تخطي إلى المحتوى
تحليل

ما هي موازنة 2026 فعلياً؟

ما هي موازنة 2026 فعلياً؟

موازنة 2026 ليست موازنة إصلاح شامل ولا خطة نهوض. هي موازنة إدارة أزمة:

• إبقاء الدولة تعمل بالحد الأدنى

• دفع الرواتب

• تشغيل الإدارات

• محاولة منع الانفجار الاجتماعي

هذا بحد ذاته مفهوم في بلد منهار. لكن الخطأ هو تصوير هذه الموازنة على أنها حل، بينما هي في الحقيقة تأجيل للمشكلة.

الرواتب بين الطمأنة والقلق. الرواتب موجودة في الموازنة، لكن جزءاً منها موضوع في بند احتياطي غير موزّع. ماذا يعني ذلك بلغة بسيطة؟ يعني أن:

• الدولة لم تحسم كل تفاصيل الأجور

• الزيادات (إن وُجدت) مؤجَّلة أو غير واضحة

• التمويل ليس شفافاً بالكامل

بالنسبة للموظف العام: هذا يعني استمرار القلق وعدم القدرة على التخطيط. وبالنسبة لباقي المواطنين: أي زيادة غير ممولة بوضوح قد تعود عليكم لاحقاً عبر:

• تضخم

• رسوم إضافية

• تراجع في الخدمات

من أين ستأتي الدولة بالمال؟ الدولة تبحث عادة عن الإيرادات الأسهل تحصيلاً، لا الأكثر عدالة. لذلك نرى تركيزاً على:

• رسوم

• غرامات

• كلفة خدمات ومرافئ

قد لا تدفع هذه الرسوم مباشرة، لكنك تشعر بها سريعاً:

• في سعر الغذاء

• في سعر الدواء

• في كلفة السلع المستوردة

السؤال الذي يجب أن يُطرح:

• هل هناك مكافحة جدية للتهرب الضريبي الكبير؟

• هل يُحمَّل القادرون والمنتفعون من الأزمة كلفة أكبر؟

• أم أن العبء يقع مجدداً على المستهلك العادي؟

إذا لم تجد جواباً واضحاً، فغالباً الجيب نفسه هو المستهدف.

أين تُصرف أموال الدولة؟ جزء كبير من الإنفاق يذهب إلى

• فوائد الدين

• تشغيل الإدارة

• نفقات طارئة واحتياطيات

بينما تبقى الخدمات الأساسية:

• التعليم الرسمي

• الصحة العامة

• النقل

• الكهرباء والمياه

مرهونة بالتنفيذ والقدرة، لا مضمونة بالكامل. بعبارة صريحة: الدولة تُسدّد ديونها بانتظام أكبر مما تُسدّد حقوق الناس.

ماذا عن النفقات الطارئة؟ وجود احتياطيات كبيرة للنفقات الطارئة يعني أحد أمرين:

• إما أن الدولة تتوقع أزمات إضافية

• أو أنها تُبقي باب الصرف مفتوحاً لاحقاً

المشكلة ليست في وجود الاحتياطي، بل في:

• غياب الشفافية المسبقة

• ضعف الرقابة

• غموض آلية الصرف

وهنا يصبح دور البرلمان والرقابة أساسياً، لا شكلياً.

هل توجد رقابة حقيقية؟ توجد اعتمادات لأجهزة رقابية، وهذا أمر إيجابي نظرياً. لكن الرقابة الفعلية تحتاج:

• استقلالية

• حق الوصول إلى المعلومات

• حماية من التدخل السياسي

• سرعة في المحاسبة

من دون ذلك، تتحول الرقابة إلى وجود على الورق فقط، وتتحول الموازنة إلى لائحة نوايا.

كيف تقرأ الموازنة كمواطن؟ لا تحتاج إلى شهادة اقتصاد. اسأل نفسك هذه الأسئلة الثلاثة:

1. هل ستتحسن الخدمة التي أحصل عليها فعلاً؟

2. هل سأدفع كلفة إضافية بطريقة غير مباشرة؟

3. هل توزيع العبء عادل بين الناس؟

إذا كانت الإجابة غير واضحة، فالمشكلة ليست فيك.

أخيراً وليس آخراً، موازنة الـ 2026 بصيغتها الحالية:

• لا تُنقذ الاقتصاد

• لا تُعيد الحقوق

• لا تُنهي الأزمة

لكنها تكشف حقيقة مهمة: الدولة لا تزال تدير الانهيار بدل أن تعالجه. وهنا دور المواطن:

• أن يفهم

• أن يسأل

• أن لا يكتفي بالعناوين

في لبنان، المعرفة ليست رفاهية. المعرفة هي أول خط دفاع عن لقمة العيش.