يُتوقع أن ترتفع أسعار الغاز الطبيعي المُسال في آسيا بشكل حاد خلال الأشهر المقبلة، بعد أن أعلنت قطر عن "أضرار واسعة النطاق" في المجمع الذي يضم أكبر منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي المُسال في العالم، عقب عدة ضربات إيرانية.
بدءاً من النصف الثاني من نيسان حتى النصف الأول من حزيران ، قد يتم تداول هذا الغاز المسال فوق مستوى 26 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بحسب متداولين استندوا إلى أسعار استرشادية من "إس آند بي جلوبال إنرجي".
ويُعد هذا المستوى أعلى من أسعار السوق الفورية التي سُجلت في الأسبوع الذي تلا اندلاع النزاع في الشرق الأوسط.
تعرضت عدة منشآت للغاز الطبيعي المُسال في موقع "رأس لفان"، الذي ينتج عادةً نحو خُمس الإمدادات العالمية، لهجمات صاروخية تسببت في حرائق وأضرار كبيرة، وفق بيان صادر عن "قطر للطاقة" الخميس.
ورغم أن الشحنات من المصنع كانت قد توقفت بالفعل في وقت سابق من هذا الشهر بسبب الحرب، فإن الضربات الأخيرة تهدد بإبقاء أسعار الغاز في أوروبا وآسيا مرتفعة لفترة أطول.
الضربات على "رأس لفان تؤخر عودة تدفقات الغاز الطبيعي المسال القطري إلى مستوياتها الطبيعية، واستئناف الشحنات إلى السوق العالمية"، حسبما ذكرت ليزلي بالتي غوزمان، مؤسسة شركة الاستشارات "إنرجي فيستا" (Energy Vista)، في مقابلة مع تلفزيون "بلومبرغ".
أضافت أنه اعتماداً على حجم الأضرار، قد يتأخر استئناف التشغيل لمدة تتراوح بين أربعة إلى خمسة أشهر، مع احتمال خروج ما يصل إلى 30 مليون طن من الغاز الطبيعي المُسال من السوق.
وبينما لا يزال الحجم الكامل للأضرار غير واضح، فإن الهجمات على البنية التحتية الحيوية للطاقة تشير إلى أن الأزمة مرشحة للاستمرار "لفترة أطول بكثير مما كان المتعاملون في السوق يتوقعونه في البداية"، بحسب إيفان تان، المحلل لدى "آي سي آي إس" (ICIS).
وتابع أن الأسعار الفورية في آسيا قد تتجاوز 30 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز لمدة 3 أشهر، وقد تتجاوز 40 دولاراً إذا استمر الإغلاق لمدة 6 أشهر.
نظراً لأن المصنع كان متوقفاً بالفعل، قد تمتد التأثيرات عبر منحنى العقود الآجلة. عقود الغاز قصيرة الأجل ارتفعت، لكن أي توقف طويل سيزيد الضغط على الأسعار خلال الصيف والشتاء، وربما العام المقبل أيضاً، وفق المتداولين.
ويؤدي فقدان إمدادات "رأس لفان" إلى شح سريع في سوق الغاز الطبيعي المسال العالمية، التي كان من المتوقع أن تتحول إلى فائض في المعروض هذا العام، مع بدء تشغيل مشاريع جديدة.
ويهدد ذلك بحدوث نقص في الدول الناشئة التي تعاني من ضغوط مالية مثل الهند وبنغلاديش، إضافة إلى تباطؤ النشاط الصناعي، وارتفاع فواتير الطاقة من المملكة المتحدة إلى اليابان.
قفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة وصلت إلى 35% الخميس عقب الهجوم، لتتجاوز أكثر من ضعفي مستوياتها قبل الحرب.
وأفاد سول كافونيك، محلل الطاقة لدى "إم إس تي ماركي" (MST Marquee)، بأن "الهجمات على رأس لفان قد تؤدي إلى نقص عالمي دائم في الغاز".
وأضاف: "تكمن الأهمية في أن تأثيرها على الإمدادات قد يستمر لأشهر أو حتى سنوات، حتى بعد انتهاء الحرب، بسبب أعمال الإصلاح وتأمين قطع الغيار".
تبلغ مساحة مدينة "رأس لفان" الصناعية 295 كيلومتراً مربعاً، أي ما يعادل نحو ثلث مساحة مدينة نيويورك. وإلى جانب معالجة الغاز الطبيعي المُسال، تضم مرافق أخرى مرتبطة بالغاز، بما في ذلك منشأة تحويل الغاز إلى سوائل، وخزانات تخزين الغاز المُسال، ووحدات فصل المكثفات، بالإضافة إلى مصفاة نفط.
وأفادت "قطر للطاقة" بأن هجوماً مساء الأربعاء ألحق أضراراً بمنشأة التحويل، فيما استهدفت ضربة ثانية صباح الخميس معدات الغاز المُسال.
ويُعد الموقع معزولاً فعلياً عن بقية العالم بسبب التوقف شبه الكامل لحركة ناقلات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، عقب الهجمات التي شنتها أميركا وإسرائيل على إيران.
وكانت عمليات الإنتاج في "رأس لفان" قد توقفت في وقت سابق من هذا الشهر، بعد هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية، ما دفع "قطر للطاقة" إلى إعلان حالة "القوة القاهرة" على الإمدادات، وأجبر المشترين على البحث عن بدائل.
شكلت منشأة الغاز الطبيعي المسال في "رأس لفان" نحو 19% من صادرات الغاز الطبيعي المسال عالمياً في عام 2025، وفق بيانات تتبع السفن التي جمعتها "بلومبرغ". كما مثلت شحناتها أكثر من خُمس إجمالي استهلاك الغاز في كلّ من الهند وتايوان وباكستان، بحسب بيانات "معهد الطاقة".