تخطي إلى المحتوى
تحقيقات

شراء منزل في أميركا… هل هو حلم بعيد المنال لغير المواطنين؟

شراء منزل في أميركا… هل هو  حلم بعيد المنال لغير المواطنين؟

فلوريدا - خاص

في الولايات المتحدة، لا تقتصر فرص شراء العقارات على المواطنين الأميركيين فقط. بل إن القوانين الحالية تمنح الأجانب، سواء كانوا مقيمين دائمين، مؤقتين، أو حتى غير مقيمين، الحق الكامل في شراء منزل داخل الأراضي الأميركية. هذا الأمر جعل الحلم الأميركي بالتملك متاحاً لملايين الأشخاص حول العالم، وإن كان ذلك محفوفاً ببعض التحديات والإجراءات الإضافية.

استثمارات أجنبية بمليارات الدولارات

بحسب تقرير “الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين (NAR)”، بلغت قيمة مشتريات الأجانب للعقارات السكنية في الولايات المتحدة بين نيسان أبريل 2023 واذار مارس 2024 ما يقارب 42 مليار دولار. وبينما لا تتجاوز هذه الصفقات 1.3% من إجمالي مبيعات المنازل الأميركية، إلا أنها مؤشر واضح على شهية المستثمرين الأجانب، خاصة من كندا، الصين، المكسيك، والهند، لدخول السوق العقاري الأميركي.

اللافت أن القوانين الأميركية لا تفرض أي قيود على نوع العقار الذي يمكن للأجنبي شراؤه، سواء كان منزلاً مستقلاً، شقة سكنية، أرضاً فارغة، أو عقاراً تجارياً. بل تشير الإحصاءات إلى أن 76% من المشترين الأجانب يفضلون المنازل المنفصلة أو منازل التاون هاوس.

من يمكنه الشراء؟

التشريعات الأميركية واضحة: يمكن لأي شخص، بغض النظر عن جنسيته أو وضعه القانوني، شراء عقار. ويشمل ذلك:

(Green Card)- حاملي البطاقة الخضراء

           - المقيمين المؤقتين

           طالبي اللجوء واللاجئين

          DACA المستفيدين من برنامج -

تقول جين هورنر، وهي خبيرة عقارية في يوتا:

“لا توجد قيود في أمريكا تمنع الأجانب من تملك العقارات. أي شخص يملك القدرة المالية يمكنه الشراء.”

ما هي المستندات المطلوبة؟

لكن لا بد من الإشارة إلى أن هذه العملية ليست دوماً بسيطة. فالمشتري الأجنبي مطالب بتقديم مجموعة من الوثائق، مثل:

           جواز سفر ساري المفعول أو تأشيرة دخول أميركية

           رقم ضمان اجتماعي أو رقم تعريف دافع الضرائب

           إثباتات مالية تشمل كشوف الحسابات البنكية

           إقرارات ضريبية إن وجدت

كما تخضع عمليات الشراء النقدي التي تتجاوز قيمتها 10,000 دولار لقوانين مكافحة غسيل الأموال ويجب الإبلاغ عنها للسلطات الفيدرالية.

التمويل… العقبة الأكبر

إن الحصول على قرض عقاري هو التحدي الأبرز أمام الأجانب. فمعظم المصارف الأمريكية تفضل التعامل مع المقيمين الدائمين أو المؤقتين داخل البلاد. ومع ذلك، هناك خيارات متاحة:

      1.    للمقيمين الدائمين: يمكنهم التقدم للحصول على قروض عقارية تقليدية مدعومة من مؤسسات مثل Fannie Mae وFreddie Mac، وكذلك قروض FHA.

      2.    لغير المقيمين: توجد برامج خاصة تسمى “قروض الرهن العقاري للأجانب”، لكنها تتطلب عادةً دفعة أولى أكبر وإثباتات مالية أكثر صرامة.

ضرائب وقوانين إضافية

على المالك الأجنبي دفع ضرائب العقارات المحلية تماماً مثل أي مالك أميركي. وإذا قام بتأجير العقار، يجب عليه الإبلاغ عن الدخل ودفع الضرائب المستحقة داخل الولايات المتحدة، وربما أيضاً في بلده الأم.

وفي حال قرر بيع العقار، يخضع لقانون FIRPTA الذي قد يفرض احتجاز نسبة من العائدات كضريبة. وينصح الخبراء دائماً باللجوء إلى مستشار ضرائب دولي لتفادي أي مفاجآت قانونية.

هل يمكن أن تتغير القوانين؟

مع عودة دونالد ترامب إلى المشهد السياسي، بدأت بعض التساؤلات تظهر حول إمكانية تشديد القوانين المتعلقة بملكية الأجانب للعقارات، خصوصاً مع توجهات إدارته السابقة التي ركزت على فرض قيود صارمة على الهجرة والمعاملات الأجنبية.

حتى الآن، لم يتم إدخال تغييرات رسمية، ولكن الخبراء لا يستبعدون أن يشهد هذا الملف تعديلاً ما. ولذلك ينصح المهتمون بشراء العقارات في أميركا بمراقبة التطورات القانونية عن كثب والتشاور مع محامين مختصين لضمان حماية استثماراتهم.

خاتمة

الخلاصة أن أبواب سوق العقارات الأمريكي مفتوحة أمام الجميع، لكنه طريق يتطلب تخطيطاً دقيقاً وفهماً جيداً للأنظمة المالية والقانونية. لا توجد قوانين تمنع الأجانب من شراء منزل في الولايات المتحدة، إلا أن العملية قد تتطلب جهداً إضافياً من حيث المستندات والضرائب والتمويل.

وإذا كنت تفكر في اتخاذ هذه الخطوة، يبقى أفضل خيار هو العمل مع وسيط عقاري ذو خبرة في التعامل مع المشترين الأجانب، إلى جانب الحصول على استشارات قانونية ومالية تضمن لك استثماراً آمناً.