تعيش اسواق المال والاعمال والمستثمرين في العالم في حال من القلق والتوتر قبل حلول شهر تشرين الثاني موعد الانتحابات الرئاسية في الولايات المتحدة الاميركية ومعرفة هوية الرئيس الجديد الذي سيدخل الى البيت الابيض .
سبب القلق هو عودة الرئيس السابق دونالد ترامب الى حلبة الصراع لقطع الطىيق على نائبة الرئيس الحالي كامالا هاريس التي تواجهه في هذه المعركة ، اذ يعتقد الخبراء والمخللين ان فوز ترمب قد يقلب الواقع الاقتصادي والمالي ليس في الولايات المتحدة فحسب بل في جميع دول الغالم فتوجهات ترمب الضريبية وتطلعاته المالية والنفطية والاستثمارية مختلفة كليا عن الواقع الحالي ، كما ان نظرته الى الحرب الروسية الاوكرانية تقلق الحلفاء الاوروبيين ناهيك عن طموحاته وطموحات داعميه امثال الملياردير ايلون ماسك تثير وتقلق اهل المال والاعمال.
هل يحصل التغيير، وماذا يخطط ماليا وهل صحيح انه متفق مع بعض الدول الاوروبية لاحلال العملات الرقمية بدلاً من العملات اللرائجة الان بحجة مكافحة تبيض الاموال ، وما هو مخططه لمواجهة مجموعة بريكس ، وهل سيبقى الدولار على حاله ام سينتهي نفوذه ،وهل هناك مخاطر على لبنان اذا ادرج على اللائحة الرمادية ، هذه الاسئلة طرحتها "مجلة 24 " على النائب السابق لحاكم مصرف لبنان واحد ابرز المصرفيين الذين انطلقوا مهنياً من الويات المتحدة الدكتور محمد البعاصيري ، الذي استهل حديثه بالقول :
خمسون يوما او اقل تفصلنا عن الانتخابات الاميركية والتي يمكن ان تشكل مفصلاً رئيسياً في الولايات المتحدة ليس على الصعيد الاقتصادي فقط بل على كافة الأصعدة الداخلية والعالمية.
في حال فوز كامالا هاريس فهذا سيكمل السياسة التي بدأها الرئيس اوباما منذ اكثر من عشر سنوات والتي تحمل نفسا اجتماعياً اشتراكيا والتي تمثل في ما يدعى Obama care وهذا برأيي ينعكس بالتالي على السياسة المالية والاقتصادية وبالتالي تنعكس على معدلات التضخم والفائدة وبالتالي على قوة الضعف الدولار ازاء العملات الرئيسية الاخرى وأسعار المعادن الثمينة من ذهب وفضة وخلافها.
اما في حال فوز ترامب، فان المعادلة الاقتصادية ستكون مختلفة الى حد ما وخصوصا فيما يتعلق بالإعفاءات الضريبية التي تستفيد منها الشركات بغية تشجيع الاستثمارات في البلاد.
إذا عدنا الى السبعينات من القرن الماضي فنلاحظ ان نسب التضخم وارتفاع الفوائد وكذلك ضعف الدولار الاميركي حدثت على الأكثر في الرئاسة الديموقراطية كايام الرئيس جيمي كارتر على سبيل المثال وليس الحصر مقارنة مع التوسع وتكبير الاقتصاد الاميركي في خلال رئاسة رونالد ريغان!
اما بالنسبة لموضوع الاستثمار في العملات الرقمية فهذا امر مؤكد ياتي ليس في سياق مكافحة الجريمة المالية فقط بل ياتي على صعيد التغير التكنولوجي المتسارع كالذكاء الاصطناعي على سبيل المثال. بناء عليه فان ما بدأت به العديد من الدول عن طريق التوقف عن التعامل بالنقد cash سيستمر بزخم اكبر وربما يشق طريقه الى التشريع القانوني.
وتابع : العالم في تغير مستمر ومتسارع وهناك استفاقة لعمالقة جدد كالهند وإندونيسيا وغيرها بعد ان كانت في سبات عميق. اما اقتصادات هذه الدول ستحل مكان اقتصادات الدول الصناعية وقد حل البعض منها حاليا.
صحيح ان الانقسام السياسي والمجتمعي الحاصل في الولايات المتحدة منذ عقود والذي ظهر إبان حرب فيتنام سيعطي الفرصة لنشؤ كيانات اقتصادية وسياسية منافسة للولايات المتحدة الا ان هذا الامر قد يستغرق عقودا كثيرة كما يبقى هذا الامر متوقفا على قدرة اميركا على التجدد وخلق الذات مما يبقيها القوى الأعظم لقرون قادمة.
اضاف : بالنسبة لإدراج اي بلد على ما يسمى باللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي FATF يترك آثارا سلبية على أصعدة عدة؛ السمعة وارتفاع كلفة التحاويل والتريث في تدفق الاستثمارات والتعامل الحذر من قبل المصارف المراسلة.
لهذا يتوجب على الدول إيلاء هذا الموضوع الأولية القصوى ليس فقط على أساس التشريعات القائمة او الواجبة بل اكثر على طريق التطبيق والفعالية.