغادرة".
وفي مطار بوفيه الفرنسي الذي تستخدمه شركتا راين إير وويز إير للرحلات المخفضة الأسعار، تسير الرحلات بصورة اعتيادية بحسب بيانات الإقلاع والهبوط الآنية على الإنترنت.
وفي هولندا، أفادت عدة مستشفيات أن العطل طالها وأدى إلى إغلاق قسم للطوارئ وتأجيل عمليات جراحية.
كذلك أعلنت أكبر شركة بريطانية مشغلة للسكك الحديد "عمليات إلغاء محتملة في اللحظة الأخيرة" بسبب تعذر وصول الشركات إلى بعض الأنظمة الخاصة بقيادة القطارات.
وجاء في رسالة شركة غوفيا تيمسلينك ريلواي (GTR) أن العطل "يطول أيضا أنظمة أساسية أخرى، ولا سيما منصات المعلومات الآنية للعملاء" داعية الركاب إلى الاستعلام قبل التوجه إلى المحطات.
وتراجعت البورصات العالمية الجمعة في ظل أجواء من الضبابية الاقتصادية والسياسية في مواقع مختلفة من العالم، إنما أيضا تحت وطأة القلق نتيجة العطل الذي منع مؤشرات بورصتي لندن وميلانو من إعلان معدلات التغيير في بياناتها في التوقيت الاعتيادي عند افتتاح المداولات ولم تبدأ بعرض أسعار الأسهم إلا بتأخير 20 دقيقة.
غير أن بورصة لندن لا تزال تسجل اضطرابات بحسب مذكرة نشرتها على موقعها الإلكتروني جاء فيها أن "خدمة المعلومات تواجه حاليا مشكلة فنية عالمية على ارتباط بطرف ثالث، ما يمنع نشر المعلومات"