صناعي ومصنع
د كارلوس العظم وفقرا للصناعة
حين كان كارلوس العظم على مقاعد الدراسة الجامعية لم يخطر بباله انه سيتجه نحو القطاع الصناعي ، لانه خاض غمار الهندسة وبرع فيها وكان من المميزين في جامعة برانفورد في انكلترا حيث حصل على الدكتوراء في الهندسة الكيمائية والطبية ، وهذا ما اهله لشغل مناصب هامة حيث شغل منصب استاذ الطاقة الشمسية والتبادل الحراري في كلية الهندسة في الجامعة الاميركية ، ومديراً في دائرة الهندسة الطبية في مركز الابحاث الاقليمي في مدينة سنتا في (Santa Fe) التابع للمجلس الوطني للأبحاث العلمية في الأرجنتين، وشغل سابقًا منصب أستاذ الطاقة الشمسية والتبادل الحراري في كلية الهندسة في الجامعة الأميركية.وأستاذًاللكيمياء والبيوكمياء والأبحاث في كلية العلوم ثم في كلية الصحة العامة في الجامعة اللبنانية ،وله أبحاث عديدة في علم التجليد والحفظ (Cryopreservation) وهو عضو في جمعيات علمية عالمية في إنكلترا والولايات المتحدة.
ورغم إنخراطه في المجال العلمي والأبحاث لم يكتف الدكتور كارلوس بهذه النشاطات بل دخل عالم التجارة والصناعة بالتزامن مع نشاطاته العلمية اما كيف دخل الى الصتاعة والتجارة ، فقد كان في حداثته يزور بيت خاله الأكبر الشيخ نبيه منصور سليمان الخازن الذي كان يملك خمَارة تراثية في حارته في كفردبيان مع اهتماماته السياسيَة. وكانت هذه الحارة تسحره بهدوئها وجمالها وآبار التبريد للكركة فعاوده هذا الشوق والأهتمام فكانت فقرا للتجارة والصناعة بداية الطريق الى عالم الإنتاج وكان عرق فقرا ومن ثم Chateau Fakra نبيذ الآلهة وغيرها من المنتجات والعلامات التجارية الشهيرة. .
ولم يمض وقت طويل حتى أصبح عرق فقرا من أهم وأشهر العلامات التجارية في السوق المحلي وفي عالم الإغتراب حتى صنف من أهم 100 مصدَر لبناني سنة 2007 وإنتخب Super brands عالميًا.
لم يكتف الدكتور العظم بنجاحه في عالم الصناعة بل أراد أن يضيف إليه روح التجمع الصناعي فكانت نقابة منتجي الكحول والخمور والمشروبات الروحية في لبنان التي تأسست سنة 1979 ومن ثم إنتخب رئيسًا لمجلس إدارة المعهد الوطني للكرمة والنبيذ من سنة 2015 حتى سنة 2021 حيث شارك في وضع أسس وقانون هذا المعهد.
هل كان مشوار الدكتور العظم في القطاع الصناعي سهلا ام انه واجه عقبات مثل غيره من الصناعيين ، يقول العظم " مشاكل الصناعة اللبنانية بصورة عامة وقطاع المشروبات الروحية بصورة خاصة عانى ولا يزال يعاني من المشاكل ومنها :
إرتفاع أسعار المواد الاولية عالمًيا.
-إرتفاع كلفة الصيانة للمعدات الصناعية وتحديث خطوط الإنتاج.
-إرتفاع في كلفة اليد العاملة.
-إرتفاع كبير في اسعار المحروقات وهي من أساسيات الصناعة.
-تعثر في القطاع المصرفي وصعوبة في تنفيذ التحاويل الخارجية من والى لبنان.
-التقلب الحاد للأسعار.
-عدم وجود أي دعم مادي لتشجيع الصناعة اللبنانية مما خلق منافسة شديدة بين البضاعة المحلية والمستوردة.
أمَا مشاكل قطاع الكحول والمشروبات الروحية فهو يعاني من:
- إنخفاض الضرائب على الخمور المستوردة ووجود شركات عالمية منتجة للكحول تتمتّع بميزانيات ضخمة للتسويق والدعاية، عوامل خلقت جوًّا تنافسيًا غير مؤات للخمراللبناني.
كما ان هناك العديد من البلدان التي تنتج كميات هائلة من الخمر بعكس لبنان المنتج الصغير و اللاعب المنفرد الذي لا يحظى بأي دعم لمنتجاته ممّا يخلق جواً تنافسيًا صعبًا.
- تراجعت سلّة الاستهلاك للمواطن اللبناني خلال السنوات الماضية وما زالت حتى الآن، ممّا أثّر على مبيعات المشروبات الروحية و الخمورعلى انواعها. فالوضع الأمني المحفوف بالمخاطر بين الحرب والسلم، والتأثيرات الاقتصادية والأمنية للحرب في البلدان المجاورة و ضعف السياحة، كلها عوامل لها عواقب سلبيّة. زد على ذلك الركود الاقتصادي العالمي الملموس لا سيما في القطاعات الفاخرة كالخمور.
كما انّ موجة التزمّت و محاربة المشروبات الروحية قد تزايدت في بعض المناطق وهذا مؤسف لأن لبنان بلد سياحي بامتياز وبلد ديمقراطي منفتح على العالم يحترم الآخر ومعتقداته وخياراته لذا نحن نأمل ان يعود لبنان الى ما سبق وعرف به من اجواء المحبّة واحترام الآخر وروح التعاون.
وعن رايه بالحلول المطلوبة يقول العظم :
- ان الاوضاع الاقتصادية المتردية والمنكمشة منذ سنوات عدّة اثّرت سلبًا على الانتاجية، لكن تبقى هناك اسواق تصدير يجب العمل عليها.
مشاكل القطاعات الأنتاجية عديدة و اهمها :
- اسعار الطاقة الأعلى في المنطقة.
- ارتفاع اسعار المواد الأولية و هذا يعود الى ارتفاع نسبة المواد المستوردة و هي مرتبطة
باسعار العملات الصعبة و انعكاساتها على الزراعة و الصناعة.
- المنافسة غير المشروعة في بعض الأحيان.
- ارتفاع و تعدّد الضرائب واشتراكات الضمان الأجتماعي.
- غياب سياسة تصديرية واضحة و دعم المنتج المصدّر.
- ارتفاع كلفة الشحن البحري و الجوي.
- غياب العمالة المتخصصة بسبب هجرة العديد من شباب لبنان و عدم التعاون مع المدارس والجامعات التقنية.
- ارتفاع اسعار العمالة بالمقارنة مع بلدان منطقة الشرق الأوسط .
ويقترح الدكتور العظم بعض الحلول للقطاع ليظل صامداً في ظل الاوضاع الصعبة التي يعيشها لبنان ومن هذه الحلول :
- دعم الأشتراك بالمعارض العالمية و خلق مكاتب مختصّة للتصدير و التسويق.
- تخفيض والغاء بعض الضرائب و الموجبات ، كما تخفيض بعض الرسوم على البضائع التي تدخل في الأنتاج و التوضيب.
- رفع نسب الضرائب على الكحول المستوردة مما لا يتأثر مع منظمة التجارة العالمية أو غيرها ، وهذه الضرائب يمكن الأستفادة منها لدعم الصناعات الوطنية و تمويل الدعاية التي هي بحاجة اليها و تساهم في كلفة الأشتراك في المعارض العالميّة.
- توجيه الصناعات الناشئة لمنع تكاثر المنتجين و المضاربة في مجالات ضيّقة في حين انّ هناك مجالات اخرى حديثة لا مضاربة فيها و نسب الأرباح فيها اعلى.
وبرأي العظم "ان المعارض العالمية اصبحت واجهة ضرورية لأبراز المنتجات على انواعها. فالأشتراك فيها ضمن جناح لبناني مدعوم بقوّة من الوزارات المعنية وجمعية الصناعيين وغرفة التجارة والصناعة أصبح ضرورة لفتح ابواب التصدير الذي تحوّل الى شريان اساسي.
والصناعييون يعلمون ان تكاليف هذه المعارض باهظة زد على ذلك بطاقات السفر ، والفنادق والمطاعم الخ... فكيف الحال اذا تمّ الأشتراك في أكثر من معرض سنويا؟
المعارض العالمية عديدة في مجال الخمور والمشروبات الروحية ، لذا على كل منتج ان يحدد الأسواق التي تهمّه و يشترك في المعارض المناسبة منها.
وعن دوى نقابة منتجي الكحول و الخمور و المشروبات الروحية في لبنان، وهي الممثّل القانوني لجميع صناعات المشروبات الروحيّة و الخمور، فقد شاركت في تحديث واصدار قوانين تتماشى مع قوانين المجموعة الاوروبية و الادارة الاميركية للمأكولات والمشروبات وغيرها، لتسمح بحماية المنتج اللبناني على انواعه وتفتح له ابواب التصدير.
كما انها تقف الى جانب المصنّعين في حال اعترضتهم ايّ مشاكل في أي من المجالات. و قد وقّعت على بروتوكول تعاون مع نقابة اصحاب الصناعات الغذائية وجمعيّة الصناعيين حيث تمثل قطاع الكحول والخمور والمشروبات الروحيّة فيها.
امّا المعهد الوطني للكرمة و النبيذ الذي أُنشأ حديثًا بدعم من وزارات الزراعة و الصناعة و الأقتصاد و الذي يشارك فيه العديد من أعضاء نقابة منتجي الكحول و الخمور و المشروبات الروحيّة في لبنان، فهو المرجعية الأعلى لقطاع الخمور بحيث ينظم هذه الصناعة و تسميات المنشأ و يوجهها و يصدر القوانين المناسبة و ينسّق مع المعاهد العالميّة لتحديث هذا القطاع و حمايته. وهو للأسف بحاجة الى التمويل الضروري من الوزارات المعنيّة للتمكّن من خلق مركز لائق له وتوظيف الأخصائيين المناسبين للقيام بالمهام المنوطة به.