الرئيس السابق لجمعية رجال الاعمال اللبنانية المصرية
شمال لبنان غني بقيمة موقعة الاستراتيجي البالغ الاهمية. ان هذا الموقع الاستراتيجي الذي يجعل منه النقطه الأقرب بين معظم العواصم العربية و شاطىء شرق البحر المتوسط، اكتشف هذه الميزة القدماء من رحالة و غزاة و بنوا فيها الحضارات و جعلوا من تواجدهم فيها حصون من اسوار و قلاع و عمموا فيه ثقافاتهم المختلفة عبر العصور . اما اهم ما بنوا فيها كان الموانئ و مصانع بناء السفن التي جالت بالبضائع بين الشرق والغرب.
اما في التاريخ الحديث اي في القرن العشرين ، عند ظهور أهمية النفط . كان الخيار الاول للشركات البريطانية هو شمال لبنان ، لتشييد اول محطة تكرير للنفط الخام الذي اتوا به عبر الانابيب من العراق .
كنا بنوا مطارًا بهدف تقديم عملية نقل احتياجات هذه المحطة في منطقة القليعات في عكار .
اما مرفأ الميناء على ساحل طرابلس الذي يمتد تاريخه الى مئات السنين كان يعج بالبضائع و التجار و اصبح مع الزمن مركزًا تجاريا كبيرا لتجارة الاخشاب الآتية من اوروبا الشرقية و افريقيا و التي كانت تصدر براً من طرابلس الى كافة دول الخليج العربي و العراق .
هذا يظهر اهمية الموقع الهام جدًا لهذه المنطقة التي يمكنك ان تسافر منها برًا الى دول العالم العربي كافة بساعات قليلة . اما البواخر فتحتاج الى ايام لتنتقل بين البحر المتوسط و اي عاصمة عربية . لذلك انتعشت طرابلس و مدن شمالية اخرى و اشتهرت كل منها بتجارة ما .
لذلك أعلن الرئيس الشهيد رفيق الحريرى في مؤتمر إنماء طرابلس سنة ٢٠٠٢ عن انشاء اول منطقة إقتصادية خاصة تشجيعًا و تسهيلًا و تطويرًا لإنشاء المصانع ومباني الجامعة اللبنانية الحديثة والاعمال اللوجستية في ميناء طرابلس .
لذا شمال لبنان له تاريخ عريق و دور بارز على الشاطئ الشرقي للبحر المتوسط المقابل لأوروبا و الملاصق للدول العربية . الا ان هذا الدور يتوقف تطوره آو تباطؤ نموه و اقتصاده و التقلبات السياسية على محيطه القومي وعلى التغيرات السياسية الأوروبية .
اذ عدنا الى المقومات الاساسية لاقتصاديات الشمال ، نرى منطقة متكاملة على جميع الأصعدة . زراعيا و صناعيًا و تجاريًا و سياحيا ً إضافةً الى جمال الطبيعة والعديد من الاماكن السياحية التاريخية والاثرية . اضافة الى مركزه اللوجستي الهام .
اذا ما هو اللغز الذي جعل الشمال منطقة غير مستقره بالرغم من جميع هذه المقومات الاقتصادية الهامه .
و هنا اعيد واذكر كلام العديد من المستثمرين من عدة دول شرقية وغربية الذين كانوا يردودون الاستقرار قبل أي أستثمار .
الجميع مثلًا يذكر الجمود في المرافق الشمالية . كم سنه اغلقت اسواق طرابلس خلال العشر سنوات الماضية ومن بضعة سنوات كانت طرقات الشمال تنقطع و تفتح امام السيارات ًو الشاحنات .مع هذا سجل مرفأ طرابلس نموًا كبيرا جدا و كانت الشاحنات و مازالت تنقل البضائع من و الى سوريا و الى تركيا و الى دول اخرى بالرغم من صعوبة التنقل ، هناك مصلحة للتجار و شركات النقل بسلوك طريق الشمال الى الداخل العربي .
ماذا عن النفط ؟ و التنقيب عن الغاز . انه يكاد لا يذكر لان مقاربه تخطيط الحدود البحرية بين لبنان و سوريا لم تطرح على بساط البحث بعد . اما مرور النفط بالانابيب من الدخل العربي ما زال موضوع بحث و اخذ و رد بين العقوبات المفروضة على سوريا و إمكانية ضخ النفط في الانابيب و لم يثبت لبنان حتى الآن قدرته على وقف التعديات عليها.
كما انه مازالت بذاكرة الشرق و الغرب احداث البارد و فتح الاسلام .
ومع ان الشمال و طرابلس تشهد الان اقل نسبة من التعديات و السرقات مقارنةً بباقي المحافظات الا ان السيف يسيطر على الرأي العام اللبناني بمخطط ظالم .
اعود الى الواقع الاقتصادي . الدول اصبحت تستثمر بحصة من اي مشروع من خلال ما لديها من موجودات مادية و رخص استثمار و تستكمل التكلفة و الاداره من الشركات والمؤسسات اللبنانية أو الأجنبية الراغبة بالدخول كشريك بهذه المشاريع . لذلك تم تعديل قانون معرض رشيد كرامي الدولي لكي يتمكن من استقطاب مستثمرين لكل من النشاطات المتوفرة . كما ان مطار الرئيس الشهيد رينيه معوض سيكون بنفس الطريقة كما مستودعات النفط و استعمال المنشآت البحرية للتفريغ و التحميل عبر انابيب تحت البحر ما زالت تعمل بشكل مقبول. كم هي الحال ستكون لسكة الحديد التي لا قيمة لها دون الوصول الى حل مع سوريا .
اما ما تم بناؤه و تشغيله من سنة ٢٠٠٢ الى اليوم هو اوتوستراد الرينغ رود العربي من طرابلس الى البداوي و لم يتم انهاء التحويلة عند ال IPCومباني الجامعة اللبنانية الحديثة واربعة تكميليات و ثانويات و اثنين في التبانة و الدباغه سلمتا لوزارة التربية و عمرتا و جهزتا على نفقة الرئيس سعد الحريري. و اربعة معاهد في الميناء و ابو سمرا . واحده للتعليم الفندقي و اخرى للصناعي و التقني و الاخير معهد علوم
و كان الهدف التعليم و التدريب المهني ليلبي حاجة المنطقة الاقتصادية الحره .
و أخيرًا او ان أؤكد على انه من الضروري ان نتمتع بالإيجابية دائما و علينا ان نبتعد عن السلبيه . كما على المجتمع المدني ان يفرز قيادات و اصحاب رؤى تتناسب و الأجيال الجديدة القادمة .
ان الشمال و طرابلس قوة اقتصادية واجتماعية وثقافية بتعددها و تنوعها و قدراتها يمكنها ان تكون قيمه وطنيه للاقتصاد الوطني لا يستهان بها شرط .. شرط ..ان ننعم بالاستقرار والامن والامان.
لذلك علينا ان نسعى الى اهم عنصر من عناصر النجاح الا و هو الاستقرار.