تخطي إلى المحتوى
مقابلات

غبريل : اجراءات مصرف لبنان اتخذت بعدما طارت جميع القوانين الاصلاحية

غبريل : اجراءات مصرف لبنان اتخذت بعدما طارت جميع القوانين الاصلاحية

عكف مصرف لبنان المركزي على اتخاذ المزيد من القرارات والإجراءات الطارئة بهدف تمتين حصانة القطاع المالي وديمومة العمليات المصرفية، بمواجهة التداعيات الناشئة والمحتملة لاحتدام العمليات الحربية، وبما يشمل حفظ الاستقرار النقدي وضخ السيولة وضمان حركة التحويلات عبر الحدود. لا سيما ما يخص توسيع مروحة المستفيدين من التعاميم الخاصة بصرف المستحقات النقدية للمودعين في البنوك، إلى جانب الاهتمام بانسياب صرف المخصصات الشهرية لمئات الآلاف من الموظفين والعاملين في القطاع العام.

وقد رحبت المصادر المالية ومصادر المودعين بما صدر مؤخرا التعميم الذي يطلب فيه من المصارف التسديد استثنائياً ولمرة واحدة مبلغ يساوي 3 دفعات شهرية في بداية تشرين الاول المقبل لكل المستفيدين من التعميمين 158 و166.

وإعتبرت هذه المصادر أن “قرار مصرف لبنان بدفع 3 أشهر مسبقة من التعميمين 158 و161 قرار ايجابي في هذه الظروف الاستثنائية الصعبة التي يمر بها البلد ويساعد المودعين على تدبير امورهم. وتمنت ان تتكرر هذه الخطوة .

"مجلة 24 " سألت كبير الاقتصاديين في مجموعة بيبلوس المصرفية الدكتور نسيب غبريل عن هذه الخطوة طالما ان الحكومة ومعه مجلس النواب ليس بوارد اقرار اي مشروع اصلاحي ومن ضمنها قانون الكابيتال كونترول ، وهل يمكن ان يتفق مصرف لبنان مع جمعية المصارف على الية قريبة من التعميم الاخير لمساعدة المودعين في هذه الظروف الصعبة . غبريل استهل حديثه بالقول "هناك وضوح منذ زمن بعدم الاتفاق على البرنامج الإصلاحي الذي قدم من الحكومة السابقة والحكومة الحالية كما انه ليس هناك إجماع داخل مجلس النواب لإقرار هكذا مشاريع ، لذلك مصرف لبنان لم ينتظر وهو بالتعاون مع المصارف أصدر في شهر حزيران 2021 التعميم 158 الذي سمح في الفترة الأولى للمودع بسحب 800 دولار من حسابات المودعين المؤهلين الذين لديهم حسابات بالدولار قبل تشرين الأول 2019 بسحب 400 دولار نقدا و400 دولار بالعملة اللبنانية على سعر الصرف السائد آنذاك 3900 ليرة، وبعد ذلك تم ايقاف السحب باللبناني لان المودعين اعتبروا ان هذا الأمر مجحف بحقهم وبقي السحب بالدولار ،وهذا التعميم لايزال ساري المفعول ، ثم صدر بعد ذلك التعميم 166 الذي يسمح بتحويل الليرة اللبنانية إلى الدولار مع شروط معينة بسحب 150 دولار شهريا وهذا التعميم كان ولايزال عليه إقبال وما فعله مصرف لبنان هذا الشهر بالسماح للمودعين المستفيدين من التعميمان 158و 166 سحب شهرين اضافيان اي سمح بسحب 1200 دولار للمستفيد من التعميم 158 و450 دولار للمستفيد من التعميم 166 فقط لمرة واحدة بسبب الحرب الإسرائيلية على لبنان وحاجة المودع الى سيولة أكثر لتعزيز قدرته الشرائية ومن أجل ضخ دولارات في السوق وبالفعل تم ضخ نحو 150 مليون دولار خلال هذين الشهرين ، كما أصدر مصرف لبنان قبل أيام تعميم جديد 711 الذي سمح للذين لم يستفيدوا من التعميم 166 لانهم قاموا بتحويل اكثر من 300 الف دولار من اللبناني إلى الدولار ان يستفيدوا من التعميم 166 بعد ان ألغي هذا الشرط ولكن هناك شروط أخرى بقيت وهذا التعميم سيسمح لعدد كبير من المودعين وهناك تقديرات بأن هناك نحو 500 الف مودع سيستفيدون من هذا التعميم ، وهناك احتمال طالما ظروف الحرب لاتزال قائمة وليس هناك اي أفق لتوقفها يمكن ان يكرر مصرف لبنان قراره الذي صدر هذا الشهر بسحب ثلاثة أضعاف المبلغ الذي يسحبونه كل شهر ولكن لحينه لم يبت هذا الامر وباعتقادي ربما يحصل ذلك في شهر كانون الأول في حال استمرت الحرب وليس هناك أفق لوقف إطلاق النار طبعا هذه القرارات تتم بالتعاون والتنسيق مع مصرف لبنان باعتبار أن المبالغ التي تصرف بموجب التعميم 158 نصفها يأتي من مصرف لبنان والنصف الثاني من المصارف لان مصرف لبنان أخذ بعين الاعتبار أن هناك مصارف غير قادرة لانها لا تملك سيولة كافية لسداد الزيادات التي أقرت بموجب التعميم 158 اضاف غبريل في البداية كانت أزمة ثقة الان هي أزمة سيولة يعني مصرف لبنان أخذ في عين الاعتبار أن هناك مصارف لا تتوفر لديها السيولة لتنفيذ هذه القرارات ، طبعاً ان جميع القرارات التي تتخذ تكون بالتنسيق بين مصرف لبنان والمصارف ولم تفرض على المصارف ،جذور الأزمة هي أزمة ثقة تحولت إلى أزمة سيولة وأزمة الثقة حصلت من سوء استخدام السلطة السياسية ادارة القطاع العام والمؤسسات العامة ذات الطابع التجاري أما بالنسبة الى البرنامج الإصلاحي أصلا الموجود يحدد مصير الودائع وإعادة هيكلة المصارف هذا المشروع رفض كليا وكانت النقطة الاساسية في موضوع الودائع ان المودع المؤهل يعاد إليه 100الف دولار خلال فترة 15 سنة على دفعات مثل التعميم 158 والباقي يحول إلى أسهم بالمصارف او الى الليرة اللبنانية تدفع بسعر أقل من سعر السوق أو إلى سندات لمدة 30 سنة بفائدة 0 بالمئة هذا المشروع لم يقلع ولم يناقش نظرا للاعتراضات الكثيرة عليه من داخل مجلس الوزراء بعدها تم تسريب أرقام وليس مشروع قانون جديد لتعديل الأرقام الموجودة في مشروع 8 شباط وهو بنفس المنحى والاتجاه 100 الف دولار تقسط على 11 سنة وليس 15 سنة الودائع غير مؤهلة 36 الف دولار عوضا عن 15 سنة تقسط على 11 سنة ويبقى التحويل من الدولار إلى الليرة إلى المبالغ الاعلى وإلى أسهم بالمصارف او سندات حزينة.

وتمنى غبريل أن تكون الحرب المدخل لتغيير كل هذا التفكير يلي ماشي منذ اندلاع الأزمة والذي يعتبر ان الدولة غير مسؤولة عن الازمة وكل الأعباء يجب ان تكون على المصارف والقليل على مصرف لبنان ووقف الكلام عن موضوع ال100الف دولار وال36 الف دولار لان هؤلاء لا يشكلون سوى 13مليار دولار من أصل 90 مليار دولار ودائع عملات أجنبية في القطاع المصرفي يعني بيشكلوا 21 بالمئة من مجموع الودائع يريدون القول للمودعين سنعيد لكم 21 بالمئة من الودائع على فترة 11سنة هذا الأمر لا يعيد الثقة يجب ان تكون هناك مقاربة مختلفة كليا ناجمة عن عدم وجود إجماع على الخطط السابقة والخروج من الحرب يفرض تغيير هذه الذهنية والتفكير باجراءات تعيد الثقة ان على صعيد الودائع والقطاع المصرفي او الإصلاحات الاقتصادية يجب أن تركز على توسيع حجم الاقتصاد ودعم النمو الشفافية والإدارة الرشيدة والحوكمة في القطاع العام والمؤسسات العامة ذات الطابع التجاري فصل السلطات احترام المهل الدستورية تطبيق الدستور والقوانين ومكافحة التهرب الضريبي الجمركي ووقف التهريب عبر الحدود الاتجاهين تقليص حجم الاقتصاد الموازي تفعيل عمل المؤسسات الدستورية وبالنسبة إلى المصارف والمودعين يجب أن يكون المشروع الجديد توفير سيولة كافية للمصارف لتتمكن من تمويل الاقتصاد وتسمح للمودع ان يتصرف بوديعته عوضا ان يسحبها كلها ويجب ان نتهي من موضوع ال 100 الف دولار على 11سنة المودع يجب أن يتمكن من سحب شهريا مبالغ معينة ضمن سقف محدد حتى يعرف انه بإمكانه التصرف ولو جزئيا بودائعه من خلال شيكات او تحاويل هذا هو الحل الذي يعيد الثقة غير ذلك تكون لم نتعلم شيء من الخطط السابقة او من الحرب الإسرائيلية على لبنان .