رئيس جمعية مصارف البحرين ل "مجلة 24 " :
ازمة المصارف اليوم مختلفة عن ازمة 2008
وازمة رفع سقف الدين الاميركي اذا لم تحل
سينكمش الاقتصاد الاميركي بنسبة 6.1 %
مجلة 24
لم يكد العالم يستفيق من صدمة جائحة كورونا حتى داهمته الحرب الروسية الاوكرانية المستمرة والتي انعكست سلبا على الاقتصاد العالمي وادخلته في نفق التضخم ، واليوم يعيش العالم في اجواء الانهيارات التي حصلت في القطاع المصرفي الاميركي والتي امتدت الى القارة العجوز ، وقبل ان تنحسر هذه الازمة استفاق العالم على معركة جديدة تدور بين الرئيس الاميركي جو بايدن والحزب الديمقراطي الذي يعارض طلب السلطة الاميركية برفع سقف الدين والمعروف عندما يصل الدين العام الأميركي إلى الحد الأقصى المسموح به، تتوقف وزارة الخزانة الأميركية عن إصدار المزيد من السندات وتجد نفسها في مأزق مالي. هنا يدخل الكونغرس، الجهة المسؤولة عن رفع سقف الدين. ولكن هذا القرار يصبح مصدرًا للتوتر والجدل السياسي، حيث يتعين على الساسة اتخاذ قرارات حساسة بشأن المستقبل المالي للبلاد.
في ظل هذه الاوضاع لابد من السؤال هل ان الازمة المصرفية في العالم انتهت ومدى حجم الانعكاس السلبي على الاقتصاد في حال تخلت الولايات المتحدة عن سداد ديونها؟
هذا السؤال طرحته "مجلة 24 " على رئيس جمعية المصارف البحرنية الدكتور عدنان يوسف الذي بادرنا بالقول "فيما يخص الأزمات المصرفية في العالم، حيث لاحظنا أن هناك عددا من الانهيارات للبنوك الأميركية، حيث شهدت شركة Silvergate Capital سحب عددًا كبيرًا من الودائع في نهاية عام 2022، وفي بداية هذا العام أعلنت أنها ستقوم بتصفية أصولها. وكان ذلك أول انهيار في النظام المصرفي. ثم انتقلت الازمة إلى بنك Silicon Valley Bank،حيث تم وضعه تحت الحراسة القضائية صندوق الاحتياطي الفيدرالي للودائع . حدث ذلك بعد أن شهد البنك سحب للودائع والتي بلغت 42 مليار دولار في يوم واحد. بعد بضعة أيام، أعلن المنظمون عن إغلاق البنك. بعد هذه الأحداث بوقت قصير، اضطر بنك كريدي سويس بعد أزمة انهياره إلى الموافقة على حل الاستحواذ. لقد هزت هذه الأحداث بلا شك القطاع المصرفي بأكمله وجعلت مستثمري البنوك ينظرون بجدية إلى مقدار الودائع غير المؤمنة التي يمتلكها البنك ومعدل الخسائر غير المحققة في محافظ سندات البنوك. كما تشير الأنباء أيضا إلى بنك First Republic الذي يتعرض لازمة قد تجعله ينهار ايضا. اشارت الاخبار حول هذا المصرف أنه شهد خلال الشهر الماضي سحب للودائع بقيمة تتجاوز 70 مليار دولار. ولإنقاذ البنك، تكاتفت البنوك الاميركية وعلى رأسها بي جي
مورجان وبنك أوف أميركا وغيرها من البنوك الاميركية الى ضخ ما يقارب 30 مليار دولار كودائع في البنك وذلك من أجل بث الثقة في العملاء وفي النظام المصرفي ككل.والسبب في ان الازمة المصرفية التي يمر فيها العالم الآن مختلفة عن أزمة 2008، أن سبب الأزمة آنذاك كان بسبب الرهن العقاري وما ترافق معه من تداعيات. لكن الازمة الحالية، هي اكثر تعقيدا من الازمة السابقة. وإنما باعتقادنا، وهذا ما كررناه سابقا، إن أسباب أزمة عام 2008 لم تعالج من جذورها وخاصة الاختلال الهيكلي في النظام المصرفي العالمي.
أما بخصوص تخلف الولايات المتحدة عن تسديد ديونها يضيف الدكتور يوسف " أغلب الآراء تتجه إلى القول بأنه سوف يكون هناك اتفاق قبل الأول من حزيران يونيو على رفع سقف الدين البالغ 31.4 تريليون دولار للسماح للحكومة بالاقتراض، وبالتالي تجنب خطر التخلف عن سداد ديونها.
ويقدر مجلس المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض أنه إذا لم تتمكن الحكومة من التوصل إلى اتفاق بشأن سقف الديون لفترة طويلة، فقد ينكمش الاقتصاد بنسبة تصل إلى 6.1٪. وسيكون لذلك آثار كبيرة على بقية العالم، خاصة عن طريق تراجع حجم المبادلات التجارية والمصرفية وتدفق رؤوس الأموال.