تخطي إلى المحتوى
دولية

تباطؤ الاستهلاك في الصين يتجه ليصبح الأطول منذ 2021

تباطؤ الاستهلاك في الصين  يتجه ليصبح الأطول منذ 2021

تتجه الصين نحو أطول فترة تباطؤ في نمو الاستهلاك منذ فقد التعافي الذي أعقب جائحة "كورونا" زخمه قبل أكثر من أربع سنوات، في إشارة إلى أن الخطاب الحكومي حول دعم الطلب المحلي لم ينجح في التحول إلى واقع ملموس.

من المتوقع أن تُظهر بيانات حكومية تُنشر يوم الجمعة، أن مبيعات التجزئة ارتفعت بنسبة 2.8% في الشهر الماضي مقارنة بالعام السابق، وفقاً لمتوسط توقعات الاقتصاديين الذين شملهم استطلاع "بلومبرغ".

ويمثل ذلك الشهر الخامس على التوالي من التباطؤ، وهي أطول موجة تباطؤ منذ عام 2021، كما تُعدّ أضعف وتيرة نمو منذ أكثر من عام.

يكرر كبار المسؤولين في الحكومة والحزب الشيوعي تأكيد التزامهم برفع الإنفاق المحلي، وهو مطلب طالما شددت عليه الولايات المتحدة وشركاء تجاريون رئيسيون آخرون. وفي الشهر الماضي، تعهد الحزب بأن يرفع "بشكل ملحوظ" حصة الإنفاق الاستهلاكي في الاقتصاد خلال السنوات الخمس المقبلة.

يعود جزء من الضعف المتوقع في بيانات تشرين الاول أكتوبر لأسباب فنية، إذ تشكل أرقام العام الماضي قاعدة مقارنة مرتفعة، كما أن الشهر تضمن يوم عمل أقل مقارنة بعام 2024.

ومع ذلك، يُتوقّع صدور بيانات مبيعات التجزئة الضعيفة إلى جانب مؤشرات أخرى تثير القلق بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي. ومن المتوقع أن يسجل الإنتاج الصناعي نمواً بنسبة 5.5% مقارنة بـ6.5% في الشهر السابق.

وقد تكون وتيرة انكماش الاستثمار في الأصول الثابتة تعمقت إلى 0.8% خلال الأشهر العشرة الأولى من العام، مقابل 0.5% بين يناير وسبتمبر، فيما لا يزال الاستثمار العقاري غارقاً في انكماش مزدوج الرقم.

كما أظهرت بيانات التجارة لشهر أكتوبر، التي نُشرت الأسبوع الماضي، تراجع الصادرات للمرة الأولى منذ ثمانية أشهر.

رغم هذا التباطؤ، قد لا ترى السلطات الصينية مبرراً لاتخاذ مزيد من الإجراءات، نظراً لأن هدف النمو السنوي البالغ نحو 5% لا يزال في المتناول لعام 2025. وتشير التوقعات إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.9% هذا العام.

وقد ظهرت بالفعل مؤشرات على تراجع الاستهلاك مع صدور بيانات السفر والإنفاق الفاترة خلال عطلة العيد الوطني في مطلع الشهر، والتي استمرت أسبوعاً.

يبرز هذا التباطؤ حدود نهج بكين في تحفيز الإنفاق الأسري عبر تقديم إعانات محدودة لسلع معينة، بدلاً من تبني إصلاحات أوسع لتعزيز القوة الشرائية للأسر.

تُظهر قطاعات أخرى من الاقتصاد صورة متباينة؛ إذ ركز صناع السياسات على الإنفاق الرأسمالي في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة.

لكن الاستثمار في البنية التحتية التقليدية، الأداة الرئيسية التي تعتمد عليها الحكومة لدعم الاقتصاد في فترات الركود، فقد زخمه مع تشديد بكين القيود على السلطات المحلية للحد من مخاطر الديون. كما أن الركود الممتد في سوق العقارات يزداد سوءاً بدلاً من التحسن.

ومنذ نهاية ايلول سبتمبر، ضخت الحكومة حوافز مالية بقيمة إجمالية بلغت تريليون يوان (141 مليار دولار) لدعم الاستثمار وتعزيز أوضاع المالية المحلية، لكن من المرجح أن يستغرق تأثير هذا التمويل وقتاً قبل أن يتغلغل في الاقتصاد.

أما على صعيد السياسة النقدية، فلا يُتوقع أن تتخذ الصين خطوات فورية جديدة. فقد أرجأ بعض الاقتصاديين توقعاتهم لخفض آخر في سعر الفائدة الأساسي، بعد أن لمح "بنك الشعب الصيني" يوم الثلاثاء إلى موقف أقل ميلاً للتيسير عبر تقليله من شأن المخاوف بشأن تباطؤ نمو القروض.

في المقابل، تسهم الهدنة في الحرب التجارية مع الولايات المتحدة والطفرة العالمية في استثمارات الذكاء الاصطناعي في الحد من المخاوف المتعلقة بآفاق الصادرات الصينية.