لعل أبرز المشاكل التي يعاني منها القطاع الصناعي في لبنان هي فقدان السياسة "الحمائية" لهذه الصناعة من المنافسة غير المتكافئة مع صناعات الدول الأخرى، واقتحام هذه الصناعات الأسواق المحلية وإغراقها، اضافة الى الأكلاف الإضافية التي تثقل كاهل الصناعي، من الكهرباء الى المولدات والمحروقات والاتصالات، حيث تزيد هذه الكلفة عدة أضعاف عما هي عليه في بعض الدول المجاورة على الصعيد الإقليمي، وكذلك على الصعيد الدولي.
صحيح ان الأزمة التي اندلعت العام 2019 كاانت فرصة مناسبة لمنتجي المشروبات الروحية اللبنانية بعد تراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين الذي دفع بالكثيرين منهم إلى التوجّه نحو المشروبات المحلية الصنع بسبب غلاء المستورَد منها.
كما ان المعامل العريقة المترسّخة في لبنان، وسّعت خطوط إنتاجها لتفتح أبواب التصدير على مصراعيها، حتى تستمر وتبقى، لا سيما مع الارتفاع المتواصل بسعر الدولار والضرائب التي تفرضها الدولة " على القطاع الخاص، وعلى رأسها الدولار الجمركي. لكن قطاع تصنيع المشروبات الروحية، استطاع أن يزدهر رغم الأزمة، على عكس قطاعات أخرى رغم كل الصعوبات التي تواجه اصحاب المصانع .
كيف هو واقع القطاع الصناعي في ظل الوضع السياسي الضبابي في لبنان والمنطقة ؟ هذا السؤال طرحته "مجلة 24 " على رئيس نقابة منتجي الكحول والخمور والمشروبات الروحية في لبنان الدكتور كارلوس وليم العظم في مستهل هذا الحوار المفتوح والذي استهله بالقول "إنّ الفراغ الرئاسي والنزاع القائم بين القوى والأحزاب على تولّي السلطة ينعكس سلبًا على الحالة السياسية والإقتصادية معًا بحيث أنّ البلاد باتت من دون أي ضوابط أمنية ومالية وكما هو معروف ما من سقف لتحديد أسعار الصرف مقابل الدولار الأميركي، ناهيك عن إقفال الدوائر الرسمية مما يعرقل تصريف الأعمال والأوراق القانونية لتنفيذ أي عملية إستيراد أو تصدير وإصدار قوانين وتعاميم مصرفية ومالية مفاجئة ومجحفة بحق الصناعيين والشركات والأفراد.
*هل نجح المركز الوطني للتصدير في فتح أسواق جديدة للصناعة.
-تفعيل المركز الوطني للتصدير مهم جدًا إذ بإمكانه التواصل على مستوى رفيع مع الدول التي يمكننا التصدير اليها وإيجاد أسواق جديدة للبضائع اللبنانية على إختلافها، لكن، وحتى الآن لم يتم التواصل مع الصناعيين لشرح آلية ورؤيا المركز بوضوح.
دور الصناعة
*هل انهيار العملة الوطنية وانخفاض التصدير عزز دور الصناعة الوطنية.
-إنهيار العملة الوطنية أدى الى تضاعف مشاكل عديدة منها:
- إرتفاع في اسعار الطاقة.
- ارتفاع اسعار المواد الأولية و هذا يعود الى ارتفاع نسبة المواد المستوردة و هي مرتبطة باسعار العملات الصعبة و انعكاساتها على الزراعة و الصناعة معًا.
- المنافسة غير المشروعة في بعض الأحيان.
- ارتفاع و تعدّد الضرائب واشتراكات الضمان الأجتماعي.
-غياب سياسة تصديرية واضحة و دعم المنتج المصدّر.
-ارتفاع كلفة الشحن البحري و الجوي.
- إنهيار القطاع المصرفي وخسارته دوره الرائد سابقًا في الإقتصاد اللبناني.
كل هذه السلبيات أدّت الى إنخفاض في الأنتاج، والى الإقفال التام لعديد من المصانع بسبب التعثر بتأمين التمويل الكافي للإستمرار في الإنتاج، لذا لا يمكن لإنهيار أي عملة أن يؤدي الى تعزيز دور الصناعة الوطنية ولكن العكس تمامًا.
قطاع منافس
*هل قطاع المشروبات الروحية بات قطاع منافس محليا وخارجيا.
- الصناعة اللبنانية تضاهي الصناعات الخارجية من حيث الجودة والنوعية، وبفضل الإختصاصيين في إنتاج الكحول والتقاليد القديمة المتوارثة وإصرار الصناعيين على إستكمال المسيرة، أصبحت المشروبات اللبنانية تضاهي وتنافس السوق المحلي والخارجي وهنا نذكّر أنّنا نصدر إنتاجًا جيدًا الى معظم الدول.
الاسواق الخارجية
*يلاحظ أن المشروبات الروحية وخصوصا النبيذ غير موجود في بعض البلدان الأوروبية.
-إن غياب النبيذ في بعض الدول الأوروبية يعود الى عدم معرفة هذه الدول بالمصانع والمخامر اللبنانية لذا فإن المعارض العالمية اصبحت واجهة ضرورية لأبراز المنتجات على انواعها. فالأشتراك فيها ضمن جناح لبناني مدعوم بقوّة من الوزارات المعنية وجمعية الصناعيين وغرفة التجارة والصناعة أصبح ضرورة لفتح ابواب التصدير الى تلك الدول ، والصناعييون يعلمون ان تكاليف هذه المعارض باهظة زد على ذلك بطاقات السفر ، والفنادق والمطاعم الخ...
المعارض العالمية عديدة في مجال الخمور والمشروبات الروحية ، لذا على كل منتج ان يحدد الأسواق التي تهمّه و يشترك في المعارض المناسبة منها.
مطالب القطاع
* ما هو المطلوب من الدولة لتعزيز وحماية الصناعة الوطنية
- المطالب عديدة نذكر أبرزها:
- أولًا على وزارة الصناعة وجمعية الصناعيين أن تحضّر دراسة إجمالية لتحديد أنواع الصناعات التي يجب علينا بناؤها أو تقويتها او حمايتها.
- إصدار لائحة شاملة بالقطاع الصناعي وقدراته الإنتاجية وحاجاته ومشاكله.
- إقامة إتفاقيات من دولة الى دولة تشجع تصدير بعض المنتوجات الصناعية اللبنانية.
- دعم المشاركة في المعارض العالمية وإصدار كتيب بجميع الصادرات اللبنانية.
- دعم المدارس والمعاهد التقنية ووضع خطة لبرامجها والمجالات التي عليها تطويرها.
-تشجيع الأبحاث والتفاعل بين الجامعات اللبنانية والقطاع الصناعي.
- إعادة تفعيل القطاع المصرفي بعد حل مشكلة الودائع المحجوزة في المصارف اللبنانية مما يعيد العجلة الإقتصادية والدورة الإنمائية الى الإقتصاد.
امّا بالنسبة لصناعة الكحول والخمور والمشروبات الروحية:
- فمن الضروري ألّا تساوى الصناعة الوطنيّة بالمشروبات الروحية والخمور المستوردة من الناحية الضريبية.
- إنّ رسوم الإستهلاك المحلّي على الكحول تحمي الصناعة الوطنيّة شرط ألّا تضاف على المنتج المحلّي بل فقط على الأنواع المستوردة.
- أخذ قيمة السلعة بالأساس بعين الإعتبارعوضًا عن الإكتفاء برسم استهلاك الذي يستوفى على الكميّة فقط. مثلاً زجاجة وسكي أو نبيذ ثمنها 200 دولار أميركي لا يجب أن يكون رسمها كزجاجة ثمنها 5 دولارات، بينما حاليًا يتم استيفاء مبالغ زهيدة جدًا عن كل ليتر ويسكي أو نبيذ أو غيره مهما كان ثمنها باهظًا.
- السعي لإيقاف عمليات التهريب.
-حصر الإستيراد المفتوح للمشروبات برخص مسبقة والمطالبة بالمعاملة بالمثل مع الدول المصدّرة.