تراجعت البيتكوين مجدداً يوم أمس لتسجل أدنى مستوى لها منذ مطلع عام 2024 عند 72.8 ألف دولار.
العملة المشفرة تعاني حالياً من ضعف عام في المعنويات داخل أسواق الأسهم الأوسع وسط الصراع على عرش الذكاء الاصطناعي وتقلص السيولة. متداولو العقود الآجلة يواصلون الانسحاب، وتدفقات الصناديق المتداولة الفورية تبقى غير قابلة للاستدامة. في الوقت ذاته، فإن خطر اندلاع حرب إقليمية شاملة في الشرق الأوسط، إلى جانب ترقب بيانات اقتصادية جديدة ونتائج الشركات، يبقي المتعاملين في حالة توتر دائم.
وول ستريت جورنال تشير إلى أن التطورات المتسارعة في قدرات الذكاء الاصطناعي لدى OpenAI وAnthropic تخلق أزمة وجودية لشركات البرمجيات التقليدية في القطاعين القانوني والمالي. المستثمرون يبيعون الأسهم مع توجه الشركات نحو بدائل أرخص مولدة بالذكاء الاصطناعي، ما يثير مخاوف كبيرة من فقاعة تكنولوجية واحتمالات فقدان وظائف على نطاق واسع.
في سوق الأسهم أيضاً، بدأت استراتيجيات تكديس البيتكوين لدى الشركات تتفكك مع هبوط الأسعار دون متوسطات تكلفة الشراء، ما يترك شركات مثل Strategy التابعة لمايكل سايلور أمام خسائر دفترية ضخمة. هذا التحول من نجاح قائم على الرافعة المالية إلى احتمال التصفية القسرية يهدد بانهيار أوسع للأسواق مع تراجع جدوى نموذج شراء الرموز عبر الديون.
فايننشال تايمز ترى أن Strategy وصلت إلى طريق مسدود استراتيجياً عند نقطة تعادل تبلغ 76,000 دولار لسعر البيتكوين، حيث تحولت حلقة النمو السابقة إلى دورة من تحفيف القيمة لدى المساهمين والميديونية. مع غياب تدفقات نقدية حرة من نشاطها البرمجي الأساسي، تجد الشركة نفسها أمام خيارين أحلاهما مر: مزيد من تخفيف حقوق المساهمين أو المعاناة تحت عبء الديون ما لم تشهد أسعار البيتكوين ارتفاعاً كبيراً.
تصاعد التحركات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط أرسل إشارة إلى ارتفاع خطر الحرب الإقليمية، ما يدفع رؤوس الأموال بعيداً عن الأصول عالية المخاطر مثل العملات المشفرة. المخاوف من أن تكون المفاوضات الجارية مجرد نافذة تكتيكية لمزيد من الحشد العسكري بدلاً من مسار نحو السلام أضافت، برأيي، علاوة مخاطر ملموسة إلى الأسواق العالمية.
جميع هذه العوامل تنعكس في تراجع إضافي للسيولة المضاربية. وفق بيانات CoinGlass، بلغت المراكز المفتوحة في سوق العقود الآجلة للعملات المشفرة أدنى مستوى لها في أبريل 2025 عند 105.9 مليار دولار، بانخفاض 55% عن الذروة التاريخية المسجلة العام الماضي قبل أحداث إعادة ضبط الرافعة الهائلة. موجات تصفية المراكز الشرائية بمئات الملايين من الدولارات لا تزال تضرب المتداولين، حيث سجلت عقود البيتكوين الآجلة اليوم السادس على التوالي من تصفيات تتجاوز 100 مليون دولار.
الصناديق المتداولة الفورية للبيتكوين تواجه صعوبة مماثلة في الحفاظ على تدفقات كبيرة ومستدامة. فبعد تسجيل 561 مليون دولار من التدفقات يوم الاثنين، تم رصد 272 مليون دولار من التدفقات الخارجة يوم أمس وفق بيانات SoSo Value. هذا التذبذب قد يعزز الطابع المضاربي للتدفقات إلى الصناديق المتداولة بدلاً من أن يعكس طلباً حقيقياً.
مع هروب الأموال المضارِبة، يبدو أن حاملي السلاسل يرون في الهبوط الحالي فرصة للشراء. حيازات الحيتان لا تتراجع بشكل حاد رغم انهيار الأسعار. نشهد تباعداً واضحاً بين سعر البيتكوين وعدد عناوين الحيتان. وفق بيانات BGeometrics، انخفض عدد العناوين التي تمتلك بين ألف وعشرة آلاف بيتكوين بمقدار 7 على أساس يومي أمس، لكنه ارتفع بمقدار 25 مقارنة بما كان عليه قبل شهر. في الوقت نفسه، ظهر حوتان جديدان يمتلكان أكثر من عشرة آلاف بيتكوين.
بالتوازي مع ذلك، يرتفع عدد العناوين الجديدة على شبكة البيتكوين بشكل ملحوظ ويشكل تباعداً لافتاً مع الأسعار منذ أواخر يناير. بحسب بيانات MacroMicro، ارتفع المتوسط المتحرك لسبعة أيام لعدد العناوين الجديدة من 285 ألفاً في 28 يناير إلى 331 ألفاً حتى يوم الاثنين، ما يمثل زيادة قدرها 16%.
بالنظر إلى اليوم، يترقب السوق بيانات التوظيف الصادرة عن ADP وأرقام مؤشر مديري المشتريات الخدمي من معهد إدارة سلاسل التوريد، إضافة إلى نتائج شركة Alphabet بعد إغلاق سوق الأسهم. أرباح Alphabet قد تكون شديدة الأهمية هذه المرة للأسواق الأوسع في ظل تصاعد هيمنتها في قطاع الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يؤثر على اتجاه الأسهم وسوق العملات المشفرة إلى حد ملموس.