مصنع وصناعي
جورج نصراوي مؤسس وصاحب مصانع سوناكو الربيع يحمل بكالوريس في الهندسة الكهربائية وطبيعي بعد تخرجه ان يعمل في مجال تخصصه ، فانطلق نصراوي كما يقول من خلال مكتب صغير في شارع بشارة الخوري للبدء في العمل الذي احببته ه لكن الظروف عاكستني اذ لم تمضي فترة على عملي حتى اندلعت احداث العام 1975 تنذكر ماتنعاد فتعرض المكتب الى اضرار بعد أن اشتدت الاشتباكات وباتت ساحة البرج ساحة حرب ، وكنت أمام خيارين أو الهجرة أو الانتقال الى مكان اخر والبدء من جديد وتشاورت مع زوجتي وكنا عرسان جداد فاقنعتني بالبقاء على امل ان يعود الهدوء الى البلد وننطلق من جديد ، وصودف أن أحد الأصدقاء يملك سوبر ماركت قرب منزلي فقال لي انت دائما تسافر الى قبرص اريد منك أن تؤمن لي شحنة طحينة من هناك فقلت له تريد استيراد الطحينة من قبرص والطحينة اللبنانية مشهورة بجودتها فقال لي كان في المنطقة الشرقية مصنعان لعائلة الغندور وقد أصيبا بأضرار ولم اتمكن من التواصل مع المعامل الموجودة في صيدا او طرابلس ، وبالفعل سافرت الى قبرص وشحنت له بالبحر كمية من الطحينة وكانت الرحلة تستغرق 18 ساعة وبعد عودتي وشكري على المساعدة أبلغني أن الطحينة القبرصية ليست بجودة الطحينة اللبنانية إضافة إلى أن لونها غامق جدا ولا تتناسب مع ذوق المستهلك اللبناني ، من هنا جاءتني الفكرة لماذا لا اعمل في هذه المصلحة اي بالطحينة والحلاوة. وبالفعل وبعد ان درست كل جوانب هذه المهنة اجريت اتصالات مع أحد المعلمين الملمين بصاعة الطحينة في صيدا ومعلم اخر متخصص بتركيب المكنات وانشات مصنع صغيرمساحته 450 م.م في منطقة ضبية ولكن طريقة العمل كانت بدائية .
ومن خلفية دراستي ورؤيتي للعمل قررت أن اطور هذه المهنة وهكذا حصل وانا اول مصنع في لبنان طور صناعة السمسم بعد ان أجريت اتصالات مع شركة إسبانية التي ارسلت لي احد مهندسيها للاطلاع على طريقة عملنا وكانت طريقة صناعة السمسم يدوية فتطورت وأصبحت تصنع بطريقة حديثة ومتطورة هذه هي بدايتي في الصناعة .
ثم نظرت إلى ناحية أخرى وهي التوسع كون السوق اللبنانية صغيرة فاتجهت انظاري إلى دول الخليج حيث كنت اشحن معي عينات عن الإنتاج وأفتش واسأل عمن يمكن أن اتعاون معه وبعد ان وضعت قدمي في المنطقة توجهت إلى أفريقيا كونها قارة كبيرة والانتشار اللبناني كبير وبعدها انطلقنت إلى الدول الأوروبية وقررت المشاركة في المعارض التي تقام في أوروبا وانا اول صاحب مصنع يشارك في المعارض العالمية ، وهنا بدأت اخطط لتوسيع المصنع لزيادة الانتاج لتلبية مطالب الزبائن ، فانتقلت الى منطقة عمشيت طبعا هذا التوسع حصل من خلال المتابعة والمثابرة على العمل وتنويع الانتاج وتطويره ، كانت مساحة مصنعي عندما بدأت بمنتجين إثنين فقط هما الطحينة والحلاوة، حوالي 450 م م. مع مرور السنوات ولغاية اليوم كنا نزيد تدريجياً من انتاجنا، بحيث أصبح لدينا حوالي 120 منتجاُ على مساحة 8000 متر مربع كمساحة بناء وبمجهود كبير خلال كل هذه السنوات باتت مصانع شركة سوناكو الربيع " من اكبر وابزز المصانع اللبنانية ، .ولقناعتي ان النجاح في القطاع قائم على الجهد الفردي لذلك سعيت بالاتفاق مع بعض أصحاب المصانع على تأسيس نقابة للصناعة الغذائية وانا ترأست هذه النقابة طوال 11 سنة وخلال ترؤسي النقابة أقنعت زملائي بضرورة تطوير المهنة والمشاركة في المعارض وقد وافق البعض على الفكرة واول مشاركة لنا كنا اربع صناعيين ، اليوم باتت الصناعات الغذائية متواجدة في معظم المعارض وبات عدد المشاركين في الجناح اللبناني في اي معرض نحو 44 مصنعا .
هذه هي محطات جورج نصراوي في القطاخ الصتاعي وتجربته الناجحة رغم كل الظروف الصعبة التي عاشها خلال الحرب الاهلية ، التي لم تنال من عزيمته للاستمرار ، لكنه اليوم يعاني كما يعاني كل صناعي وتاجر وصاحب مهنة في لبنان .
ويقول نصراوي " اذا نظرنا الى الواقع الاقتصادي في لبنان في ظل الاوضاع الحالية نجد انه لم يتبقى سوى قطعة من القطاع الصناعي ، فالقطاع التجاري مضروب في ظل الابواب المشرعة للبضائع المهربة التي تدخل الى الاسواق من دون رسوم جمركية ، وهذه البضائع تشكل منافسة قوية والتجار يشكون من ذلك ، والمصارف مقفلة ، والعالم يستغرب ويتسائل كيف يستطيع اي بلد ان يعمل من دون مصارف انا اتعامل مع زبائن خارج لبنان ودائماً يسالوني كيف نعمل كقطاع خاص من دون مصارف ، لذلك اقول ان ما تبقى من المصانع فهم يعملون في ظروف صعبة وفي طل غياب اي دعم من الدولة ، ورغم ان جميع المسؤولين يعرفون ان الصناعة هي التي تدعم الدولة عن طريق تشغيل اليد العاملة وجذب العملة الصعبة من جراء التصدير وتمويل السوق الاستهلاكي ، ومع ذلك لانرى سوى صدور قوانين ضد الصناعة . هناك بعض المسؤولين داخل الحكم وخارجه يطرحون نظريات ومشاريع لدعم القطاع ، لكن من جدوى اذ لا نرى اي حلول لانعاش الصناعة . بنظري اذا البلد من غير رئيس جمهورية وحكومة جديدة لايمكن ان تستقيم الامور ، فالحكومة الحالية صحيح ان هناك وزراء يعملون ، لكن لايوجد تجانس بين جميع الوزاء ، فاذا تم طرح اي رؤية جديدة لمناقشتها في مجلس الوزراء نرى ان هناك وزراء يحضرون ووزراء يقاطعون ، وهذا الواقع يضر بالاقتصاد اللبناني ، ناهيك من غياب الحماية مثلا لبنان موقع على اتفاقية التيسير العربية ، لكن هذه الاتفاقية تطبق من جانب واحد اي ان الدول تغرق اسواقنا بمنتجاتها ونحن لانستطيع ان نصدر اليهم بسبب العوائق التي تضع بوحهنا ، مثلاً مصر علاقتنا معها قديمة والمنتجات المصرية تغرق اسواقنا ونحن لا نستطيع الدخول الى السوق المصرية الكبيرة بسبب العوائق الموجودة ،مع العلم ان كلفة الانتاج في مصررخيصة جداً لان اليد العاملة ارخص وكلفة الانتاج ارخص لانهم يعتمدون على الغاز وكلفة الكيلوات 3 سنت في حين ان كلفة الانتاج على الكهرباء عندنا اكثر 30 سنت ، امر اخر قبل فترة عقد اجتماع مع السفير الجزائراي الذي اصطحب معه وفد اقتصادي كبيروكانت الغاية من الاجتماع تشجيع اللبنانيين على الاستثمار في الجزائر وخلال المناقشات قلت للسفير انا اهنئك على المبادرة ، ولكن اريد ان اسألك الجزائر موقعة على اتفاقية التيسير العربية نحن في لبنان ننفذ هذه الاتفاقية بحذافيرها لكن معظم الدول العربية لا تتقيد بها مثلا الميزان التجاري بيننا غير واقعي الصادرات اللبنانية لاتتجاوز ال10% في حين الصادرات الجزائرية هي 100% ، بمعنى ان العوائق الموجودة باتت تمنعني ان اصدر الى الجزائر .
وعن خسارة بعض السلع لاسواقها بسبب سياسة الاتفاقات التجارية قال: "في ظلّ الأوضاع الإقتصادية والسياسيّة السيّئة، ورغم التّحديّات والمنافسة للمنتج اللبنانيّ، فإنّنا نقوم بملاحقة التّطورات في كافة المجالات التكنولوجيّة والصّناعيّة والمواصفات العالميّة ونسعى لتحسين هذا القطاع حتى نؤمّن المنتج الأفضل ونضمن سلامة المستهلك ".
وعن اعادة التوازن الى القطاع الصناعي ومعالجة الخلل، لا بد من مطلب واضح "كما كّل دولة في العالم، فإنّنا نطالب في حماية الإنتاج الوطني عبردعم الصّناعات الغذائية، تخفيض الضربية، دعم الموادّ الأوليّة والزراعات اللبنانية، مساهمة الدّولة في تخفيض كلفة الإنتاج ودعم الكهرباء والمازوت، وأخيراً تزويد الشّركات اللبنانية بآخر التّطورات والإحصاءات".خصزصاً بعد ان تضررت كل القطاعات من انهيار العملة الوطنية ونواجه صعوبات اولا بالنسبة الى المحاسبة في ادارة الشركات، فنحن لغاية اليوم وبتقلبات العملة لم نجد بعد قوانين نستطيع ابراز محاسبة بيننا وبين وزارة المالية اللبنانية في دفاترنا لوجود خلافات بعد لفكرة إحتساب كيف ستتمّ العملة. اعتبر ان الخلل الكبير لغاية اليوم الذي يدرس في العلاقات الاقتصادية مع وزارة المالية لنصل الى نتيجة وبتقييم الشركات لأن العملة ضعفت بشكل كبير لغاية الانحدار.
لا ننسى أن انعكاسها تأثر بضعف القيمة الشرائية للمستهلك بسبب ضعف مدخول الفرد مع عامل تدهور العملة، إذ أنه عندما كان قيمة الليرة جيدة، كان الحدّ الأدنى للأجور يتراوح أقلّه 450 دولار، الامر غير الموجود حالياً مع ضعف الليرة، مما أثر على القيمة الشرائية للمستهلك وهذا الواقع انعكس سلباً عل عملنا واملي ان تنتهي المرحلة الصعبة والخطيرة التي نعيشها اليوم لانقاذ بلدنا وعملنا .