يجمع المراقبون والخبراء على ان انتخاب رئيس جديد للجمهورية لم يعد استحقاق دستوري فقط بل هو استحقاق مصيري من دونه لبنان ذاهب نحو المجهول والتفكك ، لان البلد لايجوز ان يستمر في الفراغ وفي ظل حكومة تصريف اعمال غير قادرة على اجراء اي اصلاح ضروري او اتخاذ اي قرار لملء الشغور في ادارات ومؤسسات الدولة ان على صعيد التعينات القضائية او تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان واعادة هيكلة مصرف لبنان والقطاع المصرفي المنهار .
ما هو المطلوب للخروج من مأزق الفراغ الرئاسي والحكومي لتلافي الفراغات في المؤسسة العسكرية ومصرف لبنان ، وما الهدف من مطالبة نائب رئيس مجلس النواب باجراء انتخابات نيابية مبكرة ، وهل سيتم اختيار رئيس بعد فشل الجلسات التي انعقدت في مجلس النواب ، والتي كان اخرها الاسبوع الماضي ، هذه الاسئلة طرحتها " مجلة 24 " على النائب السابق لرئاسة الحكومة نائب بيروت الدكتور غسان حاصباني الذي استهل حديثه بالقول " ان جلسة الانتخابات الرئاسية الاخيرة اثبتت ان مرشح حزب الله لم ينل أكثر من ٥١ صوتا، وصوت ٧٧ نائبا ضده، بغض النظر لمن صوتوا ، ولو حصلت دورة ثانية في اليوم عينه، لكان عدد أكبر من النواب حسموا خياراتهم وكشفوا اوراقهم وصوتوا الى جهاد ازعور ، ما نشاهده هو مسرحية شراء الوقت الى حين الوصول للفراغ التام.
وقال حاصباني "أصبح من الواضح ان باستطاعة رئيس مجلس النواب ان يؤمن النصاب ويبقي على الجلسة مفتوحة مما يؤدي حتما الى انتخاب رئيس لأن الأصوات ستتجمع في وقت الجد ، لكن ما نراه هو تلكؤ من قبل البعض في حسم خياراتهم لأنهم لا يعتبرون الجلسة الأولى حاسمة.
اما بالنسبة لموضوع الانتخابات النيابية المبكرة، فكيف بمن اقترح ذلك ان يكون جديا وهو نفسه من دافع بشراسة عن قانون تأجيل الانتخابات البلدية لعدم امكانية إجرائها. فهل يمكنهم اجراء انتخابات نيابية لكنهم يعجزون عن الانتخابات البلدية ، إضافة الى ذلك، فان اعادة فرز مجلس النواب ستأتي على الأرجح بنتائج سلبية على من يطرحون هذه الفكرة، وهذا خير دليل على عدم جديتهم بهذا الموضوع.
* وهل هناك اتجاه للاتفاق على مرشح اخر بدلاً من الوزيرين السابقين سليمان فرنجيه وجهاد ازعور؟.
- الاتفاق على شخصية لرئاسة الجمهورية سيحصل في صناديق الاقتراع ويحصل الاختيار بين المرشحين. يمكن الاتفاق او التلاقي بين الكتل على مرشحين لكن لا يمكن اختيار الرئيس كشرط مسبق لتأمين النصاب.
أما الكلام عن الحوار فهو استخدام بعبارة ايجابية مطاطة لاحراج من يرفضه وتصويره وكأنه متحجر او انعزالي. لكن الحوار ليس اجتماعا حول طاولة التفاوض على ماذا يريد فريق مقابل مطالب فريق آخر، أي ماذا نريد مقابل فرنجية.
فالوزير فرنجية حرقت حظوظه بعدم حصوله على أكثر من ٥١ صوتا، والحوار حول اسم رئيس ليس حوارا لان ذلك يمكن ان يحصل بنقاشات متعددة الأطراف بين كتل نيابية لانتاج مرشحين. فالدستور جعل اختيار رئيس الحكومة من خلال استشارات ملزمة ورئيس الجمهورية من خلال انتخاب في مجلس النواب. يصادق رئيس الجمهورية على اختيار رئيس الحكومة باصدار مرسوم تكليفه بحسب الدستور، لكن الدستور لا يقول ان النواب يصادقون في مجلس النواب على اسم رئيس اتفق عليه الجميع، من خلال الادعاء بانهم يقترعون له.
اضاف : بغض النظر عن أسماء المرشحين أو من سينتخب لرئاسة الجمهورية، فالانتخابات بحد ذاتها ليست الحل، بل مدخل ضيق جدا له، وقد تكون عائقا أمامه في حال اختيار الرئيس الخطأ. فانتخاب رئيس بناء على ولائه لحزب الله كي لا يطعن به في الظهر، يعني انه لن يكون قادرا على لجم سيطرة الدويلة على الدولة والعمل مع الحكومة لتقليص حجم القطاع العام، وجباية مداخيل الدولة بشكل كامل وعادل من كل اللبنانيين وليس فقط من جزء منهم، وتأمين السيولة بوقف التهريب وضبط المعابر لإعادة الودائع المستحقة، وتسديد ما ترتب على الدولة من ديون وإعادة هيكلتها، وإعادة فتح العلاقات الاقتصادية مع الدول العربية والمجتمع الدولي، وبناء أسس سليمة للنمو الاقتصادي وتحرير القضاء للتحقيق بقضايا الفساد وانفجار المرفأ والاغتيالات وتحقيق العدالة. لان كل هذه المواضيع تتعارض مع فلسفة حزب الله في التعاطي مع الدولة وتأمين موارده، فالرئيس الذي سيحمي خاصرة حزب الله لن يقوم بهذه الأعمال لأنها هي الطعنة في الظهر التي يتكلم عنها الحزب وليس نزع السلاح بحد ذاته. فهم يعلمون ان اي رئيس لن يتمكن من نزع سلاح حزب الله بالقوة ومباشرة، فالخوف يأتي من رئيس ينزع عنه الغطاء الرسمي الذي يمكنه من التحكم بالدولة ومؤسساتها للحفاظ على سلاحه الذي يتيح له فرض معادلاته داخليا ومعادلات ايران اقليميا ودوليا والتفاوض على ملفات متعددة بيعا وشراء مثل ما حصل بملف ترسيم الحدود البحرية ربما، استنتجنا من المواقف، مقابل تغطية دعم ترشيح رئيس قريب منه من قبل بعض الدول.
وختم حاصباني " انها فرصة نادرة للبنان لإحداث التغيير، لكن ذلك يتطلب الكثير من الضغط لتطبيق الدستور والكثير من التلاقي بين المكونات الاخرى والتعاطي ببراغماتية فيما بينها لايجاد مساحة مشتركة تضع حدا لتمادي اللا دولة في تفكيك الدولة.