تخطي إلى المحتوى
مقابلات

د خالد حنفي : دول الخليج العربي ترتبط بعلاقات مميزة مع بريطانيا

د خالد حنفي : دول الخليج العربي ترتبط بعلاقات مميزة مع بريطانيا

خاص – مجلة 24

تعد التجارة دعامة أساسية للعلاقات بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون، حيث تفتح أبواباً واسعة لبناء الازدهار المشترك، فهناك استثمارات ضخمة متبادلة، وتتمتع قوتهما الاقتصادية المجتمعة بالقدرة على تحقيق الفائدة لكلا الجانبين

وتسعى بريطانيا منذ خروجها من الاتحاد الأوروبي عام 2016، إلى البحث بجدية عن شركاء اقتصاديين جدد في إطار ما يعرف بـ "البريكست"، ومن بين الشركاء يتم إيلاء أولوية خاصة للدول الواقعة في منطقة الخليج، وتركز على 3 دول هي قطر والسعودية والإمارات .

وقد أوضح مسؤولون في الحكومة البريطانية أن حكومة بلادهم تتطلع إلى زيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري مع منطقة الخليج إلى تريليون جنيه إسترليني (قرابة 1.3 تريليون دولار) بحلول عام 2050

ولتحقبق هذه الاهداف تستعد غرفة التجارة العربية البريطانية لتنظيم "القمة الاقتصادية العربية البريطانية الرابعة 2025"، وذلك يوم 23 يونيو (حزيران) 2025 في العاصمة البريطانية لندن .

وستسلط القمة، التي تنعقد تحت شعار "جسر الرؤى"، الضوء على الشراكة الاستراتيجية البريطانية العربية مع التركيز على توسيع نطاق التعاون في مختلف القطاعات والصناعات

وعشية انعقاد هذه القمة استضافت "مجلة 24 " امين عام اتحاد الغرف العربية الدكتور خالد حنفي وحاورته حول اهداف القمة اضافة الى ابرز القضايا الاقتصادية المتعلقة بحرب الرسوم وتاثيرها على الاسواق المالية وقطاعات الطاقة والمعادن ، وهنا نص الحوار :

*كيف تنظر إلى انعقاد القمة الاقتصادية العربية البريطانية في هذا الوقت بالذات والعالم يتخبط من جراء الحرب التجارية الدائرة بين أميركا ودول العالم؟

- - القمة الاقتصادية العربية البريطانية، التي تعقد بتنظيم مشترك بين اتحاد الغرف العربية وغرفة التجارة العربية البريطانية، هي حدث سنوي يهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين المملكة المتحدة والدول العربية. وتُقام القمة عادةً في لندن، ويشارك فيها مسؤولون حكوميون وكبار المسؤولين التنفيذيين وصناع القرار من جميع أنحاء المملكة المتحدة والعالم العربي .

وتعتبر المملكة المتحدة شريك تجاري واقتصادي موثوق وقوي، كما أن هناك الكثير من الاستثمارات المتبادلة بين الجانبين العربي والبريطاني في كافة القطاعات. ويُعتبر تنويع الشركاء الاقتصاديين للبلدان العربية استراتيجية حتمية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والحد من الاعتماد على شريك تجاري رئيسي. ويُمكن تحقيق ذلك من خلال تعزيز التعاون الإقليمي، وتطوير العلاقات التجارية مع دول جديدة، وتنويع السلع والخدمات المُصدَّرة والمُستوردة. وبالتالي فإنّه في ظل هذه المتغيّرات الجيوسياسية التي يشهدها العالم، يجب أن تشهد الفترة المقبلة مزيدا من التعاون المثمر بين الجانبين العربي والبريطاني لا سيما في ظل توفر الرغبة المشتركة والاكيدة نحو تطوير علاقات التعاون إلى آفاق أرحب .

* ما مدى تأثر الأسواق العربية جراء حرب الرسوم الجمركية؟

- - لا شكّ أنّ أي قرارات تتخذها الإدارة الأميركية، لها انعكاس بشكل أو بأخر على معظم دول العالم، ومن بينها الدول العربية بشكل عام والبترولية بشكل خاص، التي يرتبط اقتصادها بشكل كبير بالاقتصاد الأميركي. وأهم هذه التأثيرات ارتفاع تكلفة الصادرات، وارتفاع أسعار العديد من المنتجات التي تستوردها الدول العربية، مما يضغط على الميزان التجاري. ولكن على الرغم من ذلك يوجد تفاوت في هذه التأثيرات، حيث قد يزداد تأثيرها على الدول البترولية، والتي منها الجزائر والعراق وليبيا ودول مجلس التعاون الخليجي، لأن حجم صادراتها البترولية للولايات المتحدة الأميركية مرتفع نسبياً، ويقل هذا التأثير في غيرها من الدول، والتي منها مصر والسودان وسوريا ولبنان وغيرها من الدول العربية، لأن حجم صادراتها إلى الولايات المتحدة الأميركية منخفض نسبياً .

وعلى الرغم من هذه التأثيرات السلبية، إلا أن هذه الرسوم الجمركية يجب أن يكون لها تأثيرات إيجابية على المدى الطويل، ويجب اقتناص الفرصة من أجل التفكير بشكل جدّي في إنشاء السوق العربية المشتركة وإصدار عملة عربية موحدة بين الدول العربية. وقد تكون حافزاً أيضا للدول العربية لتحقيق المزيد من التعاون الذي قد يصل في مرحلة معينة من التكامل الاقتصادي .

*هل تأثرت الأسواق الخليجية بعد التغيرات السياسية التي حصلت في بريطانيا؟

- - ترتبط دول الخليج العربي بعلاقات تجارية وسياسية واجتماعية تاريخية مع المملكة المتحدة، وتترجم بحجم تجارة واستثمارات ضخمة بين الجانبين. حيث يصل حجم التبادل التجاري السنوي بين دول الخليج وبريطانيا إلى نحو 75 مليار دولار، فضلاً عن الاستثمار المباشر الخاص والحكومي المتبادل .

وفي ظل التحولات الاقتصادية والتغيرات الجيوسياسية العالمية، تشهد علاقات التجارة بين دول الخليج والمملكة المتحدة مساراً جديداً من النمو والتطور. وبينما تتأثر الأسواق العالمية بتحديات متعددة، تظل دول الخليج وبريطانيا تمتلكان علاقة تجارية تاريخية ممتدة لعقود، تجسد تبادلاً حيوياً للبضائع والخدمات .

ويشكل انتعاش التجارة بين الخليج وبريطانيا محطة مهمة تعكس التزام الطرفين بتعزيز الروابط التجارية وتوطيدها، فيما تُبرز هذه الخطوات الاقتصادية الجديدة الفرص الواعدة لزيادة التبادل التجاري وتوسيع أفق التعاون بين الطرفين، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويعمق الشراكة بين الجانبين. ومن خلال استغلال الإمكانيات الاقتصادية وتعزيز التواصل والتعاون، يمكن لهذه الشراكة الازدهار والنمو، وتحقيق مكاسب متبادلة تعود بالفائدة على البلدين وتعزز الاستقرار الاقتصادي العالمي .

*كيف تنظر إلى مستقبل أسعار النفط والذهب في حال تفاقمت الحرب التجارية؟

- - تعيش الأسواق المالية العالمية حالة من الترقب والقلق، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والتجارية التي تلقي بظلالها على توجهات المستثمرين. وبينما تتزايد المخاوف من فرض رسوم جمركية أميركية جديدة وتتصاعد الأزمات في مناطق عدة حول العالم، يتزايد زخم التوقعات بأن الذهب قد يشهد قفزات سعرية في الأشهر المقبلة، مع ترجيح

استمرار قوة الطلب على الذهب مدفوعاً بالمخاطر الاقتصادية والجيوسياسية المتزايدة، إلى جانب ضعف الدولار العالمي. يضاف إلى ذلك الطلب المادي القوي، لا سيما وأن واردات الصين من الذهب قد ارتفعت بشكل كبير، حيث يُعزى هذا الارتفاع إلى كلٍّ من الطلب على الاستثمار واستهلاك المجوهرات، مما يشير إلى طلب أساسي قوي على الذهب في الأسواق الرئيسية .

كما تواصل البنوك المركزية، وخاصةً في الأسواق الناشئة، تنويع احتياطاتها من خلال زيادة حيازاتها من الذهب. ويدعم هذا الاتجاه الطلب الهيكلي على الذهب ويؤكد دوره في النظم المالية العالمية .

* دعت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إلى اعتماد اليورو كعملة احتياط في التجارة العالمية هل هذه المطالبة جدية أم عملية ضغط أوروبية على الولايات المتحدة؟

- - يشكّل اليورو نحو 20 في المئة من الاحتياطات العالمية. لكن دوره في تمويل التجارة الدولية لا يتجاوز 6 في المئة. وفي الوقت ذاته، هناك تصاعد في الاهتمام بـ "اليوان الصيني"، وبالتالي إذا استمرت السياسات التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترامب أو تم تبني سياسات مشابهة، فقد يؤدي ذلك إلى تغييرات جيوسياسية وجيو-اقتصادية عميقة، ويُحتمل أن تتجه بقية دول العالم نحو استخدام عملات بديلة للدولار، واليورو قد يلعب الدور الأهم.

ومن هذا المنطلق يمكن القول إنّ الوقت قد حان من أجل تنويع سلة العملات التي تعتمد عليها الدول لما لذلك من دور في الحد من التقلبات، وخاصة تلك الناجمة عن ضعف الدولار الذي نشهده حاليا. ولأجل ذلك يجب ألا ننسى أن ضعف الدولار يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم، كما أن أسعار الفائدة في الولايات المتحدة لا تزال مرتفعة في ظل اتجاه الاقتصاد نحو الركود التضخمي، وهذا الوضع يؤثر سلبا على أسواق النفط. من هنا فإنه طالما استمرت الإدارة الأميركية في اتباع سياسات تؤثر سلبا على التجارة العالمية وعلى الاقتصاد الأميركي نفسه، فإن الدولار سيظل تحت الضغط. كما أن الأسواق المالية الأميركية ستشهد تقلبات حادة نتيجة حالة عدم اليقين السائدة.