تخطي إلى المحتوى
لبنانية

غبريل : العلاقات مع مصارف المراسلة ستستمر والمطلوب تحقيق كل الاصلاحات

غبريل : العلاقات مع مصارف المراسلة ستستمر والمطلوب تحقيق كل الاصلاحات

لم تكن مفاجأة ان تقدم مجموعة العمل المالي على ادراج لبنان في "قائمتها الرمادية" للدول التي تخضع تعاملاتها المالية لمزيد من المراقبة.لان جميع الاوساط السياسية والمالية والمصرفية كانت منذ فترة تنتظر صدور هذا القرار .

وحتى رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي اعتبر ان هذه الخطوة كانت متوقعة بالنظر الى الظروف المعروفة التي اعاقت اقرار التشريعاتوالاصلاحات المالية المطلوبة من قبل مجموعة العمل المالية مشيرا الى ان علاقات لبنان مع المصارف المراسلة لن تتأثر نتيجة هذا التصنيف .

لكن التحليلات والتصاريح التي صدرت قبل القرار ر هذا القرار وبعده كان مبالع فيها ، اذ اعتير البعض ان الفرار سيكون اشيه بضربة قاضية للقطاع المصرفي والقطاعات التجارية والصناعية وللمالية اللبنانية لان الحصار المالي سيشتد على لبنان لان مصارف المراسلة الاجنبية ستقطع اتصالاتها مع المصارف اللبنانية رغم ان حاكم مصرف لبنان بالانابة وسيم منصوري استبعد هذا الامر بعد اجتماعه مع مجموعة المصارف في العاصمة البريطانية لندن خلال زيارته الاخيرة ، مع ذلك ثابر البعض على نشر الاحاديث التشاومية ، رغم ان المكسكية إليسا دي أندا مادرازو التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للمنظمة لفتت إلى أن هذا الإدراج ليس "إجراء عقابيا" إنما يندرج في إطار مساعدة دول على وضع خطط عمل من أجل إجراء تحسينات.

"مجلة 24 " سالت كبير الاقتصاديين في محموعة بيبلوس المصرفية الدكتور نسيب غبريل عن تصوره وتحليله لهذا الفرار فقال "ان وضع مجموعة العمل الدولي لمكافحة تبيض الأموال وتمويل الارهاب لبنان على اللائحة الرمادية يوم 25 تشرين الأول مبني على التقرير الذي حضرته هذه المجموعة ، فهذه المجموعة تقوم كل عشر سنوات بتقييم نظام مكافحة تبيض الأموال وتمويل الارهاب في كل بلد حول العالم وكان دور لبنان في العام 2023 ووضعت هذه المجموعة تقريرها وقدمته للسلطات في شهر أيار 2023 وهذا التقرير أظهر ان القطاع المالي في لبنان يلتزم ب34 من أصل 40 توصية من المجموعة إلى لبنان بشكل كلي أو جزئي وهناك 6 توصيات اخرى لا يلتزم بها بشكل كافي وكان امام السلطات اللبنانية فترة منذ حزيران 2023 لغاية تشرين الأول 2024 لمعالجة هذه المواضيع ومع ان مصرف لبنان المركزي يضيف غبريل "بدأ العمل فورا لسد هذه الثغرات التي تحت سلطته لكن هناك ثغرات خارج سلطته ومصرف لبنان أصدر تعاميم الى القطاع المالي والمصرفي بهذا الموضوع لكن كان هناك اجراءات يجب أن تتخذها السلطات القضائية والتنفيذية لم يتم معالجتها في الوقت المطلوب.

وتابع غبريل" بكل الاحوال بيان مجموعة العمل المالي الذي صدر يتضمن شق إيجابي يقول فيه ان السلطات اللبنانية على اعلى مستوى تعهدت سياسيا العمل مع مجموعة العمل المالية الإقليمية التابعة المجموعة المالية لتقوية نظام مكافحة تبيض الأموال وتمويل الارهاب في لبنان بالرغم من التحديات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية التي يواجهها لبنان واضافت أيضا المجموعة انه منذ أيار 2023 اي من تاريخ إنجازها التقرير المفصل عن لبنان قالت منذ ذلك التاريخ حقق تقدم بالعديد من التوصيات وطبقت السلطات اللبنانية اجراءات لها علاقة بالقطاع المالي من خلال إصدار تعاميم المصارف والمؤسسات المالية لتأسيس دوائر مختصة لمكافحة الرشوة والفساد التي لها علاقة بالجرائم المالية التي تحدث وتعميم عن الأشخاص المعرضين سياسيا واخذت اجراءات ضد المؤسسات المالية غير المرخصة ، وبالشق الثاني قالت المجموعة ان لبنان سيستمر بالعمل مع المجموعة المالية لتطبيق خطة عمل المجموعة وهناك 10 اجراءات المطلوب من لبنان تطبيقها مثل ان تقوم السلطات بتقييم مخاطر محددة لتبيض الأموال وتمويل الإرهاب الموجودة بالتقرير الصادر بشهر أيار 2023 وان تكون هناك سياسات موضوعة لتخفيف هذه المخاطر ،ثانيا تحسين الآليات وتطبيق الطلبات للتعاون القانوني مع الجهات الخارجية بالإضافة إلى استعادة الأصول وثالثا مساعدة الشركات غير مالية لتتعرف على المخاطر التي لها علاقة بخرق نظام تبيض الأموال وتمويل الارهاب رابعا إظهار ان هناك تحسن ملموس بالملاحقات القضائية لمواضيع تبيض الأموال ومخاطرها ومصادرة العمولات والمعادن الثمينة والأحجار الثمينة التي تهرب عبر الحدود ومتابعة التحقيقات التي لها علاقة بتمويل الارهاب وإعطاء المعلومات الى الجهات الخارجية التي لها علاقة بهذه التحقيقات ، وتطبيق العقوبات المالية من دون تأخير خصوصا على المؤسسات غير المالية ومراقبة المؤسسات غير الحكومية التي تعتبر ذات مخاطر عالية من دون تضيق على عمل المنظمات غير الحكومية الشرعية .

اضاف غبريل " هذا يعني هناك عمل على السلطات اللبنانية والأهم ان هذه التوصيات العشرة لا علاقة لها بعمل القطاع المالي والمصرفي في لبنان يعني هناك أمور قانونية وقضائية وهناك أمور لها علاقة بالمنظمات غير الحكومية والشركات غير المالية في لبنان هناك عمل يجب أن ينجز بشكل جدي واعتقد بعد سنة ستعيد مجموعة العمل النظر بوضع لبنان على اللائحة الرمادية وحسب تقدم لبنان بتطبيق كل هذه التوصيات بشكل يوحي بالثقة لان مجموعة العمل يجب أن تلمس ان السلطات اللبنانية جدية بسد هذه الثغرات بنظامها لمكافحة تبيض الأموال وتمويل الارهاب ستزيل لبنان عن اللائحة أما بالنسبة للتداعيات على القطاع المصرفي هذا القطاع عنده علاقات قديمة جدا مع المصارف المراسلة وبالرغم من الأزمة المالية التي اندلعت في العام 2019 وأزمة كورونا وتعثر الإصلاحات في لبنان لم تنقطع العلاقات مع المصارف المراسلة لان المصارف اللبنانية على تواصل دائم معها وتعلمها بالوضع اللبناني ووضع كل مصرف وهذه المصارف لم تفاجئ بوضع لبنان على اللائحة وبالتالي وبعكس ما يهول بأن وضع لبنان أن لبنان سينعزل عن العالم وسنقطع التحويلات ولن يستطيع لبنان ان يستورد المواد الأولية والسلع ولن يستطيع أن يحول الأموال إلى الخارج هذا الكلام بعيد عن الواقع الذي سيحصل لانه لا يجوز أن نقلل بوضع لبنان على اللائحة التحويل من لبنان وإلى لبنان ستأخذ وقت اكبر لان المصارف المراسلة ستدقق أكثر وربما التكاليف سترتفع ودوائر الامتثال في المصارف المراسلة ستكثف مراقبتها على جميع المعاملات لكن التحاويل لن تتوقف من الخارج إلى لبنان ولا من لبنان إلى الخارج لان وضع لبنان على اللائحة ليس هدفه معاقبة لبنان بل هدفه حث السلطات اللبنانية على معالجة الثغرات في نظام مكافحة تبيض الأموال وتمويل الارهاب لا اكثر ولا اقل وليس هو عقاب سياسي ولا عقاب اقتصادي ومالي وهل سبيل المثال لا الحصر دولة الإمارات العربية المتحدة وضعت على اللائحة لمدة سنة وخلالها عالجت السلطات الإماراتية كل الثغرات التي عددتها مجموعة العمل المالية آنذاك وفي شهر شباط الماضي أزيل اسم الامارات عن اللائحة وايضا تركيا وضعت على اللائحة لفترة طويلة وفي حزيران الماضي أزيل اسمها بعد ان انجزت كل ما هو مطلوب منها وخلال تلك الفترة لم ينقطع تدفق رؤوس الأموال إلى الأسواق المالية التركية او المصارف التركية ولم تتوقف خروج أو وصول التحاويل ولم تتأثر من جهة اخرى في حزيران الماضي مجموعة العمل المالي وضعت امارة موناكو على اللائحة ولم تتأثر بالنسبة لعلاقة الإمارة مع المصارف المراسلة ولم تتأثر المصارف في موناكو ولكن هناك اجراءات يجب معالجتها اليوم نحن في لبنان يمكن ان نعمل مقارنة في هذا الموضوع وكما ذكرت لم تنقطع العلاقات مع المصارف المراسلة والمصارف اللبنانية بالرغم من الوضع السائد في لبنان فالتواصل دائم بين المصارف اللبنانية والمصارف المراسلة في الخارج أو المصرف المركزي والمصارف المراسلة في الخارج والجهد التي قامت به المصارف اللبنانية ومصرف لبنان في هذا الموضوع سيؤدي إلى استمرار هذه العلاقات وليس كما بتمنى البعض ان ينقطع لبنان عن الخارج

هنا أود أن أشير إلى نقطة وهي ان لبنان وضع على اللائحة الرمادية أواخر التسعينات بسبب وحيد انه لم يكن هناك قانون في لبنان لمكافحة تبيض الأموال وخلال تلك الفترة لم تنقطع العلاقة بين لبنان والمصارف في الخارج ولم تتوقف التحويل وخلال تلك الفترة وفور ما مجلس النواب صوت على قانون مكافحة تبيض الأموال وتم انشاء الهيئة المستقلة لمكافحة تبيض الأموال أزيل اسم لبنان عن هذه اللائحة بمعنى أن لبنان مر بهذه الأزمة واستطاع أن يجتازها .