تخطي إلى المحتوى
دولية

البيتكوين يتراجع لليوم الخامس بسبب عمليات جني الارباح

 البيتكوين يتراجع لليوم الخامس  بسبب عمليات جني الارباح

شهد البيتكوين تراجعاً لليوم الخامس على التوالي، منسحبةً من أعلى مستوياتها المسجلة منذ نوفمبر، بينما تكافح للحفاظ على استقرارها فوق مستوى 92,000 دولار.
يعود هذا الاتجاه الهبوطي للبيتكوين إلى مزيج من عمليات جني الأرباح والتحول نحو "تجنب المخاطر، في وقت يستوعب فيه المتداولون الارتفاع المفاجئ في المخاطر السياسية الأميركية والتوترات الجيوسياسية والتجارية.
على الجانب الإيجابي، بدأ الطلب الحقيقي بالظهور مجدداً؛ فوفقاً لبيانات SoSo Value، سجلت صناديق البيتكوين الفورية في الولايات المتحدة أفضل أسبوع لها من حيث صافي التدفقات الداخلة منذ شهر أكتوبر، وذلك في أعقاب موجة التصفية الضخمة في العقود الآجلة التي بلغت 20 مليار دولار في العاشر من تشرين الاول أكتوبر. وينعكس هذا الاهتمام المؤسسي في نشاط ملحوظ لـلحيتان، حيث ارتفع عدد المحافظ التي تمتلك ما بين 1,000 إلى 10,000 بيتكوين بمقدار 28 محفظة خلال الأسبوع الماضي وفقاً لبيانات BGeometrics. علاوة على ذلك، يشير تقريرCoinGlass إلى أن المراكز المفتوحة في سوق العقود الآجلة قد انخفضت بمقدار 9 مليارات دولار عن ذروتها في يناير البالغة 147 مليار دولار، مما يشير إلى أن ضغط الأسعار التصاعدي الحالي مدفوع بطلب حقيقي في السوق الفوري بدلاً من التمركز المضاربي عبر الرافعة المالية.
مع ذلك، فإن مجموعة متجددة من عوامل العزوف عن المخاطرة تمنع سعر البيتكوين من التعافي بشكل أكبر.
تنبع العوامل السلبية السياسية من التحقيق الجنائي مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، الذي أدى فعلياً إلى شلل في عملية انتقال القيادة داخل البنك المركزي. ووفقاً لتقارير صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن هذا التحقيق يخلق "فخاً للمصداقية"؛ حيث بات أي مرشح يختاره ترامب عرضة لأن يُنظر إليه كأداة سياسية بدلاً من كونه تكنوقراطياً مستقلاً.
ولهذا الاحتكاك المؤسسي عواقب فورية على معنويات السوق، إذ إن عدم اليقين بشأن استقلالية الفيدرالي عادةً ما يؤدي إلى الهروب من الأصول المقومة بالدولار.
وتزداد الدراما تعقيداً بسبب المرحشين الاثنين لخلافة بأول كفين وارش وكفين هاسيت اللذين يمثلان مسارات متباينة لمستقبل الفيدرالي. وبينما كان قرب كفين هاسيت من البيت الأبيض يمثل ميزة في السابق، فقد تحول الآن إلى نقطة ضعف؛ فكما أشارت جانيت يلين، تتزعزع مصداقية المرشح عندما يُنظر إليه على أنه تم اختياره مسبقاً للمصادقة على مطالب السلطة التنفيذية.
إن تآكل الثقة الناتج عن ذلك في "معيار الدولار" يخلق فراغاً استراتيجياً تسعى بكين جاهدة لملئه. وكما أوضح الخبير الاقتصادي بيرت هوفمان، فإن تقويض استقلال الفيدرالي يجعل حيازة الدولار خياراً أقل جاذبية كملاذ آمن، مما قد يسرع من الهجرة العالمية نحو اليوان.
بالنسبة لأسواق العملات المشفرة، فإن سردية "الدولار المسيس" تمثل حالة تفاؤلية على المدى الطويل، حتى لو كانت الأسعار الحالية تشهد انخفاضاً. فإذا فقد المستثمرون إيمانهم بالدين الحكومي الأمريكي واستقلالية الفيدرالي، تصبح الأصول اللامركزية مثل البيتكوين والأصول المادية مثل الذهب هي التحوط المنطقي ضد التحلل المؤسسي.
وفي هذه الأثناء، فُتحت جبهة جديدة في المحيط الأطلسي بينما تستعد أوروبا لحرب تجارية أثارتها طموحات الرئيس ترامب بشأن غرينلاند. ويدرس الاتحاد الأوروبي حالياً استخدام "البازوكا"، وهي أداة لمكافحة الإكراه لم تُستخدم من قبل، والتي قد تؤدي إلى فرض تعريفات انتقامية على سلع أمريكية بقيمة 100 مليار دولار وتجميد التعاون الدفاعي وفقاً لما ذكرته صحيفة وول ستريت جورنال. وحتى لو لم تكن محاولة الاستحواذ على غرينلاند صدمة جيوسياسية كافية لهز السوق، فقد أصر ترامب بتهور على جعلها كذلك؛ حيث افتتحت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية على انخفاض ملحوظ اليوم.
يضيف هذا الاحتكاك الجيوسياسي طبقة من التعقيد على الأسبوع المقبل، حيث تتجه أنظار السوق إلى بيانات تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) في الولايات المتحدة والمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. ومن شأن أرقام التضخم القوية أن "تضع حداً" نهائياً لآمال خفض أسعار الفائدة في الأمد القريب، مما يجبر السوق على إعادة تسعير السندات والأسهم على حد سواء.
وعبر المحيط الهادئ، يظل بنك اليابان العامل الأكثر إثارة للريبة التي قد تقلب تدفقات رؤوس الأموال المضاربية رأساً على عقب إذا حاد عن قراره المتوقع بالتثبيت لسعر الفائدة عند 0.75%. حيث أن أي تشدد مفاجئ من طوكيو أو تدخل لإنقاذ الين من شأنه أن يتسبب في أزمة سيولة ضخمة، مما يرسل هزات ارتدادية عبر الأسواق الغربية المتوترة بالفعل.
في نهاية المطاف، نرى تحولاً من "أساسيات السوق" إلى "المسرح الجيوسياسي" كمحرك رئيسي لحركة الأسعار. كما حذر راي أتريل من بنك أستراليا الوطني، فإن فقدان استقلالية الفيدرالي قد يزرع بذور نهاية هيمنة الدولار، وهو سيناريو من شأنه أن يعيد تعريف الهيكل المالي العالمي بشكل دائم.