قبل انتخاب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية ، وتكليف القاضي نواف سلام بتشكيل حكومة جديدة تخلف حكومة تصريف الاعمال برئاسة نجيب ميقاتي ، كانت الاوساط المالية والمصرفية متخوفة من الواقع الحالي بعد ادراج لبنان على اللائحة الرمادية من قبل مجموعة العمل لمكافحة تبيض الاموال وتمويل الارهاب ، والبعض كان يشيع ويتحدث ان عدم تجاوب لبنان مع المجموعة واتخاذ الاجراءات المطلوبة منها قد يدفع هذه المجموعة بوضع لبنان على اللائحة السوداء، خصوصا ان فترة السماح قد انتهت وان لبنان منذ دخوله اللائحة قبل اكثر من ثلاثة اشهر لم يقم بأي خطوة الى الامام .
فهل فعلاً ان لبنان مهدد وانه سيدخل الى اللائحة السوداء ، يقول كبير الاقتصاديين في مجموعة بيبلوس المصرفية الدكتور نسيب غبريل " لقد تم وضع لبنان على اللائحة الرمادية في 25تشرين الاول ، اي ان القرار لم يمضي عليه ثلاثة اشهر وهذا الأمر جاء بعد تقرير المجموعة المفصل عن لبنان ، اذ كل عشر سنوات المجموعة تقوم بتقيم مفصل عن نظام مكافحة تبيض الاموال ومكافحة الارهاب لعدد من البلدان ولقد وضعت التقريرعن لبنان في شهر أيار 2023 وقدمته الى السلطات اللبنانية في حزيران 2023 ونشرته على موقعها في شهر كانون الاول واظهر ان لبنان كان ملتزم ب 34 من اصل 40 معيار دولي وغير ملتزم ب 6 معايير اخرى وكان هناك وقت للسلطات اللبنانية ان تعالج هذه الثغرات لكن الجهة الوحيدة التي عالجت الثغرة التي تخصها هي نقابة المخامين اما الجهات الأخرى لم تفلح بسد هذه الثغرات والاجراءات اللازمة لتنحب وضع لبنان على اللائحة الرمادية وبالتالي في 25 تشرين الاول من العام الماضي وضع اسم لبنان على اللائحة وأصدرت المجموعة عشر توصيات الى السلطات اللبنانية لمعالجة هذه التوصيات لاستبعاده عن اللائحة الرمادية والاجراءات تتضمن توعية الشركات على العمل بمكافحة تبيض الاموال ومكافخة الارهاب ومصادرة الأصول المشكوك بأمرها ومصادرة الأشياء الثمينة والاموال والمجوهرات التي تهرب عبر الحدود العمل على إجراءات قضائية واحكام قضائية وملاحقات قضائية لم تكن تحصل ومتابعة المنظمات غير الحكومية والغير شرعية وإجراءات أخرى واعتقد خلال تلك الفترة القصيرة لم يكن بأماكن الحكومة أن تقوم بهذا العمل وتلتزم بهذه الإجراءات ولكن من جهة أخرى لانعرف اين أصبحت الحكومة لهذه الإجراءات أو السلطات المعنية بهذه الاجراءات وتطبيقها لكن الذي نعرفه أن الحكومة الحالية اي حكومة تصريف الأعمال شكلت لجنة لمعالجة هذه الثغرات الان وبعد انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس مجلس وزراء وتشكيل حكومة جديدة سيكون من ضمن أولويات الحكومة الجديدة معالجة الثغرات لإزالة لبنان عن اللائحة الرمادية بمعنى أنه خلال الفترة الماضية كان شبه مستحيل أن يلتزم الجميع بتطبيق الإجراءات المطلوبة من لبنان ولكن لا يمكن المماطلة فيها أيضا نحن نذكر أن لبنان وضع من قبل على اللائحة الرمادية أواخر التسعينات لسبب أساسي أنه لم يكن هناك قانون لمكافحة تبيض الاموال وتمويل الارهاب وعندما تم التعاون بين مجلس الوزراء ومجلس النواب لإقرار قانون لمكافحة تبيض الاموال وتمويل الارهاب فور إقرار هذا القانون حذف اسم لبنان عن هذه اللائحة لذلك يجب أن نطبق الإجراءات العشرة المطلوبة من مجموعة العمل المالية لإزالة اسم لبنان عن اللائحة الرمادية اليوم اذا طالت المدة لن بوضع لبنان على اللائحة السوداء على عكس ما يقال ويشاع في لبنان لأن اللائحة السوداء هي لبلدان خاصة وهناك حاليا ثلاث بلدان موجودة حاليا وهي إيران وكوريا الشمالية ومينمار إيران وضعت على هذه اللائحة لأنها رفضت أن توقع حتى الآن على المعاهدات الدولية لمكافحة تبيض الاموال وتمويل الارهاب كوريا الشمالية نحن نعرف أن هذا البلد معزول عن العالم ولا يجوز مقارنة لبنان مع هذه الدول والدليل أن هذا الموضوع لم يطرح من أحد ، مثلا سوريا منذ العام ٢٠١٠ موجودة على اللائحة الرمادية لأنها لم تلتزم بالاجراءات التي اتفق عليها من قبل مجموعة العمل الدولية في ذلك الوقت والان مر أكثر من 14 سنة ولم تنقل الى اللائحة السوداء كما هو حال اليمن لذلك أقول إن التخويف والتهويل بأن لبنان سيوضع على اللائحة السوداء في غير مكانه ، ولكن كلما سرعت السلطات اللبنانية لتطبيق ما هو مطلوب منها والالتزام بها كلما كان افضل لإخراج اسم لبنان عن اللائحة الرمادية .
أما بالنسبة للتفاوض مع حاملي شهادات اليورو بوند اكيد ملفت للنظر ، لماذا ، لأنه منذ خمس سنوات من قرار الحكومة السابقة التعثر عن سداد سندات اليورو بوند لماذا لم تبدأ المفاوضات مع حاملي هذه السندات ، نحن نعرف أن حكومة الرئيس حسان دياب هي التي أخذت قرار التعثر عن تسديد السندات وربما لم يكن لديها نيه للتفاوض مع حاملي السندات لكن حكومة الرئيس ميقاتي التي تشكلت في شهر أيلول ٢٠٢١ وقعت اتفاق مع صندوق النقد الدولي في شهر نيسان ٢٠٢٢, ومن ضمنهم تسع إجراءات مسبقة على السلطات اللبنانية أن تطبقها حتى يوقع صندوق النقد على قرض ثلاث مليارات دولار إلى الدولة اللبنانية من ضمن هذه الإجراءات بند يتعلق بإعادة هيكلة الدين العام يعني البدء بالمفاوضات مع حاملي سندات اليورو بوند لإعادة هيكلة هذه السندات ولغاية اليوم لم تبدأ هذه المفاوضات مع أن بدء المفاوضات هو أسهل بند من الإجراءات المطلوبة لانه ليس بحاجة إلى مشروع قانون اوتصوبت في مجلس النواب أو مجلس الوزراء كلما هو مطلوب من الحكومة أن تشكل لجنة مختصة تبدأ التفاوض ولغاية اليوم لم يحدث هذا الأمر , انا لا اريد ان اصدر اتهامات مسبقة لكن أمر غريب جدا لغاية اليوم لم تبدأ المفاوضات من قبل الحكومة مع حاملي سندات اليورو بوند مع أنه هناك بلدان تعثرت بسندات اليورو بوند العام ٢٠٢٢ مثل غانا وسيرلانكا واثيوبيا وتفاوضوا مع حاملي السندات وتوصلوا الى اتفاق مع حاملي السندات حتى لو كانت اتفاقات اولية نحن تعثرنا في شهر آذار ٢٠٢٠ ولغاية اليوم لم نفاوض احد ، الذي حصل مؤخرا في شهر آذار يطلب حاملوا السندات بحقهم بالفائدة على هذه السندات وبالتالي كانوا يحضرون لرفع دعوى على الدولة اللبنانية للحفاظ على حقهم فقط بالنسبة للفائدة على السندات لذلك أصدرت وزارة المالية بيان قررت فيه تمديد المهلة للعام ٢٠٢٨ بموضوع الفائدة لحاملي السندات وهذا سيعطي الحكومة اللبنانية المقبلة مهلة لأن تبدأ المفاوضات بشأن السندات والتوصل إلى اتفاق مبدئي معهم ، لكن موضوع التفاوض مع حاملي سندات اليورو بوند لا علاقة له باللائحة الرمادية لأن موضوع التفاوض مع حاملي هو عمل في النظام المالي هو رسمي مية بالمئة بينما موضوع اللائحة الرمادية لها إجراءات مختلفة كليا ، لكن يمكن القول إن عدم التفاوض مع حاملي سندات اليورو بوند أن من الحكومة السابقة ومن حكومة تصريف الأعمال نقطة سوداء على سجل الحكومتين .