سجّل زوج الدولار مقابل الين الياباني (USD/JPY) قفزة إلى أعلى مستوى له في تسعة أيام عند 158.86، عقب أول قرار للسياسة النقدية لبنك اليابان (BoJ) في عام 2026، حيث تسارع الزخم بشكل واضح خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده المحافظ كازوو أويدا بعد الاجتماع.
رغم أن البنك المركزي أبقى سياسته دون تغيير من الناحية الفنية، فإن قراءة السوق للحدث كانت بمثابة “تثبيت متشدد”، إذ إن التباين بين الخطاب الرسمي وارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية (JGB) فرض إعادة تسعير سريعة لمسار الين.
بينما لا تزال الأسباب الكامنة وراء الانهيار المفاجئ للدولار مقابل الين غير مؤكدة، فإنه من غير الواضح ما إذا كانت السلطات اليابانية قد بدأت عملية شراء الين، وفقًا لرويترز.
حافظ بنك اليابان على سعر الفائدة قصيرة الأجل عند 0.75%، وهو أعلى مستوى منذ ثلاثة عقود، وذلك في تصويت 8 مقابل 1، حيث عارض عضو المجلس هاجيمي تاكاتا القرار مطالباً برفع فوري إلى 1.0%.
رغم غياب مفاجأة متشددة صريحة، قام البنك برفع توقعاته للنمو والتضخم بشكل ملحوظ، ما دفع عوائد السندات الحكومية اليابانية إلى تسجيل قمم جديدة عبر عدة آجال عبر المنحنى. في البداية، تحرك زوج الدولار ين في نطاق جانبي بعد الإعلان، قبل أن يستعيد زخمه مع إشارة المحافظ أويدا إلى ثقته في مسارات الأجور والأسعار.
جاء خطاب المحافظ أويدا على المنصة أشبه بمحاولة توازن دقيقة لم تنجح في تضميد جراح الين. فقد شدد على أن الأوضاع المالية لا تزال “تيسيرية”، وأن البنك يحتاج إلى مزيد من الوقت لتقييم الآثار المتأخرة لرفع الفائدة في ديسمبر.
غير أن إقراره بأن الشركات أصبحت أكثر “نشاطاً” في تمرير ارتفاع تكاليف الواردات إلى الأسعار وضع فعلياً حداً أدنى لتوقعات التضخم، ما دفع السوق إلى الاستنتاج بأن مسألة الرفع القادم للفائدة هي مسألة توقيت لا احتمال.
قراءة المستثمرين لهذا الاجتماع تتركز على تحديث النظرة الفصلية لبنك اليابان، التي تتوقع الآن وصول التضخم الأساسي إلى 2.7% بحلول مارس 2026. هذا التعديل الصعودي، إلى جانب غياب أي إجراءات جديدة للحد من ارتفاع العوائد للسندات لأجل 10 سنوات، يوحي بأن البنك يتقبل ضمنياً ارتفاع العوائد كصيغة من التشديد غير المباشر.
كان أثر ذلك على سوق السندات فورياً وحاداً: إذ قفز عائد السندات لأجل عام واحد إلى قمة دورية جديدة عند 1.025%، فيما لامس العائد القياسي لأجل 10 سنوات مستوى 2.251%. في المقابل، تراجع عائد السندات لأجل 30 سنة بشكل طفيف، ما يشير إلى أن الجزء الأوسط من منحنى العائد يستعد لرفع قريب للفائدة، في حين بدأ الطرف الطويل من المنحنى يأخذ في الحسبان احتمال تباطؤ النمو إذا ما شدد بنك اليابان سياسته بقوة قبيل انتخابات مبكرة محتملة.
بالنظر إلى المستقبل، يبقى العامل غير المتوقع في هذا المسار السياسي هو الوضع المتفجر في الشرق الأوسط، وما قد يحمله من صدمة في أسعار النفط. فبينما تفترض التوقعات الحالية وجود فائض في المعروض من النفط، فإن أي تصعيد إلى مواجهة مباشرة بين إيران وإسرائيل من شأنه أن يفجّر توقعات التضخم ويدفع بنك اليابان إلى التحرك. في مثل هذا السيناريو، سيواجه الين تقلبات حادة، عالقاً بين وضعه التقليدي كملاذ آمن وواقع هشاشة اليابان بوصفها أحد أكبر مستوردي الطاقة في العالم.