استمرت ردود الفعل من النواب على طلب الحكومة اقرار قانون يجيز لها الاستدانة من مصرف لبنان لاسيما بعدما اعلن حاكم مصرف لبنان بالانابة وسيم منصوري بأنه لن يوقع او يوافق على اي قرض للحكومة من دون قانون اذ اعتبر البعض ان استخدام احتياطي مصرف لبنان لتمويل نفقات الحكومة ومصاريفها هو اجراء خطير ومخالف لقانون النقد والتسليف ، وعلى الحكومة استبدال هذا الطلب بأجراءات اصلاحية تتعلق بالسياسة المالية اضافة الى قيامها تحصيل الضرائب والرسوم من الاملاك البحرية وظبط المعابر غير الشرعية .
"مجلة 24 " استضافت النائبة الدكتورة نجاة عون صليبا لمعرفة رأيها في طلب الحكومة وموقف مصرف لبنان من هذا الموضوع ، وما هو المطلوب في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ لبنان .
النائبة صليبا اعتبرت ان تقديم مشروع قانون من قبل المجلس النيابي لتمويل الدولة عبر الاستدانة من مصرف لبنان هو بمثابة عملية سطو على اموال المودعين ، لإن الأسس التي نصت عليها المادة ٧٠ من قانون النقد والتسليف على ضرورة الحفاظ على سلامة النقد اللبناني، والاستقرار الاقتصادي، وسلامة أوضاع النظام المصرفي، إضافةً إلى تنمية السوق النقدية والمالية تعتبر من أبرز مقومات تحديد مسؤوليات نواب حاكم مصرف ، فلم تندرج من ضمن هذه المسؤوليات مسؤولية تمويل و إقراض الدولة، لا بل أتت المادة ٩٠ لتمنعها بشكل شبه مطلق لتسليفات مصرف لبنان للدولة وفقًا لأحكام قانون النقد والتسليف اللبناني، وتمنع تقديم مثل هذه القروض، باستثناء حالات الظروف الشديدة وفي إطار قيود معينة. ان منح الموافقة على أي تسليفات لدعم العجز المتكرر للحكومة تُعد انتهاكًا واضحًا وصريحًا للقانون، خاصةً أن الدولة قد أظهرت على مر السنين عدم قدرتها على تسديد ديونها التي ناهزت ١٠٠ مليار دولار أميركي، وبالتالي المودعين هم من يتحملون أعباء تلك القروض المُقدمة.
لهذا السبب تضيف النائبة ، يجب ألا يقوم مصرف لبنان أبدًا بتقديم قروض لدولة متعثرة، وينبغي أن نضع حدًا لهذه السياسات التي تسطو على اموال المودعين والتي تم تبنيها من قبل مصرف لبنان على مدى السنوات الماضية خلافا للقانون. تقع المسؤولية عن وضع السياسة المالية للبلاد بشكل أساسي على عاتق الحكومة، وبخاصة وزارة المالية التي من واجبها تحقيق توازن بين الإيرادات - سواء من جباية الضرائب أو المداخيل الناتجة عن المرافق العامة مثل المرفأ والمطار وكازينو لبنان وما شابه - والنفقات لضمان تلبية احتياجات القطاع العام، وبالأخص دفع الرواتب ومعاشات التقاعد.
وبرأي النائبة ان حان الوقت للحكومة أن تتحمل مسؤولياتها وتكف إستهتاراً بأموال المودعين، التي يتم سحبها من جيوب الناس بعد كل قرض ، ولا يمكن أن تلقي الحكومة المسؤولية على مجلس النواب بهدف الضغط عليه لتقديم اقتراح قانون يجيز لمصرف لبنان ان يقدم قرضًا للدولة ، لإن دور المجلس النيابي هو دور تشريعي ورقابي، وعليه ان يمارس هذا الدور بكل شفافية وصدق مع الشعب اللبناني.
وختمت: إذا كان مصرف لبنان يتجاوز القانون بشكل واضح من خلال تقديم قروض للدولة، فإن الحكومة بدورها تنتهك القانون من خلال تقاعسها، وعدم أداء مهامها بما في ذلك عدم وضع خطة مالية تضمن تأمين الإيرادات اللازمة لتلبية احتياجاتها في هذا السياق، تبرز أهمية وفعالية دور المجلس النيابي، وحان الوقت، خصوصًا في ضوء واحدة من أسوأ الانهيارات الاقتصادية في تاريخ الإنسانية، ليقف بحزم ضد هذه التجاوزات ويُعتمد قوانين إصلاحية تُساند الخطة النقدية التي تعزّز النمو الاقتصادي وتُقوي العملة اللبنانية. وأي انحراف أو تقاعس من هذه الجهات الثلاث يُعَدَّ عملية اختلاس لأموال المودعين.