اذا ثابرت البنوك المركزية على الشراء
سلسلة من الصدمات اجتاحت الاقتصاد العالمي في العام 2022، ، كان أبرزها معدلات التضخم المرتفعة،الناجمة عن الحرب الروسية الاوكرانية ما دفع البنوك المركزية إلى زيادة أسعار الفائدة للسيطرة على الوضع.
بعد تلك السلسلة من الصدمات يتوقع أن يمر الاقتصاد العالمي هذا العام بمنعطف آخر، سواء تعلق الأمر بتواصل معركة البنوك المركزية مع التضخم أو بطبيعة التدابير والإجراءات التي ستتخذها الدول والحكومات، إذا ما ضرب الركود مفاصل الاقتصاد الدولي، وهو ما يدفع للتساؤل حول الأداء المتوقع لسوق الذهب العالمي خلال هذا العام.
ومن المؤكد أن توليفة التفاعلات التي يرجح أن يمر بها الاقتصاد الدولي في عامنا هذا، وأبرزها نمو اقتصادي ضعيف شبيه بالركود، ودور قوي للسياسات النقدية بقيادة البنوك المركزية، وأسعار فائدة متزايدة حتى نهاية النصف الأول من العام على الأقل، ومعدلات تضخم لم يتم السيطرة عليها بالكامل وإن اتجهت للهبوط خاصة في الاقتصادات المتقدمة، كل تلك العوامل ستكون عنصرا حاسما في تحديد معدل الطلب على الذهب وأسعاره.
ويبدو التأثير المرجح لتلك التوليفة من العوامل واضحا خاصة عند رصد وضع أسواق الذهب العالمية في 2022، إذ سجل الذهب مكاسب طفيفة نتيجة الارتفاع غير المسبوق في الأسعار من جانب، والقوة المتزايدة للدولار الأميركي من جانب آخر، ما جعل العملة الأميركية قناة استثمارية منافسة للمعدن الأصفر، وإذ كانت البنوك المركزية أنهت العام بوصفها أحد المشترين الكبار للذهب، فإن طلب المؤسسات الاستثمارية عليه كان ضعيفا، وإن تم تعويضه بارتفاع استثمارات التجزئة.
ويعتقد الخبراء أن أوضاع سوق الذهب في 2023 ستكون أفضل من العام الماضي. بعدما انهى شهر "كانون الأول الماضي بمكاسب بنسبة 3 في المائة، أدت إلى رفع أسعار الذهب إلى 1814 دولارا للأونصة، ما عزز المكاسب السنوية 0.4 في المائة، وهو أمر بدا غير مرجح بالنسبة لأغلب المحللين قبل ذلك بشهرين".
واستمرت "قوة الدفع تلك في كانون الثاني (يناير) الحالي إذ استقر سعر الذهب بالقرب من ذروة ثمانية أشهر وبلغ نحو 1876 دولارا للأونصة، ويرجع هذا لانخفاض قيمة الدولار ولقناعة المستثمرين بأن الاحتياطي الفيدرالي لن يرفع أسعار الفائدة في القريب العاجل".
فريق آخر من الخبراء يتوقع أن يستمر سوق الذهب في التفوق على معظم فئات الأصول الأخرى هذا العام، إلا أنهم لا يتوقعون أن يشاهد المعدن الأصفر ارتفاعا كبيرا حتى النصف الثاني من العام، ويراهنون في هذا السياق على أن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سينهي في آذار سياسة التشدد المالي التي يتبعها حاليا، على أن يقوم بخفض أسعار الفائدة بحلول نهاية العام.
إلا أن هذا الفريق من الخبراء يعتقد أن العامل الأساسي في التأثير في أسعار الذهب في 2023 سيقع في أماكن أخرى بعيدا عن الفيدرالي الأميركي وسياسيات الفائدة حول العالم.
وبرأي الخبراء أن "الارتفاع الراهن في أسعار الذهب جاء كرد فعل على إعلان البنك المركزي الصيني، زيادة احتياطاته من الذهب بمقدار 30 طنا في كانون الاول الماضي ، في أعقاب شراء 32 طنا من الذهب في تشرين الثاني وتلك أول عملية شراء مسجلة للمركزي الصيني منذ 2019، وبذلك بلغ احتياطي الذهب لدى الصين حاليا 2010 أطنان ، وأن "مواصلة شراء المركزي الصيني للذهب سيسهم في رفع الأسعار ولربما تتجاوز قيمة الأونصة 1900 بفضل الطلب الصيني".
وكان الطلب على المجوهرات الذهبية قويا في الربع الثالث من العام الماضي، حيث بلغ الاستهلاك 523 طنا وذلك وفقا للبيانات الصادرة عن مجلس الذهب العالمي، ويمثل هذا زيادة بنسبة 10 في المائة تقريبا على أساس سنوي، وذلك رغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي مر بها الاقتصاد العالمي.