تخطي إلى المحتوى
مقابلات

غبريل : مشكلة المودعين تحل بتفعيل القطاع المصرفي وليس بتحجيمه

غبريل : مشكلة المودعين تحل بتفعيل  القطاع المصرفي وليس بتحجيمه

في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية الراهنة، يتطلع الشعب اللبناني إلى حكومة جديدة تتخذ خطوات جريئة وإجراءات جذريّة وشاملة لإصلاح الأوضاع المالية الحالية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي واعادة الثقة الى كل القطاعات التي تساهم في نمو البلد واقتصاده .

ومع ان رئيس الجمهورية اكد في خطاب القسم حرصه على اموال المودعين ، وايضا حكومة الرئيس نواف سلام ، لكن الجميع ينتظر الخطوات العملية لتحقيق هذه الوعود خصوصا بعد تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان .

فهل تكون الخطوة الاولى هي بتحديد المسؤوليات عن هذه الازمة لانها المنطلق الصحيح لحل كل المشاكل التي يعيشها القطاع المصرفي .

"مجلة 24 " التقت كبير الاقتصاديين في مجموعة بيبلوس المصرفية الدكتور نسيب غبريل وسالته اذا كان يؤيد هذا الطرح خصوصا ان حكومة حسان دياب وضعت خطتها لمشكلة المصارف من دون التشاور مع مصرف لبان وجمعية المصارف وكان هدفها شطب الودائع ، وايضا حكومة ميقاتي .

غبريل بصراحته المعهودة قال " انا اعتقد انه اهم من المسؤوليات هي المشاركة بالحل ، فالجهات الثلاثة وهي المصارف ومصرف لبنان والدولة ، لأن موضوع المسؤوليات قد ياخذ اخد ورد اشهر فقد مر على الأزمة خمس سنوات ولحينه ليس هناك إجماع على اسباب هذه الأزمة البعض يقول إن جذورها تقنية لها علاقة بحجم الدين العام ونسبة الفوائد وتثبيت سعر الصرف ومصرف لبنان والمصارف والبعض يقول وهذا رأيي الشخصي أن جذور الأزمة هو سوء استخدام السلطة السياسية القطاع العام والمؤسسات العامة ذات الطابع التجاري ولغاية اليوم الدولة تتنصل من مسؤوليتها وتتصرف كمراقب يجلس عن بعد في جامعة في نيوزيلندا واستفاقت بعد أن سمعت من الراديو أن هناك أزمة في لبنان وإذا اردنا ان نرجع الى تحديد المسؤوليات لن نصل إلى حل ، لأن الحل يجب أن يشمل الجهات الثلاث اي الدولة ومصرف لبنان والمصارف التجارية ، ثانيا بالنسبة لحكومة حسان دياب نعم خطتهم كانت خطة لازار يلي لم تكتفي بشطب الودائع بل هدفها الإطاحة بالقطاع المصرفي وكل الودائع وانشاء خمس مصارف جديدة تحل مكان القطاع المصرفي اللبناني مع كل مخاطر هذه المقاربة وجوبهت هذه الخطة من قبل المجتمع المدني والقطاع الخاص والهيئات الاقتصادية وغيرهم مع الإشارة أن الحكومة المذكورة لم تستشير أحد واسقطت خطتها بالقوة على الاقتصاد اللبناني ، أما بالنسبة لخطة حكومة الرئيس ميقاتي مشكلتها انها كتبت من قبل شخص واحد وعرضت بعدها على المعنيين من القطاع المصرفي والهيئات الاقتصادية والمجتمع المدني والنقابات ، انا اقول اي خطة حتى تنجح ، وهذا رأي صندوق النقد الدولي" يجب أن يكون عليها إجماع لذلك أن خطة الحكومة الحالية حتى تنجح يجب أن تحظى باجماع واسع النطاق ويجب أن يشارك الفرقاء المعنيين حتى يضعون تصورهم من هنا أقول على الحكومة الحالية أن تتعلم من التجارب السابقة ولا تنزل الخطة بالمظلة على الجميع ، بمعني يجب أن تتشاور مع القطاع المصرفي والهيئات الاقتصادية وبعض النقابات الأساسية مثل نقابة المحامين حتى حين يبدأ تطبيقها يكون هناك دعم لها .

لذلك يجب ان يكون مضمون مشروع الحكومة مش ضروري يكون هناك شراكة بين الاطراف المعنية بل يجب ان يكون المشروع لصالح الاقتصاد وهدفه ان يعيد الثقة للاقتصاد والنمو وتوسيع حجم الاقتصاد وتقليص حجم الاقتصاد الموازي هذه هي الأشياء الأساسية كما يجب تفعيل القطاع المصرفي وليس تحجيمه او الإطاحة به لان مضامين المشاريع السابقة لم تكن تساعد ابداً لاستعادة الثقة .

وعن رايه بتعيين حاكم جديد لمصرف لبنان وهل سيستطيع مواجهة التحديدات قال غبريل ان الجاكم الجديد تنتظه تحديدات كثيرة فالتحدّي الأوّل: رفع مستوى الشفافية في مصرف لبنان، وبالتالي الحدّ من أي تدخل في عمله. لكن عندما تُتَخَذ قرارات في السياسة النقدية ووضع خطوطها العريضة، يجب أن تتبلّغ بها الأسواق والقطاع الخاص والمعنيين بشكل شفاف وواضح. فنحن بحاجة ماسة إلى شفافية السياسية النقدية في مصرف لبنان.

الثاني: أن تكون أولوية الحاكم الجديد الدفاع الشرس عن استقلالية مصرف لبنان وحمايتها من خلال بنود "قانون النقد والتسليف"، وهنا نتحدث عن استقلالية تكوين السياسة النقدية لما هو لمصلحة الاقتصاد ككل. هذا بالإضافة إلى الشفافية في السياسة النقدية وتوضيح القرارات المتخذة انطلاقاً منها، وأسبابها... وضمن هذا السياق هناك حاجة إلى تفعيل أداة الفائدة للجم التضخم، وذلك عبر خفض حجم الاقتصاد النقدي الـCASH، وتمويل الدورة الاقتصادية من خلال القطاع المالي الشرعي بما فيه المصارف التجارية.

الثالث: التركيز على المهمّات الأساسية لمصرف لبنان الذي حمّلوه وتحمّل مسؤوليات جمّة من كل حدبٍ وصوب، حتى بتنا ننسى ما هي مهماته الأساسية التي تتركّز أولاً على الحفاظ على استقرار الأسعار، ولجم التضخم، العمل على انتظام العمل المصرفي، والتزام المصارف بالمعايير الدولية...

لذلك على مصرف لبنان ألا يتلهّى بأمور أخرى كتمويل الدولة وغير ذلك، بل يجب أن ينأى عن تمويل عجز الدولة والنفقات العامة. كما يُفترَض به أن يرفض أي طلب للدعم، إن كان دعم السلع أو غيرها، والابتعاد عن الدهاليز السياسية اللبنانية.

الرابع: أن يكون له رأي واضح بالخطة الإصلاحية، وأن يشارك بشكل مباشر في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

الخامس: العمل على إزالة إسم لبنان عن "اللائحة الرمادية" الصادرة عن مجموعة العمل المالية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك عبر مكافحة الإجراءين الأخيرَين علماً أن مصرف لبنان أتمّ مسؤوليّته على أكمل وجه، كما أن المصارف لم تكن هي المسؤولة عن وضع إسم لبنان على "اللائحة الرمادية" بل وجود مؤسسات مالية غير مرخّص لها، والاقتصاد النقدي ومخاطره...إلخ. لذلك على مصرف لبنان حثّ الجهات الأخرى المعنية، على تطبيق هذه الإجراءات من ضمن المُهَل المحدّدة، وأن يكون ريادياً في هذا الموضوع.

السادس: على الحاكم الجديد وضع تصوّر عادل ومُقنِع لتحديد مصير الودائع بما يُعيد الثقة إلى القطاع المصرفي والبلد ككل، وأن يضع أيضاً تصوّراً لإعادة هيكلة المصارف بهدف تأمين استمراريّتها وليس من أجل الإطاحة بالقطاع كما يَحلو للبعض فعله.

السابع: موضوع الحَوكمة والإدارة الداخلية للبنك المركزي... هنا من حق الحاكم إعداد مراجعة للهيكل الإداري لمصرف لبنان وتنظيمه وتأسيس دوائر جديدة ودمج دوائر أخرى قائمة ببعضها. هناك تقرير أعدّه صندوق النقد عن هذا الموضوع يحضر فقط على مكتب الحاكم، يتضمّن توصية في هذا الموضوع. لذلك ندعو الغيارى على مصرف لبنان وشفافيّته إلى الاطمئنان، فهذا التقرير أصبح في عهدة حاكم مصرف لبنان.

الثامن: إعادة لبنان إلى النظام المصرفي والمالي والتجاري العالمي، فهو ما زال منذ آذار 2020 على الأقل على هامش هذا النظام، لأسباب عدة معروفة. إضافةً إلى العمل على تعزيز علاقات البنك المركزي والمصارف مع المصارف المُراسِلة.

التاسع: مصرف لبنان يملك عشرات المليارات من الأصول موزَّعة على: 27 ملياراً و600 مليون دولار احتياطي ذهب، 10 مليارات و700 مليون دولار احتياطات سائلة بالعملات الأجنبية، شركة طيران الشرق الأوسط، محفظة عقارية بمليارات الدولارات، أسهم في شركة "إنترا" التي تملك كازينو لبنان... من هنا يجب إجراء مراجعة لتفعيل هذه الأصول لأن كثيراً منها غير منتِج حتى اليوم.

العاشر: مصرف لبنان هو المؤسّسة العامة الأكثر إصداراً للبيانات والأرقام والإحصاءات عن القطاع المالي خصوصاً والاقتصاد اللبناني عموماً، يجب تعزيز قدرات مصرف لبنان في هذا المجال لأن هذه الأرقام يجب أن تصدر بوتيرة أسرع وبفترات زمنية تتماشى مع الأسواق والوضع الاقتصادي والمالي.

الحادي عشر: أن يكون له رأي أساسي في التعيينات المقبلة لنواب الحاكم الأربعة وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف وأيضاً اللجنة المستقلة لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب .