تخطي إلى المحتوى
مقابلات

غبريل :على لبنان ان يعود الى محيطه العربي وينخرط بالنظام المالي العالمي

غبريل :على لبنان ان يعود الى محيطه  العربي وينخرط بالنظام المالي العالمي

ايام ونطوي صفحات العام 2024 بلا ندم ، بعدما عاش لبنان ايام صعبة ادت الى ضرب كل مقومات البلد الاقتصادية والمالية والاجتماعية نتيجة حرب الاسناد الذي قرر حزب الله خوضها ضد اسرائيل ، هذه الحرب اصابت البشر ودمرت الحجر وشردت ربع سكان لبنان من قراهم وبيوتاهم ، وزادت من معاناة البلد اقتصادياً ومالياً واجتماعياً .

وكما هو معروف ان القطاع الخاص هو الذي يدفع ثمن الفراغ في السلطة وفي النزاعات السياسية والاوضاع الامنية المتفلتة بسبب اصرار الطبقة السياسية الحاكمة على القيام بكل ما هو مضر في البلد لان قرارها مصادر من قبل القوى الاقليمية والعالمية المسيطرة غلى لبنان .

وكانت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية اشارت في تقرير لها إلى أن تصاعد الصراع بين إسرائيل وحزب الله قد أضعف بشدة احتمالات تعافي الاقتصاد اللبناني الهش أصلا ، وأن التصعيد العسكري سيزيد من تأخير الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وفرص انتعاش حسابات المالية العامة والخارجية على المدى الطويل .

كيف نقيم الاوضاع المالية والمصرفية لعام 2024 ، وما هي التوقعات للعام 2025 ، هذه الاسئلة طرحتها "مجلة24 " على كبير الاقتصاديين في مجموعة بيبلوس المصرفية الخبير المالي والمصرفي الدكتور نسيب غبريل الذي بادر بالقول "قبل ان نتحدث عن المالية العامة 2024 يجب أن نرى كيف انتهت عام 2023 ، حسب وزارة المالية الموازنة حققت فائض بنسبة 1.9 في المئة من الناتج المحلي وهذا حصل بعد قرار مصرف لبنان بوقف تمويل الدولة اوائل العام 2023 واضطرار الدولة تعديل سعر الصرف حتى تكون الايرادات ان على صعيد الضرائب والرسوم على سعر صرف 89500 ليرة ما ادى الى ارتفاع ايرادات الخزينة وعصر النفقات ادى الى هذا الفائض رغم انه في تشرين الاول 2023 بدأ ما يسمى حرب الاسناد التي أثرت على الحركة الاقتصادية وعائدات الخزينة وحين ندخل الى العام 24 20 وهناك حرب في الجنوب من غير المعروف ما هو اتجاهها هل ستبقى على الخط الحدودي ام تتوسع إلى مناطق أخرى أو سيتوصل الفرقاء إلى وقف إطلاق النار نهائي ، هذا الغموض أدى إلى تباطؤ الحركة الاقتصادية عام 24 20 وبالتالي ادت إلى تراجع إيرادات الخزبنة إلى حد انه حتى الشهر السابع من العام كان هناك انكماش اقتصادي بنسبة 1 بالمئة. اكيد هذا يؤثر على إيرادات الخزينة ، ولكن وزارة المالية وحتى منتصف أيلول 2024 توقعت ان تحقق فائض في الموازنة بنسبة 2 في المئة اذ تبين لها ان الإيرادات تحسنت ،-لكن الكل يعرف ماذا حصل بعد هذا التاريخ حيث تصاعدت الأعمال الحربية من جراء الاعتداءات الاسرائيلية والدمار الذي حصل إضافة إلى الدمار المالي والتكلفة الاقتصادية اكيد في هذا الواقع ايرادات الخزينة تراجعت عن النسبة المتوقعة إضافة إلى أن النفقات زادت بسبب هذه الحرب ، لذلك لا يمكننا أن نتحدث عن العام 2024 ، اذ لم تظهر حتى الآن كلفة الحرب على الخزينة العامة خصوصا ان وزارة المالية مددت. مهل دفع الضرائب ثلاث مرات بسبب الحرب ، اكيد هذا سيؤثر على الإيرادات ،وبرأيي أن المالية العامة صحيح لا يوجد ارقام منشورة عن وزارة المالية عن هذا الموضوع واصلا هي من العام 2021 لم تنشر ارقام المالية العامة بتفاصيلها ، لذلك انا أتوقع أن الموازنة العامة ستحقق عجز بحدود 1 في المئة من الناتج المحلي ، هذه هي نتائج الحرب على الموازنة العامة.

بالنسبة للقطاع المصرفي الشيء الأساسي الذي يخص هذا القطاع ظهر فى أوائل السنة بمشروع قانون إعادة هيكلة المصارف وتحديد مصير الودائع فهذا المشروع فور تقديمه إلى مجلس الوزراء وتسريبه إلى وسائل الإعلام تهرب الجميع من تبنيه أو يعترف انه ساهم فيه ، لا فريق رئيس الوزراء ولا نائب رئيس الحكومة أو لجنة الرقابة على المصارف وبات هناك عدم تبني له لان مضمونه ليس هو المرجو ولا يؤدي إلى استعادة الثقة او ينصف المودعين ولا المساهمين وتفاصيله باتت معروفة ولكن عمليا اي مشروع يرد فقط 20 في المئة من الودائع ويصنف المودعين المؤهلين وغير المؤهلين وإعادة نسبة ال 20 في المئة خلال خمسة عشرة سنه أما نسبة الثمانين في المئة ام يتم تحويلها إلى الليرة أو أسهم في المصارف او سند حزينة لمدة ثلاثين سنة بفائدة صفر بالمئة وايضا آلية إعادة هيكلة المصارف وهو الشق الثاني من مشروع القانون يتضمن تأسيس لجنة للإشراف على إعادة هيكلة المصارف وهذه اللجنة عندها صلاحيات مطلقة وعندها حصانة أكثر من حصانة النواب ، هذا المشروع كان ملئ بالشوائب ومخيب للآمال وهناك وزراء قدموا اعتراضات خطية في مجلس الوزراء الذي لم يوافق عليه ولم يحيله إلى مجلس النواب ، ونحن بانتظار تكوين السلطة بعد انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة جديدة لإعادة النظر في هذا المشروع ويستبدله لانه غير صالح حتى للتعديل لان نهج هذا المشروع هو معاقبة المودعين والأطاحة بالقطاع والمطلوب ذهنية الإصلاح يجب أن تتغير كليا بسبب الحرب التي وقعت .وان يتم تأمين سيولة للقطاع المصرفي حتى يعود إلى عمله الطبيعي خصوصا لناحية التسليف الى القطاع الخاص ويسمح للمودعين بالتصرف باموالهم على الأقل محليا واي حل اخر لن يعيد الثقة للقطاع المصرفي.الثقة تعود بأنصاف المودعين والمساهمين في المصارف الذين أيضا خسروا اموالهم. اما بالنسبة للنظرة الى العام 2025 مع كل التطورات الجيوسياسية وسقوط النظام في سورية نحن في لبنان امام فرصة تأتي مرة كل جيل وعلينا ان نتلقف هذه الفرصة حتى نضع لبنان على الطريق الصحيح ونستعيد الثقة ويعود لبنان إلى حضنه العربي وتتحسن علاقته مع دول الخليج وخصوصا المملكة العربية السعودية ويعود لبنان وينخرط في النظام المالي والمصرفي والتجاري العالمي الذي هو على هامش هذا النظام منذ آذار 2020 حين قررت حكومة حسان دياب عدم سداد سندات اليورو بوند

نحن أمام فرصة وهذه الفرصة أمام الشخص الذي سيكون رئيس الجمهورية العتيد الذي سينتخبه مجلس النواب ورؤيته للبنان وهويته الاقتصادية ، ومن سيكلف لتشكيل الحكومة الجديدة وما هي رؤيته وهل ستكون متطابقة مع رؤية رئيس الجمهورية حتى يشكلان فريق واحد يعمل لمصلحة لبنان .
انا بالنسبة لي عندي خياران الاول هو ان يتم تأكيد هوية الاقتصاد اللبناني الذي هو اقتصاد حر ليبرالي من دون أي خجل او تردد ولكن بمسؤولية مع شبكات حماية منها شبكة اجتماعية لمعالجة مشكلة البطالة وشبكة لتأمين ضمان صحي للمتقاعدين وبرنامج تقاعدي للعمال في القطاع الخاص ، ثانيا ان يكون لبنان منفتح على العالم اجمالا وبالتحديد على محيطه الغربي وخصوصا الدول الخليجية وبالأخص مع المملكة العربية السعودية ثالثا طالما أننا نتحدث عن اقتصاد ليبرالي وحر يجب ان يكون عموده الفقري القطاع الخاص والمبادرة الفردية لان هذا القطاع هو الذي يجذب الاستثمارات والمشاريع وفرص العمل ويكملهم قطاع عام رشيد هدفه تنسيق الأعمال وتحسين المناخ الاستثماري ومستوى تنافسية الاقتصاد وأيضا الالتزام بالحوكمة وتطبيق القانون واحترام الدستور والمهل الدستورية ومكافحة التهرب الضريبي والتهريب الجمركي وضبط الحدود ودعم استقلالية القضاء وامكانياته وعدم اعتبار الدستور اراء شخصية ووقف الاغراق وتحجيم الاقتصاد النقدي والاقتصاد الموازي وإعادة لبنان إلى النظام المالي والمصرفي والتجاري العالمي والعمل لإزالة لبنان عن اللائحة الرمادية لمجموعة العمل لمكافحة تبيض الأموال وتمويل الارهاب والتركيز على اجراءات لتوسيع حجم الاقتصاد لدعم النمو وليس زيادة الضرائب لضرب حركة القطاع الخاص وإعادة هيكلة القطاع العام بشكل جذري وعدم احتكار الدولة لقطاعات حيوية مثل الكهرباء والاتصالات والمياه والمواصلات والطرقات والمرافق واستقطاب شركات عالمية مختصة لإدارة هذه المرافق وانشاء هيئة ناظمة لمراقبة عمل هذه القطاعات والغاء الوظائف الوهمية في القطاع العام والغاء حوالي 90 مؤسسة عامة ومستقلة وصندوق انتفى سبب وجودها واحد هذه المجالس هو المجلس الأعلى اللبناني السوري حيث هناك مطالبة بدراسة جدوى وجوده وكل الاتفاقات الموقعة بين لبنان وسوريا وإعادة درسها وما هو جدواها بالنسبة للبنان او الخيار الآخر عدم انتخاب رئيس جمهورية لا تكون رؤيته أولها السيادة وبسط سلطة الدولة على كل الأراضي اللبنانية واحتكار الحكومة قرار الحرب والسلم ووقف التفلت في المرافئ مثل الجمارك والحدود البرية والاستمرار بقطاع عام مكلف وغير فعال وخدماته هزيلة ومكلفة جدا .