أطلق معماريون من دول مشرقية عدة (لبنان، سوريا، العراق، وفلسطين والاردن) وثيقة معمارية مشتركة "إعلان اللقاء العمراني" والتي جاءت بعد إجتماعات ولقاءات عدة عقدت بين بيروت والعاصمة الاردنية - عمان، وبعد ثمانية أشهر على اطلاق "اللقاء العمراني" في كانون الثاني الماضي في بيت بيروت برعاية المحافظ القاضي مروان عبود.
وتتضمن "إعلان اللقاء العمراني" الآتي: "اللقاء العمراني هم معماريون من المشرق العربي، نتشارك فيما بيننا بالفكرة والرؤية والموقف الاجتماعي.
نجتمع لقناعتنا بإمكانية الخروج من الكبوة القائمة، فكريا وثقافيا. معتقدين بأننا سنساعد في تحسين الوضع، والسعي من أجل أن نبني جيلاً مدنياً يمتلك وعياً يتفاعل مع القيم الإنسانية.
لماذا اللقاء العمراني؟
أنسنة العمران، وذلك عبر المبادرة الجادّة للحوار حول بنية مجتمعاتنا وعمراننا.
إيقاف التدهور الحاصل في فضاءات الحياة الريفية والحضرية، وفي سبيل الحق الانساني بالعيش الكريم في بلادنا عبر التأكيد على أولوية الحق العام.
انتاج المعرفة العمرانية، بصفتها العلاقة بين العمارة والواقع، وتشكل حاجة ببعدها الاجتماعي.
التركة والهويّة، تركيز الجهد في بناء معرفة محليّة، تعكس واقع المعاصَرة والمواكبة الإنسانية الشاملة. وإنتاج موقف عقلاني من التراث بحيث يصبح التراث حاضراً في مستقبل حواضرنا، ليس فقط بصفته رمزية الأمكنة وهوية مجتمعاتها، وإنما استثماراً فعّالاً في خصوصيات حواضرنا وتميّزها.
البيئة بشقيها الطبيعي والمناخي جسد الحياة الإنسانية التي ساهمت في تأسيس الحضارات الأولى في منطقتنا، والتأكيـد على المشـتركات التاريخيّـة والتذكيـر بالممارسـات المجتمعيّـة الموروثـة عبـر السـنين للتعامـل مـع المـوارد البيئيّـة والتـي كانـت فـي الغالـب مسـتدامة.
واقعنا الراهن
العمران، هو ليس حواضرنا ولا السياحة ولا الاستثمار، ولا يحسب اعتمادا على الجدوى الاقتصاديّة. العمران هو الفضاءات التي تتيح العيش الكريم كحق مكتسب للإنسان. فإن المعاصرة العقلانية هي تلك التي تتمتع بإمكانيات القطع والفصل عن السلفيات المعوقة، بالاستناد على قدرة معرفية تتمكن من موقف موضوعي ليتلاءم مع متطلبات حواضرنا في الراهن والمستقبل. نحن نعاني من عجز يتمثل في الفجوة بين وهْم الحرفة المثقلة بهوية ماضوية وقصور في مقاربة حاجات الراهن، والسعي إلى تحقيق التوازن بين إحياء التاريخي وواقع تحولات المجتمع المعاصر.
التدهور البيئي، بسبب طغيان ثقافة الاستهلاك، خارج تلبية الحاجات والرغبات الحقيقية للناس، والتوسـع غيـر المسـبوق للمـدن. أدى ذلك إلى تراكـم الأضرار البيئيّـة، وصولا الى تدمير البيئة الكارثي، بسبب الخلل الحاصل في التوازن بين الريف والمدينة، مما أهمل الريف وأثر علــى جــودة الحيــاة والصحـة العامــة.
رؤى عمرانية متجددة لمجتمعاتنا
من خلال مسارات نقدية للواقع، ومعالجات عقلانية بنيوية، عبر البحث في الإجابة على أسئلة؛ أيّة حواضر واي نمط عيش نصبو اليه، توفر البنى التحتية والخدمات الأساسية، توفير المستوى المعيشي والسكن، الحفاظ على البيئة، الموقف من التراث ومعاملة التركة، الريف وحواش المدن، وبهذا يتعيّن:
· انتاج معرفة واقعية للمتطلبات الاجتماعية وظروفها البيئية، وتفترض هذه المعرفة ارادة سياسية - اقتصادية، وقدرة على تهيئة الظرف المناسب لتحقيق انتاج محلي يتوافق مع متطلبات هوية الموقع والفرد وخصوصيتهما.
· دعم وتشجيع الفكر المتحرّر من الخصوصية المتقوقعة، المرتبكة نفسياً أمام متطلبات الراهن لصالح تلك الخصوصية التي تمتد وتتفاعل وتتجانس مع شكليات العمارة الكونية الحداثية. وتسعى الى ان تقدم، من موقعها المحلي، عطاءات لتصبح مقومات فعالة في تكوين العمارة المعاصرة.
· إنتاج موقف ثقافي حداثي:
- حول العلاقات المهنية، والدَور المسؤول للمعمار، والبُعد الاجتماعي الحاسم للعمارة.
- دور النقابات، المهنية والمتخصصة، على المستوى المهني والاقتصادي-السياسي عبر ابتكار رؤية جديدة حول الدور والنشاط الملتزم بقضايا المجتمع.
- دور السلطة بكافة مكوناتها، في انتهاج سياسات تستجيب بواقعية لحاجات مجتمعاتها، والإدارة الرشيدة للموارد، ومكافحة الفساد، والتأكيد على أن إدارة المجتمع، تلتزم في تحقيق المصلحة العامة وحماية الحق العام.
- العمل على صياغة رؤى محلية وإقليمية، تساهم بشكل فعال في ترشيد عمل المنظمات الدولية الجادة.
- النشر والدوريات، عبر مجلة او نشرة متخصصة أو منصّات الكترونيّة، وتشجيع البحوث والمساعدة في إنتاجها، كما تبني ونشر البحوث المهمة.