فشلت البيتكوين في الحفاظ على تعافيها وعادت ليتراجع دون مستوى 89,000 دولار.
تتعرض العملات المشفرة لضغوط واضحة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي يميل إلى موقف محايد يمسّ التشدد، في وقت تسهم فيه التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط في استنزاف ثقة المستثمرين. وبينما تحظى الملاذات التقليدية مثل الذهب والفضة بطلب متزايد، تشهد سوق العملات المشفرة انطفاء الزخم المضاربي نتيجة غياب تدفقات رأسمالية جديدة.
كما تشير بيانات CoinGlass إلى ضعف عميق معنويات المضاربين، إذ لا يزال حجم المراكز المفتوحة في العقود الآجلة للمعلات المشفرة أدنى بنحو 42% من مستوياته القياسية. كل محاولة لاختراق صعودي تُقابل حالياً بعمليات تصفية حادة للمراكز الشرائية، ما يعكس استعداد المتداولين للخروج سريعاً عند أول إشارة ضغط.
كما تُظهر شهية المؤسسات علامات إرهاق. ووفقاً لـ SoSo Value، سجّلت صناديق البيتكوين الفورية المتداولة تدفقات خارجة بقيمة 160 مليون دولار خلال الجلسات الثلاث الأخيرة. ويعكس ذلك ميل اللاعبين الكبار إلى الترقب والوقوف على الهامش بدلاً من اقتناص التقلبات الحالية.
جيروم باول بدوره همّش رهانات الصعود في سوق العملات المشفرة بإشارته إلى غياب أي استعجال لخفض إضافي في أسعار الفائدة. مع تثبيت الفيدرالي للفائدة ضمن نطاق 3.5% إلى 3.75%، يرى ويليام إنغليش، الاقتصادي السابق في الاحتياطي الفيدرالي، أن المسؤولين مرجح أن يظلوا على هذا المسار إلى أن تطرأ مفاجأة كبيرة على سوق العمل.
الاحتكاك الداخلي داخل الفيدرالي، والذي برز من خلال صوتي اعتراض من أعضاء عيّنهم الرئيس ترامب، يضيف طبقة من عدم اليقين السياسي لا ترحب بها الأسواق عادة. وبينما يتعامل باول مع تحقيق من وزارة العدل واحتمالات تغييرات قيادية، تبقى الرؤية الواضحة التي يتطلع إليها مستثمرو العملات المشفرة بعيدة المنال.
اللافت أن البيتكوين تتراجع رغم تراجع مؤشر الدولار الأمريكي إلى مستويات لم تُسجل منذ 2022. هذا التباعد يشير إلى تحول هيكلي في المعنويات، حيث يفضل المستثمرون مكاسب الذهب والفضة البالغة 30% و65% منذ بداية العام على التوالي، بدلاً من عدم اليقين المحيط بالأصول الرقمية.
التوترات الجيوسياسية تزيد المشهد تعقيداً. فبعد إعلان الرئيس ترامب عن إرسال قوة بحرية كبيرة باتجاه إيران، يبرز احتمال حدوث اضطرابات ملموسة في أسواق الطاقة وما يتجاوزها.
هذا التوجه نحو الأمان يتجاوز البيتكوين بالكامل لصالح السلع الملموسة. وإلى أن ينقشع الغبار الجيوسياسي أو يعيد الاحتياطي الفيدرالي فتح صنابير السيولة، يبقى البيتكوين رهاناً عالي المخاطر في عالم يبحث عن ملاذ محصّن.