تخطي إلى المحتوى
مقابلات

قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص هل ينقذ لبنان بعد الخروج من التعثر المالي

قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص  هل ينقذ لبنان بعد الخروج من التعثر المالي

تشكّل الشراكة بين القطاعين العام والخاص السبيل الوحيد لكثير من الاقتصادات حول العالم ومنها الاقتصاد اللبناني، من أجل إعادة تمويل بنى تحتية وإنشائها بغية تطوير الاقتصاد، فالاقتصاد اللبناني وبعد مرور العقد الأوّل من القرن الحادي والعشرين، لا يمكن أن يتطوّر من دون بنى تحتية التي تُعتبر أكثر من ضرورية لأي اقتصاد حديث، من أهمّها نذكر خدمات الطاقة الكهربائية وشبكات الاتصالات المواكبة لتطوّرات العصر، ومحطات الصرف الصّحي والطرق والجسور والمياه، وغيرها الكثير من أعمدة الحياة العصرية لاقتصادٍ ناجحٍ يحافظ على بيئته ويقدّم الرفاه الاقتصادي والاجتماعي لأبنائه.

وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص اقره مجلس النواب اللبناني بتاريخ 16/8/2017 وأثارهذا القانون جدلاً، بين مؤيد لهذا الشكل من التعاقد ومعارض له، خلال السنوات العشر الفائتة بعد طرحه من قبل رئيس مجلس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة للمرة الأولى عام 2007.

اليوم وفي ظل الواقع الماسوي الذي يعيشه لبنان وعدم قدرة الدولة على اعادة تحديث البنى التحتية او القيام بمشاريع تنموية لماذا لا يعاد البحث في هذه الشراكة ، وهل هناك اطراف لاتزال تعارض تنفيذه ، هذا السؤال طرحته مجلة 24 ، وحصلت على الاجوبة التالية .

نائب البقاع الدكتور بلال حشيمي اعتبر "إن الوضع المتردي الذي وصل إليه لبنان أثبت أن الدولة فاشلة في إدارة مؤسساتها، فالعجز السياسي والفساد المستشري والقضاء الضعيف المغيب عن أي محاسبة للمسؤولين، بالتزامن مع وجود قطاع خاص قوي ومتين، يقتضي لزاماً على الدولة إشراك الأخير في مشاريعها نظراً للحاجة الملحّة للاستعانة به، لكن قد يختلف الوضع عن السابق في الآلية الواجب اعتمادها خلال هذه الشراكة لأن القطاع الخاص عادة يقوم عند الشراكة مع القطاع العام بالاستدانة من المصارف التي تتمتع بسيولة كبيرة كفيلة بتأمين الخدمات وتمويل المشاريع.

وبرأي الحشيمي "إن الشراكة بين القطاعين، العام والخاص، قد يفهمها بعض الفاسدين بأنها عبارة عن شراكة فساد يمارسه موظف فاسد في القطاع العام برشوة من شريكه في القطاع الخاص، وكلاهما يجنيان أرباحاً على حساب الدولة. لكن الحقيقة القانونية والاقتصادية لهذه الشراكة ليست كذلك، بل هي تعزيز لمفهوم دولة القانون الذي يعني تأمين المساواة والاحتكام إلى قانون الشراء العام لتطوير المشاريع الصغيرة وفتح المسارات والخيارات أمامها، إلى جانب المشاريع والشركات الكبيرة، بعيداً عن منطق الاحتكار والتسلط والاستخدام السيئ للنفوذ.

وقال : يقوم القطاع الخاص بتشغيل أو بناء مرفق من مرافق القطاع العام من دون تحميل المالية العامة عبء استدانة المال اللازم لهذا المشروع، بما يحقق تنمية الرساميل الخاصة. وفي الوقت نفسه، يعفي الدولة من مخاطر الاستدانة بالعملة الأجنبية، كما يساهم في تحقيق التنمية في أي قطاع من القطاعات سواء الصناعية أو التجارية أو الاقتصادية.

الهدف من الشراكة بين القطاعين العام والخاص، تخفيف الأعباء المالية عن الدولة وليس إثراء القطاع الخاص في حين أن المردودية التصاعدية هي للناس والدولة اللبنانية.

والشراكة تسهم في الحد من النزف المالي الذي تعاني منه الخزينة، وتأمين ضخّ مالي من القطاع الخاص يساهم في تنشيط الاقتصاد وخلق فرص عمل جديدة.

يحكم قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص إطار قانوني، إن استُغلّ بصورة صحيحة، يمكن أن يشكّل تجربة حقيقية على طريق تعزيز مفهوم الشفافية في مشاريع الدولة

ولا بد أن تكون المشاريع خاضعة إلى حوكمة الشركاتcorporate governance والرقابة الدولية لضمان حقوق الدولة وحقوق سائر المواطنين.

وتساءل الحشيمي "هل تتجرأ الدولة على إقفال أبواب الهدر والفساد؟ وهل سيتخلى السياسيون عن هيمنتهم على مناجم السرقات والمحسوبيات؟

إن نقل إدارة المؤسسات العامة إلى القطاع الخاص يرفع من مردودها، ويبعد عنها شبح الفساد والهدر وقلة الكفاءة والتوظيف السياسي.

اضاف : كلما جرى إشراك القطاع الخاص في القطاع العام أدى ذلك إلى الحد من الفساد لأن القطاع الخاص أحرص على الإنتاجية وثمة تقييم دائم من الشركة تمنح على أساسه التقديمات والمكافآت والترقيات أو عدم الأهلية بخلاف القطاع العام حيث تجري الزيادات دفعة واحدة، والترقيات وفق سلم تلقائي، إضافة إلى عطاءات دائمة وثابتة تنتفي وجودها في القطاع الخاص، فضلاً عن الرقابة تجاه المستثمر حيث يحاسب الموظف عند الإخفاق بالصرف، وليس كحال موظف الدولة حيث يبقى رقماً ثابتاً في المعادلة لحين تقاعده

الأمر الثاني هي المحاسبة فالقطاع الخاص بحاجة لتنفيذ مبدأ المحاسبة ولديه القدرة على تنفيذها أكثر بكثير من القطاع العام حيث يكون الموظّف محمياً من زعيمه الفلاني بينما في القطاع الخاص اي تقصير من قبله يؤدي إلى إقالته واستبداله.

الأمر الثالث هي المنافسة فالقطاع الخاص أوّل من يدخل التطوّرات والابتكارات والتقنيات الحديثة كي يبقى على رأس المنافسة. وعندما يدخل عنصر المنافسة الذي يرافق القطاع الخاص في أيّ من القطاعات يوسّع حجمها، ويخلق فرص العمل ويحسّن الخدمات مقابل تخفيض الأسعار، بينما الاحتكار من قبل الدولة يبقي الخدمة متردّية والأسعار مرتفعة.

- هناك بعض الثغرات في قانون الشراكة لا بد من معالجتها منها:

عدم تحديد أنواع العقود في هذا القانون يترك المجال مفتوحاً للمفاوضات مع القطاع الخاص وهذا الأمر يخلق مُشكلتين: الأولى تتعلّق بقدرة ومهارة المفاوض العام والثانية تتعلق بعامل الفساد

المفترض أن يوضع حد أدنى لتكلفة المشاريع التي تستوجب الشراكة، ذلك أن المشاريع متدنية الكلفة لا تستوجب الشراكة

وقال "القانون اللبناني منح امتيازات تشغيل وصيانة وإدارة إنشاء وتجهيز، أي بمعنى آخر شمل كل المشاريع من دون تحديد ظروف محددة لتولية تلك المشاريع للقطاع الخاص.

يلغي قانون الشراكة الدور الرقابي لإدارة المناقصات، فهو يربط الصلاحيات التي تمارسها هذه الإدارة عادةً بالنسبة للصفقات العامة من مناقصات واستدراج عروض، بجهاز ينشئه القانون هو "المجلس الأعلى للخصخصة والشراكة"، وهو جهاز يرأسه رئيس الوزراء. إلى ذلك، ينصّ القانون على عدم خضوع "شركة المشروع" إلى رقابة ديوان المحاسبة (المادة 9 بند 4).

كما ينص هذا القانون على أن قانون المحاسبة العمومية لا يطبق على العقود، في حال اعتماد الخبراء ومكاتب الاستشارات التي يتعاقد معها الشخص العام والمجلس الأعلى للخصخصة والشراكة، أنظمة خاصة بها (المادة 15).

مدة العقد التي يمكن أن تمتد حتى 35 عاماً: كيف يمكن أن يستوي التعاقد لهذه المدة في ظل تغير المعطيات الاقتصادية كل 10 سنوات؟

عدم تضمين القانون أي شروط لإنهاء العقد مع الشريك في القطاع الخاص وهذا الأمر يفتح المجال لكثير من المشاكل القانونية.

واضاف :ارتفاع التكلفة في عقود الشراكة انطلاقا من التفاوت في الفوائد التي تترتب على الدولة عند الإستدانة ،فالفوائد على ديون الدولة تكون نسبتها منخفضة أكثر من تلك التي تترتب على القطاع الخاص. ما نتائج هذا التفاوت هو الوجه الربحي لعمل القطاع الخاص. فالأخير سيستوفي ما يتكبده من فوائد من الدولة، وبالتالي ستكون كلفة المشاريع عالية.