تعاني القطاعات الاقتصادية في لبنان من مشاكل عديدة داخليا وخارجياً، ففي الداخل يعاني القطاع الاقتصادي من مشاكل جمة بسبب الفلتان الحاصل في كل مكان ومن جهة اخرى تعاني هذه القطاعات أيضا من الصراعات الإقليمية الموجودة وخاصة الحرب الدائرة في الجنوب بين حزب الله واسرائيل والتي أثرت بشكل مباشر على القطاعات الانتاجية والخدماتية والصادرات الصناعية اللبنانية،. كما تعاني من شلل استثماري في قطاعي البناء والعقارات .
ناهيك الى ان الشغور الرئاسي في ظل حكومة تصريف اعمال منقسمة وشلل تشريعي وادارة مشتتة وقطاع مصرفي منهار انعكس سلبا على القطاعات الاقتصادية والانتاجية ، فما هي الاضرار التي اصابت القطاعات بصورة مباشرة وغير مباشرة ، وما هو المطلوب حتى تستطيع القطاعات الصمود ، هذه الاسئلة طرحتها "مجلة 24 " على بعض القيادات الاقتصادية وخرجت بهذه الاجوبة .
الحلو
يقول رئيس نقابة المقاولين والبناء المهندس مارون الحلو" لا بد من الإشارة أولا الى أن الوضع السياسي اللبناني لم يسجل قبل "إتفاق الطائف" هذا العدد من الشغور في مركز الرئاسة الأولى، الذي بدأ تسجيله تمديداً أو فراغاً مع نهاية عهد الرئيس اميل لحود لغاية 2008 وصولاً الى الفراغ الأطول الذي إمتد بين 2014 و2016 مع نهاية عهد الرئيس ميشال سليمان والذي يتوقع أن يماثله أو يزيد عليه منذ إنتهاء عهد الرئيس ميشال عون، لكن أي فراغ سابق لم يشهد تزامنه مع حكومة مستقيلة ومشلولة القرار كما هو الحال اليوم، ما أدخل لبنان في أزمة سياسية معقدة منذ العام 2019، وأزمة مالية ونقدية إنعكست تعثراً في القطاع المصرفي وأدت الى حجز أموال المودعين، بالإضافة الى سلبيات إضراب موظفي القطاع العام بكافة إدارته.
هذا الواقع الذي يمكن توصيفه بالمؤلم ترك أثاره المدمرة على كل القطاعات الإقتصادية والإنتاجية، لكن قطاع المقاولات كان الأكثر تأثراً، حيث واجه واقعاً حرجاً خلال السنوات الخمس الماضية، لأن شركاته ومؤسساته لم تكن قادرة على توفير المتطلبات اللازمة لدوام عملها، فعمدت إما الى الإقفال الكلي أو الجزئي، في غياب حلول غير متوفرة لإرتباطها بالوضع السياسي والإقتصادي والمالي العام.
كما أن عدم إمكانية طرح الدولة اللبنانية لأي إستثمار عام ولو في حدّه الأدنى كأعمال صيانة شبكات الطرق أثّر بشكل مباشر على إستمرارية شركات المقاولات، ما دفع الفئة القادرة منها على الانتقال الى الدول العربية والخليجية والإفريقية للعمل حيث الفرص متاحة، ورفد الداخل اللبناني بالأموال الفريش لتأمين موظفيها وعمالها.. فيما الأضرار غير المباشرة فيمكن تحديد أبرزها بهجرة اليد العاملة الكفوءة والمهندسين الشباب وبالتالي انتقال الشركات الى الخارج..
في أي حال، فإن أي تطور إيجابي يتطلب ثقة في أداء الدولة، فيما مصير البلد على الصعيد السياسي والإقتصادي والمالي والإداري غير واضح المعالم، لهذا من غير المتوقع حصول أي تغيير جذري أو تطور إيجابي في قطاع المقاولات طالما أن التأزم يتواصل في ظل حرب المساندة الدائرة في الجنوب، التي طاولت شظاياها معظم المناطق اللبنانية. وهذه الأزمات مجتمعة أفقدت قطاع المقاولات قدرته على الإنتاجية حيث يعمل اليوم بنحو 15% فقط من إمكاناته الطبيعية، مع الاشارة الى أن القطاع كان يضم قبل الازمة 1700 شركة مقاولات، أما اليوم وللأسف فقد إنخفض العدد الى أقل من 500 شركة ناشطة.
اما ما هو المطلوب من اجل الصمود يضيف الحلو "إن قطاع المقاولات الذي يشهد اليوم أزمة قاسية لم يعرِفها خلال الحرب اللبنانية لا يزال قادراً ولو بصعوبة على الصمود بفضل بعض المشاريع الممولة من الصناديق العربية والمؤسسات الدولية، كما أن قيام الحكومة اللبنانية في الأشهر الماضية بتسديد القسم المستحق عليها لهذه المشاريع ساهم في إعادة إطلاق المشاريع التي توقفت قسراً. لكن الصمود الجذري يتطلب إعادة إطلاق عجلة العمل الإنتاجي في قطاع المقاولات من خلال وضع موازنات تلحظ إنفاقاً عاماً بالإضافة الى إعادة الثقة بالقطاع المصرفي لتأمين الكفالات والاعتمادات والسيولة.. وهذه لن تتوفر في المدى المنظور قبل إعادة هيكلة القطاع المالي بشكل يُعيد الثقة به، ويشجع المتمولين على ضخ أموال في الإقتصاد..
نصراوي
بدوره نائب رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين جورج نصراوي اكد "ان الوضع السياسي في لبنان لجهة الشعور الرئاسي المستمر وفي ظل حكومة تصريف أعمال مقيدة الصلاحية وغياب التشريع في المجلس النيابي بسبب الخلافات السياسية وانهيار القطاع المصرفي وغياب الجهود لإعادة هيكلة هذا القطاع كل هذه العوامل كان لها انعكاسات سلبية على القطاعات الإنتاجية لاسيما القطاع الصناعي والصناعات الغذائية التي تأثرت بشكل عام لأسباب عديدة منها :
وقال "ان الخلافات السياسية في لبنان سيطرت على الأوضاع والمحاصصة منعت الحكومات المتعاقبة من إجراء إصلاحات على النظام الاقتصادي او بوجود رئيس جمهورية فلا اصلاح قطاع الكهرباء وصل إلى اي،نتيجة حتى تاريخنا هذا ولا القوانين المالية أقرت لإعادة هيكلة القطاع المصرفي فالدولة تتبع اليوم تمرير الأمور حسب الحاجة لتقطيع الوقت والوصول إلى وضع سياسي مناسب.
اضاف : كان الوضع المعيشي الذي نعاني منه لجهة تأثيره على القطاع العام وموظفيه فكثرت الإضرابات وتعلمت المعاملات ، فغياب التشريع وإنجاز الميزانيات في مواعبدها جعل الوزارات ودوائر الدولة غير قادرة على العمل في ظل فقدان أدنى متطلبات العمل مما انعكس سلبا على قطاع الاستيراد والتصدير بسبب تعطيل المعاملات الروتينية اللازمة وكان لانهيار القيمة الشرائية الرواتب أثرا سلبيا على القطاع الصناعي ، وكان لانهيار العملة الوطنية الوطنية مقابل الدولار وغياب المعالجات من قبل الحكومات المتعاقبة وبسبب السياسات النقدية التي اتبعت من قبل الحكومة ومصرف لبنان وسياسة الدعم غير المدروس وزيادة التهريب بسبب عدم ظبط الحدود أدى إلى اقفال عدة مصانع او انتقالها إلى بلدان أخرى لغياب التموين بالعملات الاجنبية وارتفاع اسعار المواد الأولية وأسعار الشحن بسبب الأوضاع العامة في المنطقة ترك أثره الحارثي على القطاع الإنتاجي.
وختم : اسباب عديدة والحلول موجودة وهي إعادة هيكلة الدولة وانتخاب رئيس جمهورية يعمل مع حكومة متجانسة تعمل على اصلاح النظام السياسي والاقتصادي والمالي فتنتظم الأمور وتعود القطاعات الإنتاجية للعمل مما ينعكس ايجابا على الاقتصاد الوطني.
ابي نصر
اما نائب رئيس جمعية المطورين العقاريين في لبنان ميراي القراب ابي نصر فقد اكدت ان
القطاع العقاري في أزمة منذ سنين عديدة بما انه قد.يخيل للبعض بأن القطاع نشط في ٢٠٢٠ و٢٠٢١ ولكن هذا لم يكن سوقا صحيا لا بل كان ركن للاموال في العقار للمحافظة على ما تبقى من قيمة الاموال التي كانت مودعة في القطاع المصرفي قبل أزمة ١٧ تشرين الأول ٢٠١٩ .لذلك نرى اليوم كما من العقارات ان كان من الشقق او الأراضي معروضة للبيع ولكن المشترين عددهم قليل جدا. هذه العقارت قد اشتراها اصحابها في عز الأزمة ليس لحاجتها بل لإعادة تسييلها لاحقا ما خلق هذا الكم الهائل من العرض ناهيك عن أن الاوضاع الامنية المتردية لا تشجع على الشراء او الإستثمار !
وتضيف : لا شك أن اقفال الدوائر العقارية من أبرز المشاكل التي تواجه القطاع العقاري وتأخر المشاريع فالمطور الذي يريد بدء مشروع جديد لا يمكنه تسجيل العقار ويواجه صعوبة الترخيص.... كما وان الدولة تنظر إلى القطاع على أنه مورد للخزينة ولا تفقه بأن اي زيادة غير مدروسة للرسوم والضرائب ستؤدي بالمطورين إلى الإحجام عن العمل في لبنان والبحث عن فرص أخرى في بلاد أوروبا والخليج ما يؤدي إلى زيادة البطالة لان العديد من الشركات قد تقفل أبوابها وتنتقل من لبنان.
وتابعت : من المهم جدا أن يقر قانون اعادة تقييم الاصول بالعملة الوطنية من دون ضريبة لكي تتمكن الشركات من أن تقدم دفاتر واضحة وسليمة لانه كلما سويت الشركات اوضاعنها كلما تحسنت الجباية ما يزيد مدخول الخزينة وليس العكس! كما وانه من الضروري اعادة القروض في القطاع المصرفي لان التطوير من دون قروض يصبح مغامرة لا تؤدي الى تطور الشركاتوازدهارها!
اما بالنسبة للمشاكل التي تواجه القطاع فهي لا تحصى ولا تعدوصحيح أن القطاع الخاص يجتهد ويحارب للبقاء ويحمل وزر البلد على منكبيه ولكن لا يمكن أن نزدهر من دون قطاع
عام صحي وهيكلية دولة سليمة.فغياب رئيس للجمهورية يؤخر العديد من التعينات الضرورية في الادارات المعنية لذلك من الأولية اعادة العمل بالانتظام العام وانتخاب رئيس للجمهورية والسير قدما بإعادة هيكلة القطاع المصرفي لإعادة النهوض بالاقتصاد ووضع البلاد على السكة الصحيحة! والا تصبحون على وطن!