تخطي إلى المحتوى
تحقيقات

د نسيب غبريل يشرح موازنة العام 2025 : المشروع لايختلف بتكيونه عن العام 2024

 د نسيب غبريل يشرح موازنة العام 2025 : المشروع لايختلف بتكيونه عن العام 2024

منذ اعلنت وزارة المال انها احالت الى مجلس الوزراء مشروع موازنة 2025 لمناقشتها واقرارها تمهيداً لاحالتها الى مجلس النواب ضمن المهلة الدستورية لدرسها من قبل لجنة المال والموازنة ، حتى تعالت الانتقادات وعمليات التشريح للمشروع ان من قبل الكتل النيابية او النواب وبعض الخبراء ، فالبعض اعتبر ان مشروع الموازنة لم يقارب المفهوم الحقيقي للموازنة لا بالشكل ولا المضمون. والمشروع لا يتجاوز كونه جردة محاسبية لنفقات وإيرادات غير مضمونة، خالية من أي خطط تنموية أو اقتصادية. كما لا تعكس توجّه الحكومة الاقتصادي والاجتماعي، ولا استراتيجيتها للحماية الاجتماعية، في بلد ترزح الشريحة الأكبر من مواطنيه تحت خط الفقر.

والبعض الاخر اعتبر ان ثمة خلل أساسي ، وهو غياب قطع الحساب عن العام المالي الفائت. وليس قطع الحساب تفصيلاً، فإنه الحساب الفعلي الذي تظهر فيه النفقات التي تكبدتها الدولة، والواردات التي حقّقتها فعلياً خلال السنة المالية السابقة.

لكن هناك من استغرب هذا الامر وتسأل متى تسنى لهولاء دراسة المشروع البالع عدد صفحاته 1200 صفحة ، كما ان المشروع سيناقش في مجلس الوزراء والحكومة منقسمة على بعضها البعض ولن يمر المشروع بشكله الحالي ناهيك عن دور لجنة المال والموازنة الاساسي في اقرارها قبل احالتها الى الهيئة العامة .

"مجلة 24 " سألت كبير الاقتصاديين في مجموعة بيبلوس المصرفية الخبير المالي والاقتصادي الدكتور نسيب غبريل عن رأيه في بنود الموازنة وملاحظاته عليها ، فقال "بعد دراسة مشروع الموازنة بالعمق نلحظ انه لا يختلف من حيث تكوينه عن مشروع موازنة عام ٢٠٢٤من ناحية توزيع النفقات و مصادر الإيرادات، بالتفاصيل ان هذا المشروع يلحظ نفقات بقيمة ٤٢٧الف ٧٠٠ مليار ليرة اي ما يوزي ٤ مليارات و٨٠٠ مليون دولار وإيرادات حوالي٤٠٠ و ١٠٢٩ مليار ليرة أي ما يوازي , ٤ مليار و٦٠٠ مليون دولار على سعر الصرف والمتداول حاليا وهو ٨٩ الف و٥٠٠ ليرة مما يؤدي إلى عجز في الموازنة ١٧٥٦٦ مليار ليرة أي ما يوازي ٢٠٠ مليون دولار هذا العجز يشكل ٤.١١٪ من النفقات مقارنة بالعجزالذي كان في مشروع موازنة العام ٢٠٢٤ والذي قدرته وزارة المال في ذلك الحين ب١٤٪ من مجموع النفقات. وزارة المال لم تدرج في مشروع الموازنة لعام ٢٠٢٥ المؤشرات الماكرو اقتصادية التي استندت عليها هذه الأرقام أي أرقام النفقات وبالتحديد أرقام الإيرادات يعني مثلا لم تتضمن نسبة النمو الحقيقي للاقتصاد المتوقعة في عام ٢٠٢٥ أو نسبة التضخم أو حجم الناتج المحلي الذي يعتبر مؤشراً مهما جدا لأن إجمالا النفقات والإيرادات والعجز تقاس نسبة للناتج المحلي، اما بالنسبة للنفقات فتوزيع النفقات هو نفسه تقريبا لعام ٢٠٢٤ لأن النفقات الجارية شكلت ٩٠٪ من مجموع النفقات والنفقات الاستثمارية تقريبا ١٠٪ من مجموع النفقات العامة وتقريبا هي نفسها لموازنة العام ٢٠٢٤ فقد كانت النفقات الجارية تقريبا بنسبة ٩٤٪ و النفقات الاستثمارية كانت تشكل ٦٪ من مجموع النفقات العامة. النفقات الاستثمارية في موازنة عام ٢٠٢٥ هي نفقات صيانة وليست لمشاريع جديدة فالمشاريع الجديدة رحلت الى السنوات المقبلة ولم يتضمن مشروع الموازنة أي مشاريع استثمارية تذكر، ولكن بالنسبة لتوزيع النفقات الجارية تبين ان توزيعها على الرواتب والأجور والمساعدات الاجتماعية والمخصصات هو أكبربند حيث بلغ ٤١٥ ألف و211 مليار ليرة ليشكل ٥٥٪ من النفقات الجارية يتبعه النفقات على السلع والخدمات الذي يشكل ٤٠٪ والتحويلات بقيمة ١١.٨٪ ونفقات طارئة تشكل ٥٪ بينما خدمة الدين فتشكل ٢.٢٪ من مجموع النفقات الجارية.

ويضيف غبريل " اما بالنسبة للإيرادات أنا لم الحظ اي تغيير بتكوينها عن موازنة عام ٢٠٢٤ لأن الإيرادات الضريبية مثلا تشكل ٨٢٪ من مجموع الإيرادات بينما الإيرادات غير الضريبية فتشكل ١٨٪ بالنسبة للتفاصيل فالايرادات الضريبية المصدر الأساسي لها هو الضريبة على القيمة المضافة التي تشكل٧٣٪ من الرسوم الداخلية على السلع والخدمات و ٤٢.٦٪ من مجموع الإيرادات الضريبية ، يتبعها الضريبة على القيمة المضافة على الرسوم الجمركية التي توازي ١٥.٥٪ من الإيرادات الضريبية والضريبة على الدخل والأرباح ورؤوس الأموال التي تشكل ١٣.٢٪ من الإيرادات الضريبية و الضريبة على الأملاك أي ما يوازي ٩٪ من الإيرادات الضريبية .

وتابع : بالنسبة لتوزيع مصادر الضريبة على الدخل والأرباح ورؤوس الأموال تظهر أن ضريبة الدخل تشكل ٦٧٪ من هذا المصدر و١٣.٢٢٪ من مجموع الإيرادات الضريبية بيتبعها ضريبة الدخل على الرواتب والأجور التي تشكل ٢٠٪ من هذا المصدر و٢.٦٪ من إجمالي الإيرادات الضريبية والضريبة على الأموال المنقولة التي تشكل ٩٪ من الضريبة على الدخل والأرباح ورؤوس الأموال وتشكل ١.٢٪ من الإيرادات الضريبية إجمالا. بينما الضريبة على الفوائد المصرفية تشكل ٠.٥٪ من الإيرادات الضريبية بالنسبة لتوزيع مصادر الإيرادات الضريبة على الأملاك التي تعتبر مصدرا مهماً تظهران الضريبة على التسجيل العقاري تشكل ٦٨٪ من هذا المصدر و٦.٢٪ من مجموع الإيرادات الضريبية يتبعها رسم الانتقال إلذي يشكل٢٢.٣٪ من هذا المصدرو٢٪ من الإيرادات الضريبية ويتبعها الضريبة على الأملاك المبنية التي تشكل ٩.٢٪ من الضريبة على الأملاك و 0.8٪ من مجموع الإيرادات الضريبية.

اضاف : بالنسبة لمصادر الإيرادات الغير ضريبية فإن حاصلات الإدارات والمؤسسات العامة وأملاك الدولة تشكل٦٥.٥٪ من هذا المصدر بالإضافة الى الرسوم والعائدات الإدارية والمبيعات ٣٠.٥٪ والنقطة الأهم هنا ان الأرقام تظهر ان الإيرادات من الاتصالات السلكية واللاسلكية اي قطاع الاتصالات تشكل٦٧.٥٪، حاصلات إدارات ومؤسسات عامة وأملاك الدولة ٤٤٪ من الإيرادات غير الضريبية يتبعها إيرادات مطار رفيق الحريري الدولي وتشكل ٧.٤٪ من الإيرادات الغير ضريبية والإيرادات من مرفأ بيروت التي تشكل٦.٥٪ من الإيرادات غير الضريبية وكازينو لبنان بنسبة ٤٪ من الايرادات الضريبية كما تتضمن الإيرادات غير الضريبية إيرادات ناتجة عن تسوية الأملاك البحرية والتي تبلغ ٣.٢٪ من الإيرادات غير الضريبية في العام الماضي بلغت الإيرادات عن تسويات الأملاك البحرية حوالي ال٤ او ٥ ٪ من الإيرادات الغير ضريبية اذن توزيع الإيرادات والنفقات بمشروع موازنة عام ٢٠٢٥ لا تختلف كثيرا عن توزيع الإيرادات والنفقات في موازنة عام ٢٠٢٤ إنما لا يمكن مقارنة الإيرادات والنفقات في هذا المشروع بالتي كانت في مشروع موازنة عام ٢٠٢٤ لأنه يفترض مقارنة مشروع موازنة عام ٢٠٢٥ مع الأرقام التي حققتها المالية العامة من عام ٢٠٢٤ لغاية اليوم أو على الأقل بالأشهر الستة الأولى من السنة الحالية واليوم الأرقام غير متاحة لأن وزارة المال توقفت عن نشر أرقام المالية العامة اي الإيرادات والنفقات والعجز من العام ٢٠٢١. بالنسبة للايرادات فيحكى إن المشروع لعام ٢٠٢٥ يتضمن ضرائب لكن هذه الاخبار غير دقيقة فهذه الموازنة تتضمن تعديلات بعدد من الرسوم مثل رسم الانتقال ورسم تسجيل العلامات التجارية على سبيل المثال ورسوم أخرى لكن لا تلحظ زيادات ضربية مثل مشروع موازنة عام ٢٠٢٤ أو ضرائب جديدة والتي قامت لجنة المال والموازنة بالغائها فيما بعد من موازنة عام ٢٠٢٤.

بالنسبة للعجز يقول غبريل "فقد قدر في موازنة عام ٢٠٢٥ ب ٤.١١٪ من مجموع النفقات وهي نسبة أقل من العجز الذي قدر في مشروع موازنة عام ٢٠٢٤ الذي كان ١٤٪ من النفقات لان وفد من صندوق النقد الدولي في زيارته للبنان في أيار المنصرم أكد على السلطات إن لا تتوقع مساعدات مالية من الخارج لتمويل عجز الموازنة، وكما نعرف مسبقا إن مصرف لبنان أوقف تمويل عجز الموازنة وبالتالي نصح صندوق النقد الدولي السلطات إنها يحب ان تلتزم بعجز بنسبة ٠٪ خلال تحضير مشروع موازنة العام ٢٠٢٥ واليوم المشروع الحالي يتضمن عجز ٤.١١٪ من النفقات أي ٢٠٠ مليون دولار وهذا لا يمنع إن إالحكومة ظاهريا اي مبدئيا التزمت بتوصية صندوق النقد ولكن هذه الأرقام الموجودة في موازنة ٢٠٢٥ إن كانت النفقات او بالتحديد الإيرادات يجب ان يعرف على أي أساس قد وضعت لأن لبنان في حالة حرب منذ تشرين الأول من العام الماضي اي منذ سنة تقريبا وكان من الأفضل ان تتوافر عدة سيناريوهات لموازنة عام ٢٠٢٥ أي سيناريو يدعم استمرار الوضع الحالي الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب ، سيناريو اخر يظهر توسع الحرب الإسرائيلية على لبنان مثل ما توعد العدو الإسرائيلي وسيناريوهات توقف العمليات الإسرائيلية ووقف اطلاق نار لأن النظرة المستقبلية غامضة جدا أي لا وضوح في الرؤية المستقبلية او اذا كانت ستنتهي الحرب او ستتوسع فقد شهدنا تاثير التطورات الميدانية على الحركة الاقتصادية في الصيف وبالتالي كلما تباطات الحركة الاقتصادية كلما خفت إيرادات الخزينة خصوصا الضرائب المباشرة والغير مباشرة. وقد حكي كثيرا بان هذه الموازنة لا تتضمن خطوات إصلاحية وأنا لا اوافق على هذا الكلام لان الإصلاحات لا يمكن ان تحقق من الموازنة فقط بل يجب ان تكون الموازنة جزء من مشروع إصلاحي متكامل يتضمن إعادة هيكلة القطاع العام لبدء المفاوضات مع حاملي سندات يوروبوندز وإعادة جدولة أو هيكلة الدين العام وإعادة هيكلة القطاع المصرفي وإعادة تأهيل البنى التحتية، اذن مشروع الموازنة لعام ٢٠٢٥ لا يمكن اعتباره مشروعا إصلاحيا بمفرده لان الموازنة يجب أن تكون جزء من مشروع إصلاحي واسع وهذا غير متاح الان ، لكن هذا لا يلغي فكرة انه كان يجب ان تتوفر في هذهً الموازنة بعض الإصلاحات التي تعطي إشارة إيجابية لللبنانيين وللقطاع الخاص فيً لبنان ولأصدقاء لبنان في الخارج و لصندوق النقد وللمؤسسات المتعددة الأطراف ولوكالة التصنيف الدولية وهذه الإجراءات هي بسيطة وعملية ولكن لها وطأة كبيرة أي مثل إلغاء آلاف الوظائف الوهمية، دمج وإغلاق أكثر من 90 مؤسسة عامة وهيئة مستقلة وصندوق انتفى سبب وجودهم بحسب لجنة الاقتصاد والتجارة في مجلس النواب وحسب وزراء مال سابقين وكان من الممكن وضع تواريخ أو خطة طريق لإطلاق مفاوضات مع حاملي سندات اليوروبوندزً وكان المفروض ان تبدا في اذار او نيسان من عام ٢٠٢٠ وهذه بعض الإجراءات التي كان من الممكن ان تضمنهم الموازنة لكن للأسف لم تتوافرالإجراءات الإصلاحية اللازمة.

وختم غبريل "ان مشروع موازنة عام ٢٠٢٥ تقدم ضمن المهلة الدستورية المحددة وسوف تتم دراسته من قبل مجلس الوزراء وربما يضيفون بعض التعديلات حسب آراء الوزراء وفي حال وافق عليه مجلس الوزراء تتم احالته إلى مجلس النواب لتدرسه لجنة المال والموازنة ومن ثم يتم التصويت على المشروع في الهيئة العامة ضمن المهلة الدستورية.نهاية بالرغم من الاعتراضات على مشروع موازنة عام ٢٠٢٥ هي اعتراض من أجل الاعتراض لأن الموازنة مؤلفة من ١٢٠٠ صفحة ولا اعتقد ان المعترضين قد قرأوا كل البنود ودخلوا في تفاصيلها. لكن على كل الأحوال هي ليست كاملة ومثالية بدون شك ويمكن تحسينها من عدة نواحي لكن هي خطوة على الطريق الصحيح وبانتظار أولا نتائج وزارة المالية العامة لعام ٢٠٢٤ لمقارنة النتائج مع مشروع الموازنة التي صوت عليه مجلس النواب لعام ٢٠٢٤ لانه برأيي ستكون النتائج مختلفة بين الإيرادات التي كانت متوقعة في موازنة ال2024 والايرادات المحققة فعليا لأننا في حالة حرب وقد حصل تباطؤ اقتصادي وتراجع في السياحة والموسم السياحي لم يكن جيدا مقارنة مع الموسم السابق وبالنسبة للنفقات أيضا لا وضوح للنفقات لعام ٢٠٢٤وكم تم صرف او كم زادت النفقات ويجب فعليا الانتظار لنرى النتائج العملية لوزارة المالية العامة عن النفقات والايرادات والعجز في عام ٢٠٢٤ لنكتشف الى اين ستتجه المباحثات لمشروع موازنة 2025 إن كان في مجلس الوزراء أو في مجلس النواب