منذ ان ودعنا بلا ندم العام 2024 ، واستقبلنا عام جديد والعالم يعيش بحال من القلق الشديد لان الهدنة التي اعلنت بعد وقف اطلاق النار بين اسرائيل وحزب الله ظهرت انها هشة لان الخروقات الاسرائيلية لم تتوقف رغم ان هذه الحرب ادت الى تدمير معظم القرى الحدودية والضاحية الجنوبية لبيروت ودفعت سكانها الى النزوح نحوبيروت والجبل والشمال وضربت الموسم السياحي والقطاع الزراعي ، كما ان استمرار الحرب الروسية الاوكرانية ارخت بثقلها على الاقتصادات الاوروبية حيث تواجه حكومات هذه الدول ازمات مالية واقتصادية واجتماعية بعد موجة التضخم التي ضربتها بعد اندلاع هذه الحرب.
اليوم وبعد التطورات الدراماتكية التي حصلت في سورية واطاحت بعهد بشار الاسد وترقب العالم تولي دونالد ترمب الحكم في الولايات المتحدة ، من الطبيعي ان نقيم ما حصل في العام المنصرم وما هي التوقعات للعام الجديد . "الاقتصاد والاعمال " سالت رئيس جمعية المصارف في مملكة البحرين الدكتور عدنان يوسف عن تقيمه للعام 2024 اقتصادياً ومالياً ، وما هي توقعاته للعام 2025 في ظل المتغيرات التي حصلت وستحصل عربياً ودولياً .
يوسف استهل كلامه بالقول "لابد من إلقاء نظرة عامة على أداء الاقتصاد العالمي، ويمكن القول إنه كان يسير بوتيرة مضطربة ومحفوفة بالعديد من المخاطر، وتفاوت أداء البلدان بشكل كبير .
ووفقا لصندوق النقد الدولي، يضيف يوسف "حقق الاقتصاد العالمي أداء قويا عام 2024، حيث بلغت نسبة النمو 3.2 في المئة، متوقعا أن تصل إلى 3.3 في المئة في 2025. وأشار أيضا إلى تراجع التضخم، وزيادة التوظيف، ونمو أسواق الأسهم بأكثر من 20 في المئة، للعام الثاني على التوالي .
لكنه حذر في الوقت ذاته من المخاطر المرتبطة بالتضخم، مما يزيد احتمالات ارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول، في سياق تصاعد التوترات التجارية وزيادة عدم اليقين بشأن السياسات .
وتابع : في سوق الأسهم، حققت الأسهم الأميركية عائدات 24 في المئة، مع ارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا، التي كانت مرتفعة بالفعل، وارتفعت سوق الأسهم في كندا مدعومة بأداء قوي في صناعتي الطاقة والخدمات المصرفية ، ورغم انخفاض التضخم العالمي بشكل كبير، تظل أسعار الخدمات مرتفعة في بلدان مثل بريطانيا وأستراليا وتركيا. وعلى النقيض من ذلك، تمكنت فرنسا وسويسرا من إبقاء ضغوط الأسعار تحت السيطرة .
ويبدو أن أسواق العمل باتت قوية، واقتربت معدلات البطالة إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. وقد شهدت منطقة جنوب أوروبا، التي لاتزال تعاني من ارتفاع معدلات البطالة، تحسنا ملحوظا، إذ انخفضت معدلات البطالة في اليونان وإيطاليا وإسبانيا إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عقد من الزمان، وانخفضت معدلات البطالة في إيطاليا بنحو 1.4 نقطة مئوية منذ بداية العام. وفي الولايات المتحدة وكندا، ارتفعت معدلات البطالة بشكل طفيف .
اضاف : أما فيما يخص الديون العالمية، فقد أظهر تقرير للبنك الدولي أن البلدان النامية أنفقت مستوى قياسياً يبلغ 1.4 تريليون دولار لخدمة ديونها الخارجية، حيث ارتفعت أسعار الفائدة لأعلى مستوى لها في 20 عاماً في عام 2023. وكشف التقرير أن مدفوعات الفائدة شهدت ارتفاعاً بنحو الثلث لتصل إلى 406 مليارات دولار، مما أدى إلى الضغط على موازنات العديد من البلدان في بعض المجالات الحيوية مثل الصحة والتعليم والبيئة .
وفيما يخص الدول العربية، فأنه من المتوقع وفقًا لتقديرات صندوق النقد العربي أن يتحسن معدل نمو اقتصاداتها ليسجل 2.8% في العام 2024، وأن يرتفع ليصل إلى 4.5% العام القادم .
كذلك من المتوقع أن يبلغ معدل التضخم نحو 11% خلال العام 2024، ونحو 4.8% العام القادم، وذلك مقارنة 13.2% العام الماضي، وذلك باستبعاد الدول العربية التي تواجه معدلات تضخم غير مسبوقة نتيجة الظروف الداخلية غير مواتية .
وبرأي يوسف ان الدول العربية تواجه تحديات اقتصادية تستلزم بذل المزيد من الجهود والتحرك نحو تبني سياسات تساعد في دعم متطلبات تحقيق نمو الاستقرار الاقتصادي، وبلوغ مستويات مقبولة من التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تحقق طموحات شعوب المنطقة. ومن أبرز هذه التحديات ارتفاع معدلات البطالة، حيث بلغت 10.9 % نهاية العام الماضي؛ وهو ما يمثل ضعف المعدل العالمي بحسب بيانات البنك الدولي. كما أن تزايد معدلات المديونية من أبرز التحديات التي تواجه اقتصاديات الدول العربية، وذلك في ظل تطورات الدولية الراهنة، الأمر الذي يبرز أهمية احتواء مسارات الدين وتعزيز تحركه في مستويات قابلة للاستدامة .
أما فيما يخص العام 2025، يضيف يوسف فأنه يُتوقع أن تخالف وتيرة النمو الاقتصادي في السعودية ومصر والإمارات تجاه معظم الاقتصادات الكبرى في الأسواق الناشئة التي ستشهد تباطؤاً
ويتوقع نمو الاقتصاد السعودي 4.7% في 2025، مقارنةً مع 1.7% متوقعة للعام الجاري، إذ ستقود المشاريع المدعومة حكومياً التي تهدف لتقليل الاعتماد على النفط النمو الاقتصادي القوي في المملكة .
في مصر، سينمو الاقتصاد 4% العام المقبل، مقارنة مع تقديرات نموه 2.4% هذا العام. وكانت مصر تستهدف نمواً نسبته 4.2% للعام المالي الذي ينتهي في يونيو 2025، قبل تعديل التوقعات إلى 4% بفعل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة. كما يتوقع أن يتباطأ متوسط معدل التضخم في مصر بشكل كبير بانتقاله من 27.5% هذا العام إلى 16% العام المقبل و13% في العام 2026 .
بالنسبة لاقتصاد الإمارات، رفعت وكالة موديز توقعها لنمو الاقتصاد الإماراتي إلى 4.8% في 2025، مقارنةً مع 3.8% متوقعة للعام الحالي، حيث تسعى الإمارات أيضاً لتنويع اقتصادها بعيداً عن القطاع النفطي. وفي أحدث مؤشر على الأداء الإيجابي للأنشطة غير النفطية، حقق القطاع الخاص الإماراتي خلال أكتوبر الماضي أسرع معدل للنمو ي ضوء زيادة الإنتاج لدى الكثير من الشركات استجابةً لارتفاع حجم المبيعات .
أما بالنسبة لمعظم الاقتصادات الناشئة، فأنه يتوقع أن يسجل النمو المجمّع لمعظم الاقتصادات الكبرى بالأسواق الناشئة تباطؤاً إلى 3.8% العام المقبل من 4.1% متوقعة هذا العام، تحت تأثير التراجع في الصين، بشكلٍ أساسي، التي سيتباطأ اقتصادها 50 نقطة أساس إلى 4.2% في العام 2025 .
وباعتقادي سيؤثر تصاعد الحمائية التجارية والدفع في العديد من الاقتصادات الكبرى لتعزيز الصناعات المحلية إلى جعل الطلب الخارجي مصدراً أقل موثوقية للنمو .
وتلعب عدة عوامل دور الدافع في نمو الناتج المحلي الإجمالي للأسواق الناشئة منها التيسير النقدي الذي قد ينعش الطلب الداخلي والخارجي من خلال تقليل تكاليف الاقتراض، وانخفاض أسعار السلع عن ذروتها، والسياسات المالية الحكومية، وتغير اتجاه التدفقات التجارية في ظل محاولات بعض الدول والشركات للتنويع بعيداً عن الصين .
وستكون الولايات المتحدة عاملاً مؤثراً آخر على معدلات النمو في الأسواق الناشئة، وإن لم تتضح أبعاده بعد، لاسيما إذا طبق الرئيس المنتخب دونالد ترمب سياساته التي طرحها في حملته الانتخابية مثل زيادة الرسوم الجمركية والقيود التجارية .