تخطي إلى المحتوى
مقابلات

د عدنان يوسف :التطورات في اميركا اللاتنية عودة واضحة ل مبدأ مونرو

د عدنان يوسف :التطورات في اميركا اللاتنية عودة واضحة ل مبدأ مونرو

لا شك أن فنزويلا تعدّ واحدة من أهم الدول المنتجة والمصدرة للبترول خلال المائة عام المنصرمة، ومن المتوقع أن تكون كذلك في المستقبل إذا حصل الاستقرار السياسي والأمني وحُسن الإدارة، مع توفر الاستثمارات المطلوبة.

بالنسبة للاستثمار في إنتاج النفط الفنزويلي، فإن هنالك جانبين بالغي الأهمية؛ الأول، هو الاستقرار السياسي والقانوني الذي يعطي المستثمرين الثقة من أجل إنفاق مليارات الدولارات، وهذا بالنسبة لفنزويلا غير معروف في الأوضاع الحالية، وقد يحتاج إلى أكثر من سنة ليتضح بشكل تفصيلي، كما يحتاج إلى الاستقرار الأمني وعدم وجود فراغ سياسي يؤثر سلباً على الاستثمار. أما الجانب الثاني، وهو المهم، ، فهو نوعية النفط الفنزويلي. فالعالم يتحدث بأن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم، وهذه نقطة تحتاج إلى توقف. فالنفط المستخرج من الأرض هو عدة أنواع قد تصل إلى عشرة، تشمل مثلاً المكثفات والخفيف والمتوسط والثقيل، والثقيل جداً، وغير السائل طبيعياً.

"مجلة 24 " حاورت رئيس جمعية المصارف في مملكة البحرين الدكتور عدنان يوسف حول دور النفط الفنزويلي بعد العملية العسكرية الاميركية واعتقال رئيس الجمهورية واعلان الرئيس الاميركي ان بلاده ستدير القطاع النفطي ، وما هو تأثير هذه العملية على الاسعار وعلى منظمة اوبك ، وهذا هو نص الحوار .

*كيف تنظر إلى التطورات الحاصلة في القارة الاميركية بعد غزو فنزويلا وتهديد كولومبيا وكوبا وما هو مستقبل القطاع النفطي

-*التطورات في أميركا اللاتينية تعكس عودة واضحة لـ مبدأ مونرو بصيغة طاقوية: أي اعتبار موارد الطاقة في نصف الكرة الغربي جزءًا من الأمن القومي الأميركي. فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد عالميًا (نحو 303 مليارات برميل)، لكنها أنتجت في 2024–2025 ما بين 800 ألف ومليون برميل يوميًا فقط مقارنة بذروة 3.3 ملايين برميل أواخر التسعينيات. هذا الفارق الهائل يجعل فنزويلا “جائزة استراتيجية” أكثر منها منتجًا فعليًا حاليًا.

الضغط الأميركي على كولومبيا وكوبا لا ينفصل عن هذا السياق؛ فكولومبيا بوابة جغرافية وأمنية، وكوبا عقدة لوجستية وسياسية في الكاريبي. مستقبل القطاع النفطي الفنزويلي سيتحدد بين خيارين:

دمجه في السوق الأميركية كمصدر ثقيل يعوض تراجع بعض الخامات المحلية،

· أو إبقاؤه تحت إدارة محدودة تمنع عودته كلاعب مستقل داخل أوبك.

اللافت أن واشنطن لم تعد تسعى فقط لتقييد الخصوم، بل لإعادة هندسة خريطة الإمدادات في القارة بأكملها.

*هل تعتقد أن الشركات النفطية الأميركية ستقوم بإعادة تأهيل المنشآت النفطية الفنزويلية المتهالكة بعد الذي تعرضت له إبان حكم تشافيز .

-من حيث القدرة التقنية، نعم. ومن حيث الجدوى السياسية والاقتصادية، الأمر مشروط. فالشركات الأميركية الكبرى مثل Chevron تمتلك خبرة طويلة في النفط الثقيل، وهي بالفعل حصلت على استثناءات جزئية سمحت لها برفع إنتاجها في فنزويلا إلى ما يقارب 200 ألف برميل يوميًا. لكن إعادة تأهيل شاملة للقطاع تتطلب استثمارات ضخمة تُقدَّر بما بين 80 و120 مليار دولار خلال عشر سنوات.

التحديات الرئيسية تشمل:

· بنية تحتية متهالكة (مصافي تعمل بأقل من 30% من طاقتها).

· تسرّبات نفطية وخسائر فنية مرتفعة.

هجرة الكفاءات؛ إذ فقدت شركة النفط الفنزولية عشرات الآلاف من المهندسين.

الشركات الأميركية لن تستثمر إلا إذا ضُمنت:

· ملكية تشغيلية واضحة،

· تحييد المخاطر السياسية،

· وإعادة صياغة قانون النفط الفنزويلي.

بكلمات أخرى، الاستثمار الأميركي سيكون انتقائيًا، تدريجيًا، ومشروطًا، لا مشروع “إنقاذ وطني”.

*من هي الدول المتضررة من جراء وضع الولايات المتحدة يدها على قطاع النفطي الفنزويلي .

-أول المتضررين هي فنزويلا نفسها، إذ تفقد ما تبقى من سيادتها على موردها الرئيسي، بينما يعتمد أكثر من 90% من دخلها من العملات الصعبة على النفط. ثانيًا الصين، التي كانت تستورد بين 500 و600 ألف برميل يوميًا عبر ترتيبات مقايضة نفط مقابل ديون، وهو نفط يصعب تعويضه بسرعة بسبب طبيعته الثقيلة.

روسيا وإيران تتضرران استراتيجيًا، لأن فنزويلا كانت جزءًا من شبكة “اقتصاديات العقوبات” التي تسمح بتجاوز النظام المالي الغربي. كما تتضرر بعض المصافي الآسيوية المصممة خصيصًا للنفط الثقيل.

في المقابل، قد تستفيد مؤقتًا دول مثل كندا والمكسيك كمورّدين بديلين، لكن أي عودة قوية للنفط الفنزويلي تحت إدارة أميركية ستضغط لاحقًا على الأسعار، ما يضر بالمنتجين مرتفعي التكلفة عالميًا.

*هل ستتأثر منظمة أوبك بلاس في حال سيطرت أميركا على النفط الفنزويلي كون هذا البلد عضو مهم في المنظمة

-على المدى القصير، التأثير محدود، لأن إنتاج فنزويلا الحالي لا يتجاوز 1% من الإمدادات العالمية. لكن على المدى المتوسط والطويل، التأثير استراتيجي. فنزويلا ليست عضوًا عاديًا؛ بل دولة مؤسسة، وتمتلك احتياطيات تفوق مجموع احتياطيات بعض أعضاء أوبك مجتمعين.

ذا جرى إخراج القرار النفطي الفنزويلي من إطار أوبك عمليًا، فإن ذلك:

· يُضعف وحدة المنظمة،

· ويعزز نفوذ المنتجين من خارجها،

· ويمنح واشنطن قدرة غير مباشرة على التأثير في توازنات السوق.

أوبك+ قد تتكيّف عبر تشديد الالتزام بين أعضائها الأساسيين (السعودية، روسيا، الإمارات)، لكن تحييد فنزويلا طويلًا يعني إضعاف البعد الجيوسياسي للمنظمة، حتى لو لم يهدد وجودها المؤسسي فورًا.