يشهد لبنان ومنذ نحو أربع سنوات، أزمة نقدية واقتصادية تسببت بسقوط القطاع المالي والمصرفي الذي كان يعد أحد أهم ركائر ودعائم الاقتصاد في البلاد.
وقد أدت هذه الأزمة الى انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي، ، وسط عدم قدرة البنوك على رد الودائع الدولارية للمودعين، في ظل شح العملات الصعبة وانخفاض احتياطي العملات الأجنبية في البلاد الى مستويات قياسية متدنية.
ولم يتمكّن المجلس النيابي اللبناني من إنتخاب رئيس جمهوريّة جديد، منذ بدء الفراغ الرئاسي في أوّل تشرين الثاني 2022، كما ولم ينجح بتشكيل حكومة جديدة، منذ إتمام الإنتخابات النيابيّة الأخيرة في شهر ايار2022، أو حتى إقرار وتنفيذ قانون "الكابيتال كونترول"، الذي يساعد في الحد من تبخّر إحتياطيات مصرف لبنان، ويخفف الضغط على سوق صرف العملات الأجنبيّة، ويحافظ على ودائع المودعين حتى يستطيع البلد من استعادة ثقة المستثمرين وثقة المودعين .
وفي الوقت الذي تركز فيه معظم الخطط الإصلاحية المقترحة للبنان، على ضرورة إصلاح النظام المالي وتبني نهج جديد، لإنه لا يمكن إستعادة الثقة بالنظام المالي، اذ لم يكن هناك استقرار سياسي مقبول
"مجلة 24 " سألت كبير الاقتصاديين في مجموعة بيبلوس المصرفية الدكتور نسيب غبريل عن السبل المطلوبة حتى يستعيد لبنان ثقة المستثمرين ، خصوصا وان البعض يعتقد ان انهيار القطاع المصرفي وحجز اموال المودعين وتعديل قانون السرية المصرفية ابعد المتثمرين والمغتربين عن الاستثمار في لبنان ، غبريل استهل حديثه بالقول "صحيح هناك أزمة في القطاع المصرفي وهناك حجز لأموال المودعين وتم تعديل لقانون السرية المصرفية ، لكن ليست هذه الأسباب هي التي ابعدت المستثمرين للاستثمار في لبنان، كل الدول مرت بازمات مماثلة وقطاعات مصرفية في العالم مرت بأزمات وعملت وخرجت ، المهم ان يتم الخروج من هذه الأزمة ، وباعتقادي الحل يبدأ اذا استعدنا الثقة المستثمرون سيعودون إلى لبنان ، ولقد شاهدنا هذا الامر في الخارج ووضعت حلول لاعادة المستثمرين ، بعضها نجح وعاد واستقطب المستثمرين واخر فشل .نحن في لبنان الحلول المطروحة لغاية اليوم ان من الحكومة السابقة اي حكومة الدكتور حسان دياب او الحكومة الحالية تقول ان المودع بامكانه ان يستعيد مئة ألف دولار مقسطة على 15 سنة والحكومة الحالية تقول من له اكثر من مئة ألف دولار جزء من هذه الأموال تحول إلى الليرة اللبنانية بسعر يوازي ثلث سعر الصرف الحالي وقسم يحول الى اسهم في المصارف وقسم بسند من دون فائدة لمدة ثلاثين سنة ، فكيف نستعيد الثقة حين يقولون للمودع انت معك اكثر من مئة ألف دولار يحق لك فقط مئة ألف والباقي مش ضروري تحصل عليهم بشكل مباشر ، ونحن نقرر ماذا نفعل باموالك فكيف بهذا منطق نستعيد الثقة وكيف تعود الحركة المصرفية إلى طبيعتها وكيف ستتدفق الودائع أو الاستثمارات ، لذلك الأولوية لغاية اليوم ليست استعادة الثقة الأولوية هي ان السلطة لا تريد أن تتحمل المسؤولية والحل بهذه الأزمة هو الجميع يجب ان يتعهد بالمشاركة للخروج من الازمة وان يتعهد الجميع بتحمل المسؤولية يعني الدولة ومصرف لبنان والمصارف والهيئات الاقتصادية أيضأ ثانيا وقف الكلام عن شطب الودائع وإجراء هيركات على الودائع وتحويلها إلى أسهم في المصارف او سند طويل الأمد من دون فائدة ، انا اعتقد ان الحل يبدأ حين الدولة تعترف بمسؤوليتها تجاه مصرف لبنان لان المادة 113 من قانون النقد والتسليف ينص على أن مصرف لبنان اذا تكبد خسائر فوزارة المالية هي مسؤولة عن كل هذه الخسائر بغض النظر عن قيمتها او نوع العملة التي تكبد فيها هذه الخسائر لماذا لان مصرف التسويات الدولية الذي هو مصرف المصارف المركزية في العالم أصدر في شهر شباط الماضي تقرير بحثي يقول فيه ان عدد متزايد من المصارف المركزية تتكبد خسائر ولكن هذا لا يجب أن يمنعها ان تكمل عملها وان تتحمل مسؤوليتها وهذه التزامات لان الدولة هي التي أهدرت هذه الاموال
هي التي استدانت هذه الاموال واهدرتها بطريقة غير مباشرة اوصرفتهم ، اعتراف الدولة بهذه الالتزامات يؤدي إلى استعادة الثقة لان الكلام الذي قيل حول الودائع وماذا يجب أن يحصل بهذه الودائع ، ثانيا يجب الكف عن الكلام بأنه عندنا 90 مليار دولار ودائع بالعملات الاجنبية في المصارف ولا يوجد سوى عشر مليارات دولار احتياطي في مصرف لبنان وماذا نفعل بالفارق ومن أين سنأتي بهذا الفارق اذن نشطب الودائع وننفذ هيركات على هذه الودائع او نحولهم إلى ليرة لبنانية او أسهم بالمصارف هذه المقاربة خاطئة لان اي مصرف في العالم ان في لبنان اوبريطانيا او اي دولة اخرى لايملك 80 او90 او حتى 50 بالمئة من الودائع لان المصرف عمله ان يجذب الودائع ورساميل المساهمين لتوظيفهم في السوق ويحتفظ ما بين 10 او 15 بالمئة كسيولة جاهزة يدير هذه السيولة في عملياته المصرفية لذلك ومن اجل استعادة الثقة يجب تكوين ما بين 10 او 12 % من هذه الودائع حتى تستطيع المصارف ان نستعيد دورها بتمويل الاقتصاد والقطاع الخاص من جهة ، ومن جهة ثانية يتمكن المودع ان يتصرف بامواله من دون ان يسحبها ، قبل الأزمة كان المودع يسحب المال الذي يحتاجه لسد مصاريفه او يستعمله لعمله بالشيكات والتحاويل ولا يسحب كل أمواله نقدا هذا العمل هو الذي يعيد المستثمرين والمغتربين إلى البلد وإلى المصارف
اما ما هو مطلوب من الدولة ان تعمل لجذب المستثمرين ، ان الطروحات التي تحدثت عنها الحكومة السابقة والحكومة الحالية هي اجراءات تقنية تركز على القطاع المصرفي والمالي وهذا ليس الحل الناجع والكافي للأزمة لان المشكلة ليست أسبابها تقنية التي نسمع عنها منذ بدء الازمة والتي تقول ان أسباب الأزمة هي الفوائد المرتفعة والهندسات المالية والعجز في الموازنة والدين العام وتثبيت سعر الدولار وكلفته العالية ، هذه الاسباب هي نتائج الأزمة لان سبب الأزمة الاساسي هو سوء استخدام السلطة السياسية وسوء ادارة القطاع العام والمؤسسات العامة ذات الطابع التجاري وبالتالي حتى نستعيد ثقة المستثمر العربي او الاجنبي اوالمغترب يجب معالجة أسس الأزمة من خلال الالتزام بالمهل الدستورية وتطبيق الدستور واحترام استقلالية القضاء ودعمه ومكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتطبيق وتفعيل الجباية ومكافحة التهريب عبر الحدود بالاتجاهين ومن ثم يتم تطبيق الإجراءات التقنية التي لها علاقة بالمالية العامة ومصرف لبنان والقطاع المصرفي ولكن الوهن بأن إعادة هيكلة القطاع المصرفي لوحده هو الحل ونترك الأمورعلى حالها لايجوز فموضوع الكهرباء لوحده يجسد جذور الأزمة لناحية سوء استخدام السلطة السياسية وسوء إدارة القطاع العام والمؤسسات العامة ذات الطابع التجاري ولحينه لم تحل وموضوع الكهرباء هو الذي أدى إلى هدر 45 مليار دولار ولغاية اليوم لا يوجد كهرباء لذلك معالجة مشكلة القطاع العام اساسي من خلال اعادة هيكلة هذا القطاع وإلغاء الوظائف الوهمية وإدخال شركات عالمية لادارة واستثمارالقطاعات التي تحتكرها الدولة مثل الكهرباء والاتصالات والنقل والطرقات والمياه والمرافئ العامة وانشاء هيئات ناظمة لمراقبة عمل هذه الشركات لمنع السياسيين من التدخل بإدارة هذه المؤسسات العامة ذات الطابع التجاري لذلك اعود واكرر واقول اذا احترمنا الدستور وتم فصل السلطات وعدم التدخل بالقضاء والضغط عليه هكذا يمكننا أن نستعيدالثقة ونستعيد المستثمرين اذ ان المستثمر حين يعرف ان القانون يطبق يشعر بالاطمئنان.