بعد مد وجزر وتهويلات من بعض الخبراء والمحللين ان لبنان سيدرج على اللائحة الرمادية عاد حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري من العاصمة الأميركية بأجواء إيجابية قد تُبعِد عن لبنان كأس اللائحة الرمادية، بعد ان سمع الكثير من اللوم على الحكومة اللبنانية التي لم تحرّك ساكناً لتجنيب إدراج البلاد على تلك اللائحة! في حين أنها معنية بمعالجة الأزمة من أجل منع وضع لبنان على اللائحة الرمادية مستقبلاً.
وذكرت مصادر ان منصوري نجح في إقناع المسؤولين في وانشطن بأن إدراج لبنان على اللائحة الرمادية يعزز اعتماد سياسة الـ"كاش" وتبييض الأموال ووجود اقتصاد ودورة مالية خارج المراقبة. فاقتنع المسؤولون بذلك، وبالتالي هناك تدابير وإجراءات ستتخذ لوقف التعامل بالـ"كاش" في لبنان والعودة إلى اعتماد بطاقات الائتمان".
هل يمكن القول ان الخطر قد زال عن لبنان تهائياً وما هي التدابير الواجب اتخاذها من الحكومة والمصرف المركزي والمصارف للحد من اقتصاد "الكاش" هذا الاسئلة طرحتها " محلة 24 " على كبيرالاقتصاديين في محموعة بيبلوس المصرفية الدكتور نسيب غبريل الذي بادرنا بالقول " اولا لا يمكن القول أن لبنان أبعد عن اللائحة الرمادية لأن هذا الموضوع مستمروبديناميكية لان مبدأ اللائحة هو ان مجموعة العمل المالية لمكافحة تبيض الأموال وتمويل الارهاب عندها 40 توصية على البلدان في أنحاء العالم يجب ان تلتزم فيها ، والمجموعة تراقب البلدان لمعرفة اذا تقوم بما هو مطلوب منها على مستوى التوصيات الاربعين ، فاذا وجدت انه ليس هناك التزام تدرس اذا كان المطلوب وضع هذا البلد على اللائحة ام لا ، وعندما يتم وضع بلد على اللائحة فهو حافز كبير للبلد حتى يحفز نظامه لناحية مكافحة تبيض الأموال وتمويل الارهاب ويسد الثغرات الموجودة في هذا النظام حتى تقوم المجموعة الدولية بأبعاد هذا البلد عن اللائحة الرمادية .
اضاف غبريل : إذا عدنا إلى اوائل العام 2023 حين بدأت المجموعة بتحضير تقريرها عن لبنان وهذا التقرير تقوم المجموعة كل عشر سنوات بتحضيره بعد مراقبة أداء كل بلد وما يقوم به لمكافحة تبيض الأموال وتمويل الارهاب ، ولقد انتهت هذه الفترة وبدأت المجموعة تعد تقريرها عن لبنان آنذاك اي عام 2023 يومها برزت اشاعات بوسائل الإعلام والمواقع الالكترونية ان لبنان قادم لا محال على اللائحة الرمادية ... مزايدات وكلام غير دقيق وكأن هناك جهات هدفها ان يتم وضع لبنان على هذه اللائحة ، انتهى وقت التقرير وسلم الى لبنان في شهر حزيران 2023 ونشر للعموم في شهر كانون الأول 2023 وتبين في التقرير المفصل وحجمه 163 صفحة ان لبنان المالي الرسمي ملتزم ب 34 من أصل 40 توصية والتوصيات الأخرى هي تقنية ولها علاقة بشركات الصيرفة والشركات المالية وشركات تحويل الأموال غير المرخصة ولها علاقة أيضا باقتصاد "الكاش" نحن نعرف ان مصرف لبنان اتخذ الأجراءات اللازمة ضمن القوانين التي تخوله القيام بهذه الاجراءات والهيئة المستقلة لمكافحة تبيض الأموال وتمويل الارهاب تقوم بعملها أيضا أمام مجموعة العمل المالية ولكن هناك اجراءات ليست من صلاحيات البنك المركزي والهيئة المستقلة وهذه لها علاقة بإجراءات قضائية وامنية، هذا هو الوضع حاليا. بالنسبة للائحة الرمادية فكل خمسة أشهر تقريبا يتم تجديد القائمة في شهر حزيران الفائت تم تجديد القائمة وتم زيادة إمارة موناكو لكن المجموعة لم تضم لبنان إلى اللائحة والمحطة المقبلة ستكون في تشرين الاول عندما تجتمع الهيئة العامة ، ومصرف لبنان يعمل حاليا على معالجة ما هو مطلوب منه طبعا ضمن صلاحياته والقطاع المصرفي ملتزم بالتوصيات المطلوبة منه ناهيك ان مصرف لبنان ومنذ صدور التقرير أصدر تعاميم لها علاقة بالتوصيات الست الاخرى ليس للمصارف بل القطاع المالي ككل اي كل القطاعات التي تخضع لرقابتة ، ولكن هناك اجراءات لها علاقة بالقضاء والأمن هذه الاجراءات تنتظرها مجموعة العمل المالية.اما بالنسبة للحد من من اقتصاد "الكاش" مصرف لبنان اصدر منذ اكثر من سنة تعميم يقضي بانشاء مقاصة للشيكات بالدولار كما أصدر تعاميم أخرى لها علاقة بالكأش ،،لكن موضوع الاقتصاد النقدي هو موضوع اكبر من اجراءات يتخذها مصرف لبنان ضمن صلاحياته لان تقليص اقتصاد الكاش له علاقة بالإصلاحات البنيوية وإعادة تفعيل العمل المصرفي ولها علاقة بصورة خاصة بإيجاد آلية السماح للشركات والافراد ان يتصرفوا بودائعهم وليس سحب ودائعهم نحن منذ بداية الأزمة نسمع سردية واحدة وحل واحد والذي يقول لا يوجد سوى 9 مليارات الان أصبحوا 10 مليارات في مصرف لبنان وهناك 90 مليار دولار ودائع بمعنى من اين سنأتي بهذا ألفارق يعني او شطب هذه الودائع أو تحويلها إلى أسهم او تحويل جزء من الودائع إلى الليرة اللبنانية او اصدار سند لمدة 30سنة بفائدة صفر بالمئة هذه الحلول لا تؤدي إلى تقليص اقتصاد الكاش لانها لا تؤدي إلى استعادة الثقة
وقال غبريل "قبل الأزمة كان المودع قادر على استخدام وديعته عند الحاجة كان يسحب مبلغ بسيط كاش بحاجة له بينما كان يستخدم الودائع بالشيكات والتحاويل وبطاقات الدفع نحن يجب أن نعود إلى هذه المرحلة ولكن كيف نعود وتتجنب الكلام عن اقتطاع الودائع او تحويل الودائع إلى أسهم بالمصارف وإعطاء مئة الف دولار عل مدة 15 سنة ، اذا تم ذلك المودعين المؤهلين هذا المبلغ هو بحدود 19 و20 مليار دولار اي ما يوازي 20 بالمئة من الودائع بالعملات الاجنبية فماذا عن ال 80 بالمئة ،هذا ماكنا نسمعه من الحكومة الماضية والحكومة الحالية تحويل إلى أسهم او الى الليرة اللبنانية اقتطاع "هيركات" تحويل إلى سندات على 30 سنة من دون فائدة
.وتابع : الحل لتخفيض التداول بالعملات في الاقتصاد هو تأمين سيولة كافية القطاع المصرفي حتى يستطيع القطاع ان يقوم بتعزيز الاقتصاد من جهة وليستطيع المودع ان يتصرف بوديعته ، هذا الطرح هو الحل لان اي مؤسسة مالية أو اي مصرف تجاري في العالم لا يحتفظ 60او70 بالمئة من الودائع عنده كسيولة جاهزة المصارف تستقطب الودائع من المودعين والاستثمارات من المستثمرين وتوظفهم في السوق وتحتفظ ما بين 10او 12 بالمئة كسيولة جاهزة ، دوائر المخاطر في المصارف هي التي تدير هذه السيولة حسب الحاجة والطلب لانها تعرف ماذا سيدخل وماذا سيصرف لذلك تستطيع ان تدير العمل.اليوم يجب تأمين بين 10 و12 من الودائع بالعملات الاجنبية كسيولة جاهزة حتى تستطيع المصارف ان تمول الاقتصاد من جهة وحتى يستطيع المودع ان يتصرف بوديعته ، من اين سنأتي بهذا المبلغ اي نحو 11 مليار دولار اولا مصرف لبنان عنده احتياطي بالعملات الاجنبية سائلة 10 مليارات و300 مليون دولار وهذا المبلغ هو احتياطي الزامي ، في السابق عندما فرض مصرف لبنان نسبة 15بالمئة احتياطي الزامي على الودائع بالعملات الاجنبية ، كانت هذه نسبة مرتفعة جدا ،اجمالا في العالم النسبة هي بين 2و3 بالمئة فاذا خفض مصرف لبنان هذه النسبة وهي 14 بالمئة إلى 2 بالمئة ستعود هذه الأموال إلى المصارف وهذا مصدر اساسي المصدر الثاني هو المساهمين في المصارف المطالبين بإعادة رسملة المصارف والمصدر الثالث هو الدولة اللبنانية فالدولة لا يمكنها ان تراقب وتتصرف عن بعد وكأنها جالسة في جامعة في نيوزيلندا وسمعت عبر الاخبار ان هناك أزمة في البلد هذا غير منطقي لان الحكومات المتعاقبة هي المسؤولة عن الازمة ويجب أن تساهم في موضوع تأمين السيولة إلى القطاع المصرفي وهناك طرق عدة لذلك والان لايمكننا ان نشرح ذلك ، لكن بكل الأحوال الجزء الأكبر من السيولة موجود لدى مصرف لبنان عبر تخفيض نسبة الاحتياطي الإلزامي من 14ال2 بالمئة يحرر 9 مليارات دولار تحول آلى المصارف ويكون هدفها تمويل الاقتصاد تدريجيا وثانيا السماح للمودع ان يتصرف بوديعته من خلال التحويلات والشيكات وبطاقات الدفع ولا يبقى في حال عدم يقين حتى يعرف مصير وديعته او اعطائه 100 الف دولار خلال 15 سنة ، لذلك عندما يصبح لدى المصارف سيولة ستقوم بتسليف الاقتصاد سيكون هناك إقبال على المصارف التجارية وعلى خدمات هذه المصارف ويخفف التعامل النقدي اصلا التعامل بالنقدي ليس لصالح الشركات اليوم معظم الشركات تفتح حسابات وتوطن رواتب موظيفها لانها تعلم ان التعامل بالكاش فيها مخاطر عدة.وأود ا اشير ان هناك حسابات بقيمة ملياري 700 مليون دولار حسابات فريش ل220 الف حساب لشركات وأفراد ويجب أن تأخذ الدولة هذا الأمر بعين الاعتبار والتعاون مع القطاع المصرفي وتفعيله.
وختم غبريل "هنا اشير الى ان التركيز على القطاع المصرفي هو تركيز مضلل لان الاقتصاد النقدي لايتم التداول فيه عندما يكون هناك قضاء مستقل وفعال وعند يتم إطلاق يد الأجهزة الأمنية لمكافحة هذه الآفة وتداعياتها ، يعني اذا شاهدنا بعض المؤشرات للمنتدى الاقتصادي العالمي ومعهد فريزر للبحوث يقولون ان 70 بالمئة من بلدان العالم عندها نظام قضائي مستقل اكثر من النظام في لبنان ومؤسسة هراتتش للبحوث تقول ان 99 بالمئة من بلدان العالم عندها قضاء فعال أكثر فعالية من القضاء اللبناني، أيضأ مؤشرات البنك الدولي للحوكمة والإدارة الرشيدة تقول ان 86.5 بالمئة من بلدان العالم تطبق قوانينها أكثر من لبنان و92 بالمئة من دول العالم عندها حكومات فعالة اكثر من الحكومة في لبنان ، لذلك هذا الموضوع لايج ان يبقى مقتصر على القطاع المصرفي لان هناك جهات يجب أن تركز على هذا الموضوع مثلما مصرف لبنان مركز عليه.